الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

الأدب والثقافة

«العالم الذى لن يكون» .. ثورة أدبية من نوع جديد للشيخ «محمد أبو النور» | قراءة

2018-12-28 23:51:33
الشيخ محمد أبو النور-الديار
الشيخ محمد أبو النور-الديار
قراءة : سيد بدرى

► المؤلف يطرح أكثر من مائة وعشرين فكرة لإختراعات جديدة يمكن أن تنقل البشرية إلى عالم من الرخاء والأمان ..وهى أفكار يمكن تطبيقه بالفعل

 

 

► الراوية دعوة من المؤلف إلى عالم بلا نزاعات تسوده السلام والمحبة

 

 

► الكاتب يهدف إلى مواجهة تراجع الخطاب الدينى وسيطرة الفكر التكفيرى على أسلوب الكثير من العامة

 

 

► فكر جديد ومزيج بين الخيال العلمى والدين والأدب الروائى والمسرحى

 

 

► المؤلف ينقلنا من صراعات العالم المادى إلى عالم أشبه بالمدينة الفاضلة للفاربى

 

 

قراءة | سيد بدرى

 

 

إنه الحب الإلهى قد حكم العالم .. فأصبح الوجود جنة، حيث أخرجت الأرض بركاتها، وعثر الناس على كنز الرب المخبوء، وفرح الجالسون تحت ظل العرش الكريم، وتنفس الصبح بعد أن بحث الليل عليه طويلا وعسعس، وتنادى كل الناس، والأجناس، وفروا وأسرعوا إلى الله، وذهب الخوف والجذع، وأصبح لكل واحد منهم فى الرب نصيب.

 

 

إنه المعنى "الكامل" الذى إتجه إليه عقل المفكر الإسلامى والشيخ الجليل محمد أبوالنور ليؤصل للعالم الذى لن يكون، لأن ما هو كائن، هو ما أفزع الشيخ، وعليه جعل البطل "نور" يقفز من فراشه قفزة بهلوانية لا إرادية من الهلع وكأنه ارتكب جريمة بنومه، ما هو كائن اليوم وجبال الهموم، حيث أخر ميعاد لدفع أجرة البيت المتأخرة من أربعة أشهر، وهو اليوم الذى ستصدر فيه أم خطيبته قرارها الحاسم بشأن زواجه من ابنتها، كما سيدخل فى هذا اليوم امتحان الوظيفة الجديدة.

 

 

وما زاد من فزع "نور" - بطل الرواية - هو تعرضه للفشل مرة أخرى مثل باقى الوظائف، فسرى فى جسده رعشه سريعة أشعرته أن امتحانه أثقل من امتحان الملكين، لأن الملائكة لا تظلم ولا تحابى، ولجنة التحكيم لن ينفعها قوله أن الله ربه والإسلام دينه، وليس عنده واسطة من أى نوع، ولا توصية من أى شخص.

 

 

وهذه الثنائية هى التى أوجدت تلك الرواية الشيقة التى أوجز فيها الشيخ محمد أبوالنور حلمه، وسبح بخياله بعيدا عن عالمنا الذى نعيش فيه، الذى بات أرضا خصبة للتناحر والكراهية وفقدان الأمل واليأس، وبشر بعالم آخر واسع الأرجاء يسع جميع الأطياف، ولكنه سرعان ما يستيقظ ويصطدم بعالمنا، وما يدور فيه من صراعات، ومرارة العيش، وهموم الديون، ليؤكد أن عالمه الذى كان يحلم به لن يكون أبداً.

 

 

"ماذا لو لم يتنازع البشر؟! ماذا يحدث لو عم السلام بين الشعوب والأمم؟! ويجيب فى أحد فصول الرواية، "سيسود الفكر العملى ويتفرغ الإنسان للتفكير فى وسائل التقدم والرقى والتطور، والسعادة، ولن تكون هناك متاعب من أى نوع.. سيحيا الإنسان بلا فقر ولا جهل ولا مرض"... كلمات ضمن رواية "العالم الذى لن يكون" للمفكر الإسلامى الشيخ محمد أبو النور والتى يكشف فيها عن آفاق غائبة عن غالبية البشر.

 

 

راوية ذات أسلوب أدبى يغلب عليه الطابع الروحانى .. يوضح فيها المؤلف الدعوة إلى عالم بلا نزاعات تسوده السلام والمحبة، كما فى أشعار جلال الدين الرومى الشاعر الكبير.

