الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

إن المناصب لا تدوم طويلًا!!

2018-12-26 07:14:19
أحمد عبدالعال الرفاعى
أحمد عبدالعال الرفاعى
بقلم: أحمد عبدالعال الرفاعى

عندما أوشك نصف مليون من الروم على تدمير جيش المسلمين بعد أن قاموا بمحاصرتهم من كل جانب، تناول هذا البطل الإسلامى الفذ سيفه واتخذ القرار الأصعب على الإطلاق فى حياة أى إنسان، لقد اتخذ عكرمة قرار الموت، فنادى بالمسلمين بصوت يشبه الرعد: أيها المسلمون من يبايع على الموت؟ فتقدم إليه 400 فدائى، ليكونوا ما عرف فى التاريخ باسم "كتيبة الموت الإسلامية".

 

 

عندها اتجه خالد بن الوليد نحو عكرمة وحاول منعه من التضحية بنفسه، فنظر إليه عكرمة والنور يشرق من جبينه وقال: إليك عنى يا خالد فلقد كان لك مع رسول الله سابقة، أما أنا وأبى فقد كنا من أشد الناس على رسول الله فدعنى أكفر عما سلف منى ولقد قاتلت رسول الله فى مواطن كثيرة، وأفر من الروم اليوم؟!! إن هذا لن يكون أبدًا!!.

 

 

فانطلقت "كتيبة الموت الإسلامية"، وتفاجأ الروم بأسود جارحة تنقض عليهم لتكسر جماجمهـم، وتقدم الفدائى تلو الفدائى من وحدة الموت العكرمية نحو مئات الاَلاف من جيش الإمبراطورية الرومانية، وتقدم عكرمة بن أبى جهل بنفسه إلى قلب الجيش الرومانى ليكسر الحصار عن جيش المسلمين، واستطاع فعلًا إحداث ثغرة فى جيش العدو بعد أن انقض على صفوفهم انقضاض طالب الموت.

 

 

فأمر قائد الروم أن تصوب كل السهام نحو هذا الفدائى، فسقط فرس عكرمة من كثرة السهام التى انغرست فيه، فوثب قائد "كتيبة الموت الإسلامية" الفدائى البطل عكرمة بن أبى جهل من على ظهر فرسه وتقدم وحده نحو عشرات الآلاف من الروم يقاتلهم بسيفه، عندها صوب الروم سهامهم إلى قلبه.

 

 

فلمّا رأى المسلمون ذلك المنظر الإنسانى البطولى، اختلطت المشاعر فى صدورهم، فاندفع فدائيو كتيبة الموت العكرمية نحو قائدهم لكى يموتوا فى سبيل الله كما بايعوه، فلم يصدق الروم أعينهم وهم يرون أولئك المجاهدين الأربعمائة يتقدمون للموت المحقق بأرجلهم، فألقى الله فى قلوب الذين كفروا الرعب، فرجع الروم ولاذوا بالفرار وصيحات الله أكبر تطاردهم من أفواه فدائى عكرمة، فاستطاعت تلك الوحدة الاستشهادية كسر الحصار عن جيش المسلمين.

 

 

 

ففتش خالد بن الوليد على ابن عمه عكرمة ليجده وهو ملقى بين اثنين من جنود كتيبته الفدائية: "الحارث بن هشام" و "عياش بن أبى ربيعة" والدماء تسيل منهم جميعًا، فطلب الحارث بن هشام بعض الماء ليشربه، وقبل أن يشرب قطرة منه نظر إلى عكرمة بن أبى جهل وقال لحامل الماء: أجعل عكرمة يشرب أولًا فهو أكثر عطشا منى، فلما اقترب الماء من عكرمة أراد أن يشرب لكنه رأى عياش بجانبه فقال لحامل الماء: أحمله إلى عياش أولًا، فلما وصل الماء إلى عياش قال: لا أشرب حتى يشرب أخى الذى طلب الماء أولًا، فالتفت الناس نحو الحارث بن هشام فوجدوه قد فارق الحياة، فنظروا إلى عكرمة فوجدوه قد استشهد، فرجعوا إلى عياش ليسقوه شربة ماء فوجدوه ساكن الأنفاس.

 

 

هؤلاء من يجب تدريسهم لٲبنائنا لا إسكندر الأكبر ولا نابليون ولا ميسى ولا كرستيانو رونالدو ولا غيره..

 

 

هم يريدون منا ٲن ننسى ٲسودنا المسلمين.. ولكن لن ننساهم .. بل سنعيد مجدهم بإذن الله .. اخبروا بها أبنائكم كيف تكون بطولة الرجال والتضحية بالروح فى سبيل رفعة راية الإسلام والذود عن حمى الوطن والعزة والشرف.

 

يارب أحفظ مصر


إرسل لصديق