الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

المرأة التى بداخلى

2018-12-09 02:52:46
المرأة التى بداخلى
المرأة التى بداخلى
سمية زكريا

أعطاني الطبيب الحقنة الثالثة في ركبتي. أخبرني فيما قبل أنى استنفذت كل العلاج الوقائي والمسكنات. على مدار ثلاثة أسابيع يجيب على أسئلتي الكثيرة في صبر ومهنية يحسد عليه.


 

شرح لي أنى لابد من عمل عملية تغيير مفصل الركبة. أوضح لي المضاعفات.. المطلوب منى. فترة الانتظار في المستشفى. كل شئ. وأنا لم أرحمه من أسئلتي الكثيرة جدا.


 

قبل خروجه نظر إلى وقال "أي أسئلة" بادرته "ممكن ألبس كعب عالي" ، رمقني بنظرة طويلة.. فهمت مغزاها!! يريد أن يقول لي "ياريت نركز في المهم". تجاهلت نظرته، انتظرت الإجابة. قال في هدوءه المعتاد "في أضيق الحدود.. لأنك هاتتعبى"

أخرجت المرأة التي بداخلي لسانها لي قائلة" مش قلت لك هاينفع"


 

المرأة التي بداخلي تطالبني بالكعب العالي رغم أوجاع الظهر وآلام الركبة.

المرأة التي بداخلي لا تريد أن تعرف الفرق بين امرأة في الثلاثين وامرأة في الستين.

المرأة التي بداخلي تحثني على أن أظل على عهدي بها. متأنقة.. "متأنتكة". لا تريد أن ترضى بأن هذا يحتاج إلى مزاج وصبر.. لم أعد أملكه


 

المرأة التي بداخلي لا تقبل بالشعر الأبيض.. لا تتنازل عن الشعر الأسود بديلا.

المرأة التي بداخلي تأمرني بأن أضع المساحيق.. أن أتزين.. إلا أخضع.. ألا أستسلم لنواهي التقدم في العمر.


 

المرأة التي داخلي تسر في أذني أن العمر سوى رقم.. أنى في داخلي شابة .. فتية.

المرأة التي داخلي تعنفني إذا ترامت الكيلوات الزائدة في جنيات جسمي. وتبعثرت حول أطرافي وفى وجناتي.

المرأة التي داخلي تهمس لي أن الشباب معدي.. وأن حب الحياة مُعدى.. وأن الحماس معدي. وأنى يجب أن ألتقط هذه العدوى


 

المرأة التي داخلي تتعبني.. تجهدني.. تنتصر على. في داخلي نصف يصدقها.. ونصف آخر يتحداها. نصف يريد أن يمتثل لما تقوله.. ونصف يريد أن يبتعد عن النواهي.. يأكل كما يحلو.. لا يأبه بالعمر الذي يمضى ولا يرتعد من خصلات الشعر الأبيض التي تنبت عشوائيا فى منتصف رأسي


 

المرأة التي داخلي تعلن على العصيان بأنها لن تتوقف عن ملاحقتي، حتى تنتهي الرحلة، وتتوقف عقارب ساعة العمر


إرسل لصديق