 

 

رواية شيقة يحلم فيها المؤلف ويسبح بخياله بعيدا عن عالمنا الذى نعيش فيه والذى بات من وجهة نظره - أرضا خصبة للتناحر والكراهية وفقدان الأمل واليأس، إلى عالم آخر واسع الأرجاء يسع جميع الأطياف "مسلم ومسيحى - أبيض وأسود - صغير وكطبير"، ولكنه سرعان ما يستيقط ويصطدم بعالمنا وما يدور فيه من صراعات ومرارة العيش وهموم الديون، فيتأكد أن عالمه الذى كان يحلم به لن يكون أبداً.

 

 

"العالم الذى لن يكون" .. عمل أدبى أصدرته المؤسسة العريقة دار المعارف للأديب والمفكر الإسلامى الشيخ محمد أبو النور, جذب هذا العمل انتباه القراء وعشاق القصة والرواية والمتخصصين فى مجال النقد الأدبى ولكن الجديد أن العالم الذى لن يكون قد اجتذب أيضا الكثير من الشباب الذين لا يهتمون بالقرءاة, لأنهم وجدوا فى هذا العمل ليس مجرد القصة أو السرد الروائى, ولكنه فكرا جديدا ومزيجا بين الخيال العلمى والدين والأدب الروائى والمسرحى, والذى يعرض حياة قطاع عريض من الشباب بمشاكله وهمومه, ولكن ما أبهرنى فى هذه الرواية ليس مجرد الحبكة الدرامية ولكن ما قدمته من الخيال العلمى.

 

 

الشيخ يستشرق المستقبل

 

 

طرح الشيخ محمد أبوالنور أكثر من مائة وعشرين فكرة لإختراعات جديدة يمكن أن تنقل البشرية إلى عالم من الرخاء والأمان, وهى أفكار تعتمد على أسس علمية ومنهج تجريبى يمكن تطبيقه بالفعل.

 

 

ويكفينا من ذلك أن من بين هذه الأفكار ابتكارات تؤدى إلى تلاشى حوادث السيارات وكوارث الطرق نهائيا .. تخيلوا نصبح عالم بلا حوادث مرورية!!.

 

 

إن ذلك سوف ينقذ البشرية ويحقن الكثير والكثير من الدماء التى تنزف على الأسفلت.

 

 

وهناك أيضا أفكار جديدة مثل الجناح الإلكترونى والطيران بالبالونات الهوائية واختراعات أخرى لحل مشكلة أزمة الإسكان, والتغلب على حريق المنازل, وإيجاد وسائل حديثة للطاقة, البيوت الجلدية، الحذاء المتحرك، السيارات المغلفة من الداخل والخارج بإطار اسفنجى والسيارات التى يصنع جسمها الخارجى من الكاويتش، الطريق المتحرك بين الدول بعضها البعض وغير ذلك الكثير والكثير مما لا يحضرنى الآن, ولكنه قد أبهرنى حين طالعته عبر رواية العالم الذى لن يكون.

 

 

وربما هذا ما جعل وسائل الإعلام تسارع إلى تقديم هذه الرواية والتنويه عنها فى عدد من الحلقات التليفزيونية, وما زالت القصة تثير العديد من الآراء والتحليل, فهى تعد ثورة فى عالم الفكر وتربط بين الدين والعلم رباطا جميلا لو تحقق بالفعل على أرض الواقع.

 

 

هذه الرواية تحدثت منذ سنين عن العديد من الاختراعات والابتكارات العلمية وتوقعت خلع عروش الأقوياء وحدوث الثورات العالمية وعن الكثير من الأمور التى حدثت والأمور الأخرى التى تنتظرها البشرية وتتمناها .. هى مزيج من الأدب والفلسفة والخيال العلمى والحوار بين الكتب السماوية المقدسة وحقائق الأديان وأعماق النفس البشرية.​

 

 

لفتت أنظار النقاد والقراء

 

 

وتعد رواية "العالم الذى لن يكون" واحدة من الرويات التى لفتت أنظار النقاد والقراء فى عالم الرواية والقصة القصيرة ..ودارت حولها العديد من النقاشات فى الأونة الأخيرة .. فقد شهدت الرواية إقبالا واسعا من رواد معرض الكتاب الأخير وتحمس لفكرها قطاع كبير من الشباب والمعنيين بعالم الأدب.​

 

 

فقد استطاع مؤلفها المفكر الإسلامى الشيخ محمد أبو النور أن يصوغ فى روايته سبيكة من الأدب مع الخيال العلمى والمعارف الدينية ذات الطابع الروحى العميق كل ذلك بلسان سهل متمكن من أدوات اللغة سواء عندما يتكلم بالعامية أو عندما ينتقل بنا إلى مفردات العربية الفصحة.​

