الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

صامـتــون ومحبطــون ........ بقـلم د. أحمد سعيد

2018-12-23 02:34:41
د. احمد سعيد
د. احمد سعيد
د. أحمد سعيد

رسائل النظام في مصر باتت واضحة تماما في الفترة الاخيرة فهي تقول للناس ان الصمت فضيلة وان الكلام إذا بدت فيه شبه معارضة صريحة فان هذا ليس وقته ورد الفعل سيكون غير متوقع على الاطلاق بغض النظر عن اهمية وموقع من قال هذا الكلام.

وقد كان رئيس الدولة واضحا حين قال ان اجواء ثورة يناير غير قابلة للعودة ثانية, وبالطبع هذا يعني ان الاشخاص الذين تواجدوا ساعتها غير مسموح لهم بالتواجد مرة ثانية بنفس الطريقة بالإضافة الى الاحداث التي مهدت لها فلن يسمح ان تتكرر ايضا هي الاخرى.

فالاتهامات التى وجهت لأشخاص - ظنت وظن معها البعض انها تتمتع بحصانة خاصة كفيلة بحمايتها- تكفي لإنهاء وجودها السياسي تماما كما انها اوضحت ان بعض الفصائل لن تعود للساحة مرة اخرى بأي شكل كان, خاصة مع عودة بعض الاقاويل عن عقد مصالحة بينها وبين النظام, فحتى المنشقين عن تلك الفصائل غير مسموح لهم الان بالحديث الذي يشمل اي نوع من انواع النقد للدولة وقرارتها.

فشروط الحياة في مصر اصبحت محددة تماما وهي اما ان تتكلم لصالح النظام واما ان تصمت وتحيا في هدوء وتدعو ان يتناسى المسئولون ما قد تكون قلته في الماضي.

فتصريحات النظام بين الحين والاخر تذكر الناس انهم ظلوا طيلة خمسين عاما يعيشون بطريقة خاطئة وان الدولة تحملت الكثير بسبب هذه الحياة ومن اجل تصحيح هذا الخطأ يجب عليكم ان تتحملوا وتصبروا بل وتدفعوا فاتورة هذا الاصلاح في صمت, ولكن النظام يتغافل ان الشعب عندما تعب من طريقة الحياة تلك ثارت طوائف كثيرة منه رغبة في حياة افضل, وعلى الرغم من ان الناس تدفع تلك الفاتورة الان فانها لا تجد مردودا يجعلها تشعر ان ما دفعته سيعود عليها بالفائدة, بل انها تجد نفسها امام ارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة يقابله ثراء غير مبرر لبعض الفئات في المجتمع جعل الفوارق الطبقية هائلة بين افراد المجتمع.

وبين الصمت الاجباري سياسيا والاحتياج المتزايد اقتصاديا تولد الاحباط ونمى الياس.

ولست أدرى هل تدرك الدولة كم الاحباط المتزايد بداخل الكثيرين ام انها لا ترى سوى المؤيدين والمنافقين الذين يباركون اي خطوة لها؟؟

حجم الاحباط يتزايد يوما بعد يوم والاحباط يؤدي الى اللامبالاة في احيان كثيرة وهذه اللامبالاة جعلت المحبطين يتحدثون عن الدولة بصيغة الغائب ولا يتكلمون عنها بوصفها وطنهم بل صارت مكانا للحياة يمكن استبداله بمكان غيره كما قعل الالاف غيرهم.

فالحياة بدون امل جعلتهم يعملون بدون روح والعمل بدون روح يحوله لشيء روتيني بحت ويفقده القدرة على الابداع والتغيير للأفضل.

والغريب ان وجود هامش للحرية سيجعل هناك متنفسا للرأي الاخر والدولة تعرف ان هذا الرأي لن يغير من الامر شيئا وان رجالها المخلصين قادرين على مواجهة هذا الرأي والنيل منه ولكن يبدو ان الدولة سئمت حتى من هذا الهامش فقررت تقليصه خاصة مع سيطرتها على الالة الاعلامية وطرح كياناتها الضخمة بديلا عن الاعلام الخاص.

وربما رأت انها تخوض معركتها الضخمة مع الارهاب ومع التنمية ومع اشياء اخرى مجهولة لدى الاغلبية وبالتالي فهي لا تريد تشتيت قواها في معارك اخرى حتى وان كانت شكلية.

ولكن الخوف ان هذا الصمت الاجباري حين يختلط مع الاحباط المتزايد قد يؤدي الى الانفجار, فالمحبطون الصامتون لن يظلوا جميعهم هكذا الى الابد.

والاسوأ ان هذا الانفجار الغير محدد بشكل او طريقة لو حدث فقد يكون انفجارا انتحاريا يدفع ثمنه الكثيرون.


إرسل لصديق