الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

كيف يعيش أصحاب المعاشات؟!

2018-12-26 23:44:16
محمد بيومى
محمد بيومى
بقلم: محمد بيومى

أشكر السادة القراء على الحفاوة التى استقبل بها مقالى فى العدد الماضى (إرحموا أصحاب المعاشات)، وأواصل هذا العدد مناقشة هذه القضية الخطيرة الطبيعى أن تكون لحظة خروج الموظف أو العامل على المعاش لحظة فرح يجد فيها التقدير وتكون نهاية سعيدة بعد سنين طويلة من التعب والجهد والشقاء سنين طويلة عاش فيها بمرتب شهرى وحياة مستقرة رغم ضألة بعض المرتبات أو كثير منها.

 

 

وللأسف تتحول لحظة الخروج على المعاش إلى مأساة بكل معانى الكلمة بعد أن يجد فى يده مبلغ زهيد يساوى ربع ما كان يتقاضاه أو أقل ليبدأ مرحلة جديدة من حياته كلها قلق وتوتر وهو لا يعرف كيف يواجه الحياه بمثل هذا المبلغ وتسود الحياة فى عينه فيلجأ إلى البحث عن عمل إضافى إذا كانت صحته ستسمح بذلك أو يكون الحل هو السلف من الأبناء أو الأقربين بعد أن يرى أمامه شبح مصاريف الإيجار, المياه, الكهرباء, الغاز, المشاكل, الملبس, العلاج.

 

 

وأعرف كثير من أصحاب المعاشات قرروا الاستغناء عن العلاج وربما ضرورات أخرى لكى يستمروا فى حياة النطاق ولا تحتمل.

 

 

كنت أمام أحد ماكينات الصرف وساعدنى صديق على المعاش وسألنى بلهفه المعاش نزل أجبته بلا ولن أنسى لحظة الإنكسار فى عينه وهو يغادر، صاحب معاش آخر نشر فاتورة الكهرباء وقال تتعدى ربع معاشى، وصاحب معاش آخر يقول أنه مريض بالفشل الكلوى ويعانى من ارتفاع ضغط الدم والسكر والقولون وينفق على العلاج ١٣٦٠ جنيه بينما معاشه لا يتجاوز ١٠٣٤ جنيه فمن أين يأتى حتى بأجرة المواصلات ثلاثة أيام للمستشفى ناهيك عن الكهرباء والغاز وغيره؟ ليصبح الحل الوحيد تمنى الموت فليس هناك حل أخر.

 

 

وسيدة أخرى كل ما تطلبه أن يأخذ أحد معاش زوجها المتوفى ويصرف عليها ولن تطلب إلا الضرورى فمعاشها 1500 جنيه تقسمهم على الإيجار والمياه والكهرباء وجزء من فلوس اقترضتها ولا يبقى لها إلا ٢٠٠ جنيه مطلوب منى أن أعيش بهم طوال الشهر.

 

 

هذه عينة من مئات الآلاف من قصص العذاب وتزداد المشكلة مع الارتفاع المستمر فى أسعار كل شئ والرقم المفزع والمحزن هو الذى أشارت له مذكرة من اتحاد أصحاب المعاشات تشير فيها أن خمسة مليون أو ما يزيد من أصحاب المعاشات يتقاضون معاشًا يقل عن خمسمائة جنيه هذا كله رغم أن أصحاب المعاشات لهم لدى الحكومة أموال تقدر بـ ٦٢٠ مليار جنيه طبقًا لما قاله سعيد الصباغ رئيس نقابة المعاشات، وأن استثمار هذا المبلغ بشكل صحيح كفيل بحل كل مشاكل أصحاب المعاشات.

 

 

وأن هناك دراسة تؤكد أن تنفيذ الحد الأدنى للمعاشات فى مذكرة أرسلت للرئاسة لن يتكلف إلا ٢٧ مليار ويرفع الحد الأدنى للمعاش إلى ٩٥٢ جنيه دون أى تكلفة على الخزانة العامة ورغم أنه غير كافى إلا أنه يحل مشكلة خمسة مليون صاحب معاش كمرحلة أولى. الدراسة قدمت فى ٢٠١٥.

 

 

والدستور كان حريصًا على إنصاف أصحاب المعاشات عندما أشار فى المادة (١٧) التى تنص على أن أموال التأمينات والمعاشات أموال خاصة تتمتع بجميع أوجه وأشكال الحماية المقررة للأموال العامة وهى وعوائدها حق للمستفيدين منها وتستثمر استثمارًا أمنًا وتديرها هيئة مستقلة طبقًا للقانون وتضمن الدولة أموال التأمينات والمعاشات.

 

 

والمادة ٢٧ من الدستور تنص على الالتزام بحد أدنى للأجور والمعاشات يضمن الحياة الكريمة.

 

 

والمادة ٥١ تنص على الكرامة حق لكل إنسان ولا يجوز المساس بها وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها هذا هو الدستور فلماذا لا تلتزم الحكومة بالدستور؟، ولماذا تستمر فى تجاهل أصحاب المعاشات؟، ولا تحافظ على كرامتهم وحقهم حتى فى الحد الأدنى للحياة؟، هل هذا كثير عليهم ومن فلوسهم لمن برجاء أصحاب المعاشات وهم يصرخون اغيثونا اغيثونا فنحن نموت ببطء وبأقسى حالات التعذيب.

 

 

يا الله يا عظيم هؤلاء عبادك يتوجهون إليك وأنت على نصرهم لقدير.


إرسل لصديق