 

 

وتتجلى إبداعيات "العالم الذى لن يكون" عندما يأخذنا المؤلف وينقلنا نقلا خفيا لطيفا من صراعات العالم المادى الذى نعيشه بمرارته وتفاصيله إلى أجواء حلمه البعيد .. عن عالم آخر أشبه بالمدينة الفاضلة للفاربى غير أنه يتميز عنها بذلك الحوار الذى يجريه المؤلف بين الكتب السماوية المقدسة وحوار الأديان على لسان شخصيات القصة ..وأحيانا على لسان الفكر الأدبى المطلق, فى مرحلة عميقة تصل إلى المعنويات وتخاطب العمق الإنسانى بأدق مشاعره حتى ينتصر الكاتب فى نهاية الرواية إلى فكرة الحب إلهى ووجود الله الجلى البين ..وتنطلق كلماته مفعمة بمشاعر حارة صادقة للإنسان عندما يحب الله وحده ويؤمن أنه هو الخلاص الوحيد لكل مشاكل البشرية المزمنة.​

 

 

وبرغم ذلك إلا أن أحداث "العالم الذى لن يكون" ليست مجرد قصة من قصص الحب العذرى الأفلاطونى أو محاولة للتخلص من أعباء العالم المادى وصراعاته إلى الجنوح نحو العالم السماوى .. ليس هكذا بالطبع فالرواية تقدم لنا العديد والمبهر من الأفكار العلمية والإختراعات فى مجال الطب والبناء والتكنولجيا الحديث وارتياد الفضاء والعديد من الإبتكارات التى ربما أصبحت بالفعل فى المستقبل القريب أشياء واقعية فى العالم الملموس.

 

وحول الحدود بين الدول يقول المؤلف:

لم تعد هناك حدود ولا سدود بين البلاد..

لا يوجد شىء اسمه تأشيرة دخول أو باسبور!

إن جواز سفرك..

هو مجرد سفرك..

وبطاقتك الشخصية هى أنت!..

وليس الورقة التى تحملها..

وبذلك انتهت العصبية القبلية..

وتلاشت كذبة الأعراق والأجناس..

التى قامت بسببها آلاف الحروب والمجازر..

لقد أصبحت جنسية كل إنسان..

أنه إنسان!

الإنسانية هى الجنسية الواسعة التى تحوى كل البشر.

مجىء الخلاص

 

 

ولأن الحلم بعيد، ولأن الشيخ محمد أبوالنور قد حلم بإنسان غير الإنسان، أغمض عينه وقرر أن يغيب بعيدا بعيدا، لأن حضوره فى هذا العالم يملؤه بالحزن، وسكنت جوارحه، وفاز أخيرا بلحظة هدوء، وسبحت روحه، وأفلتت من زمام عقله، وإنطلق من سجنه وحصاره، ليشهد العالم الذى يريده..ويقول:

 

 

ما هذا العالم الذى أشهده، ألوان بديعة، صدح طيور من ألف نوع، تخالطها أصوات أنغام بشرية حنونة، كل شىء حولى جميل، نظيف، هادىء، الإشراق يملأ الكون، وعم جرجس يجلس مع الحاج عثمان على مائدة واحدة.

 

 

وتعجبت .. كيف زالت الأحقاد من بينهم، إنه الحب .. الحب الذى أصبح هو حقيقة الناس وفعالهم، لقد أحبوا الله وأطاعوه، فأحبهم الله ونزع من بينهم العدواة والبغضاء، وأصبح المسلمين يصلون فى القدس بكل اطمئنان ويكبرون الله، ويهتفون باسمه عاليا .. الله أكبر، الله أكبر، واليهود حولهم يقفون ويهتفون للإله الحى الأكبر، ويقدمون للمصليين الورد والرياحين، ورهبان المسيحيين يقدمون للضيوف والسائحين الطعام والشراب، وأصبحت القدس موطنا للعبادة، وليس لقتل العباد.

 

منشور عزرائيل

 

 

وحتى تصل رؤية الشيخ محمد أبوالنور، كان التقابل واجبا بين الحلم والواقع، ليصل الشيخ بقارئه لفساد الواقع المعاش الذى لا تجد فيه سوى أبناء يخططون ويقتلون آباهم بالسم كى يحصلوا على الميراث، واغتصاب طفلة، وشاب يشوه وجه محبوبته، وخيانة، واستمرار إسرائيل فى قصف غزة ومسلسل نسف الأطفال، وتدمير العراق وموت الملايين بالقنابل الفسفورية، وأطفال الصومال يموتون بالجفاف والجوع والأوبئة، واحتدام النزاع بين المسلمين السنة والمسلمين الشيعة، وفتن طائفية، ونسف، وتدمير، وقتل، وحرق، وإبادة.

 

 

بإختصار إننا فى واقع حورب فيه الله، ونوزع باسم الدين، لذلك لم يعد على الأرض السلام ولا الناس المسرة، بل أصبح على الأرض الحروب والدمار والإنقسام، وللناس الصدمات والصراخ والعويل.

 

 

مواجهة تراجع الخطاب الدينى

 

 

رواية "العالم الذى لن يكون" تأتى لمواجهة تراجع الخطاب الدينى وسيطرة الفكر التكفيرى على أسلوب الكثير من العامة, وهوما يتنافى مع تعاليم الدين الإسلامى الذى يدعوا إلى الرحمة والمحبة والسلام.

 

 

فالفكر التأملى والروحانى الذى كتبت به الرواية يأتى لتوحيد المسلمين عقب ما أصابهم من بين تفرقة وإنقسامات وانتشار الطائفية وتمزيق للوحدة الوطنية، لأن الخطاب السائد عبر المنابر الدينية والفضائية الدينية والإلكترونية، خطاب تعبئة وشحن وتحريض، خطاب هدم لا خطاب بناء وتنمية.

 

 

لذا يجب أن يركز الخطاب الدينى على المقاصد العليا والقيم النبيلة للأديان، فكل الأديان تختلف عن بعضها وكل دين يدعو أنه يمتلك الحقيقة المطلقة وهذا طبيعى، ولكن الأديان تدعو للحب والتسامح والتوافق والمحبة والقيم النبيلة.

 

 

كما أن المناخ الحالى الذي يشهده الشارع المصرى هو خطاب طائفى يركز على التفرقة ويبعد كل البعد عن القيم النبيلة للدين الإسلامى، وأصبحنا نغفل عن التركيز عن الجوانب والقيم الإيجابية كالسلام والمحبة والتكامل والعيش المشترك فى الأديان.

 

 

وفى هذا الصدد قال الدكتور الأديب حسن الصاوى: أن "العالم الذى لن يكون" مادة خصبة للمخترعين والمنشغلين بالإبتكار والخيال العلمى ورواد التجربة العلمية فى واقعنا المعاصر.​

 

 

مما يجعل الناقد الأدبى يواجه صعوبة فى محاولة تصنيفه للرواية فهى مزيج من القصة القصيرة والعمل الروائى والمسرحى والخيال العلمى والشعر كل ذلك بروح دينية عالمية تخاطب كل المجتمعات.

 

 

يعد هذا العمل للمؤلف محمد أبو النور إضافة جديدة للرواية وشكل جديد ومميز نحتاج إليه فى العصر الحالى.

 

 

ولا يزال العقل الإنسانى الذى وهبه الله للبشر ينتج لنا العديد من المبهرات التى تشهد بكمال هذا الخالق العظيم​.

 

أنشودة الإنسان الكامل

 

وحتى يؤصل الشيخ محمد أبوالنور رهافة "الحلم"، وقسوة "الواقع"، ختم روايته بأنشودة الإنسان الكامل، حيث قال:

 

أحذر فقد اقترب الهلاك

فماذا تنتظر؟!

كل مشاريعك خسرت

وأخذت طريق المنحدر

الناس قلوبهم عليك يا ولدى

قد صارت مثل الحجر

وتنكرت لك الأيام

وتوعدك القدر

أعداؤك سنو السيوف

وصديقك ينتظر الخبز

فبالله عليك .. ماذا تنتظر؟!

يا جماعة الطهر .. يا مسكين الفؤاد

أكنت تجهز لهم السعادة ..

وتعد الشموع للأولاد

وحلمت ..

حلمت بفرحة مرهمية ..

تداوى الأحزان والأحقاد ..

لكن مشكلتك أنك تنسى ..

كونك تحيا فى زمن الأوغاد!

حلمت ..

حلمت بيوم تجمع فيه الكل تحت جناحك ..

وتوزع فيه الحلوى وقطع السكر ..

حلمت بأن يتحول قلب الحاسد ..

لحليب كبياض المرمر ..

حلمت والعالم حولك مختنق ..

لكن أحلامك كانت أكبر ..

 

وفى خطوة متقدمة ليجتمع الخاص والعام، يضفر الشيخ رؤيته الكونية الواسعة التى تسع الكل، ويأخذ كل نصيبه من الله، فيقول الشيخ:

 

حلمت ..

حلمت بيوم تجمع فيه الضدان ..

حلمت بصلح بين عراق وإيران ..

حلمت بسحابة ماء ..

تطفأ نيران لبنان ..

بيوم قدسى مشهود ..

يتعانق فيه ..

توراة .. وإنجيل ..وقرآن

حلمت بصبح ليهود ..

لا يكسر فيه الأغصان ..

حلمت ..

حلمت بنزع فتيل القنبلة الذرية ..

بمفاعل حب يهدى البشرية ..

بدواء حتى .. للأنفلونزا العصرية ..

حلمت بصومال شبعان ..

 

 

ورغم يقين الشيخ محمد أبوالنور أن مشكلته أنه يحلم بإنسان غير الإنسان، وأن أحلامه مثل الهذيان، إلا أنه استمر فى حلمه  حيث قال:

 

حلمت بأبيض مع أسود ..

حلمت بغرب يحتضن الشرق ..

 حلمت باريس قديسة ..

تعالج غزة من الحرق ..

ونيويورك توزع حلواها

فى فم صبايا الأفغان.

 

ومازال هناك الكثير مما يجب أن تقرؤه بنفسك لتتماهى فى التفاصيل الدقيقة لأحلام الشيخ فى العالم الذى قد يكون إذا صار الحلم لإنسان هو نفسه إنسان، لا إنسان غير إنسان.

 

واختتم فى النهاية بحوار دار بين بطل الرواية وبين الرجل الصالح فى أحد مجالس الذكر:

 

- لقد جذبتنى إليكم كلمة .. الله

 

- لأن الله هى أجمل كلمة .. هى صمام أمان العالم؟

 

- ما معنى هى صمام أمان العالم؟

 

- عندما تنتهى هذه الكلمة يا ولدى من الأرض, عندما نكف عن قولها ستكف الأرض عن الدوران ويختل نظام الكون, وتقوم القيامة.

 

- ولماذا تكفون عن قولها .. أرجوكم لا تتوقفوا عنها أبداً!!

 

- ما دامت أرواحنا فى أجسادنا فنحن لا نكف عنها يا ولدى .. فهى غذائنا وأرواحنا, ولكن عندما يشاء القدير يقبض أرواحنا إليه فتصمت أجسادنا, وتختفى الكلمة من الأرض.

 

- أرجوكم لا تتوقفوا عنها فالعالم جميل, والأرض طيبة, والناس ملائكة, لا تستحق الفناء.

 

- هذه الصورة التى تراها هى صورة العالم لو أطاع الله ولو نفذ تعاليمه ..

 

(وَأَلَّوِ اسْتَقَاموا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقاً) (الجن -16)

 

ولكن القدر الإلهى لم يقدر ذلك إلا لفترة وجيزة.

 

- لماذا يا سيدى؟ لماذا لا تكون هذه صورة الوجود على الدوام؟

 

- لأنها الدنيا يا بنى, الله أرادها دنيا وليست الجنة, إن الله أراد الإختلاف والصراعات حتى يمتحن الإنسان وتظهر معادنه .. (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ - 118- إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ - 119-) هود: (118- 119).

 

- أليس هناك أمل أن تظل هذه الحياة الجميلة, أن يبقى هذا العالم الرائع؟

 

- نعم يا ولدى, لابد من فترة خير تلتقط فيها البشرية أنفاسها طالما هناك من يحب كلمة الله .. ويقول ..الله ..الله

 

- أرجوكم, أرجوكم سيدى لا تتوقفوا عنها.

 

- لن نتوقف حتى ينتشر أولئك البشر الذين يقولون لو محيت كلمة الله من الأرض سنعيش أحرارا بلا متاعب, عند ذلك يغار الله على اسمه وتحزن السماء من فعل الإنسان الذى يقابل صانعه بهذا الجحود, ويغضب الكون من طغيان الآدمين, عندها يا ولدى لن يكون لنا وجود ولن تكون للكلمة ناطقين على الأرض, فتستحق عند ذلك الأرض أن تفنى وأن تقوم القيامة على الساكنين عليها, عهد الأمان إلينا من رسول الله .. "لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأرض الله .. الله ..".

 

خفت وانزعجت وصرخت .. أرجوكم لا تتوقفوا عنها .. الله .. الله

 

وأخذت أردد معهم بحرقه .. الله .. الله


إرسل لصديق