الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

الغرب الكـــْفــرة.. الفْــــجــــرة

2019-01-04 22:35:09
سميه زكريا
سميه زكريا
سميه زكريا

يحلو للبعض أن يطلق على الغرب مثل هذه الكلمات. بينما يرى آخرون أن الغرب قد حل كل مشاكله. بلاده أرض الأحلام.. كل الأبواب المغلقة تفتح فيه على مصراعيه.

سواء كان هذا أو ذاك.. أرى ميزة جميلة في الغرب. هي الإيمان أو كما يطلقون هم عليها " faith ".

 

فالواحد منهم يخبرك بأنه حجز تذكرة مخفضة لأنه ينوى السفر بعد ثلاثة شهور. أخرى تقول أن أبنتها رزقت بمولودة وزنها "كذا" وطولها كذا. البعض يدعوك إلى زفاف حفيدته بعد عدة أشهر. يتكلمون ويحكون دون أن يخشون شيئا. يثقون في قدرة الله وأن كل شئ بمقدار.

 

تعالى هنا فى الشرق.. زميلتك التي تجلس في المكتب المجاور لك تستقل الطائرة صباحا لحضور دورة تدريبية.. فلا تخبرك.. بل تسمع عنه فى الاجتماع الأسبوعي للموظفين. لا تقول "أحسن تقاطع" ولا تسافر.

 

أختك تحصل على ترقية فى العمل.. فلا تقول لك أحسن تحسدها. جارتك إبنتها حامل وبطنها "قدامها 3 متر". إذا قلت لها مبروك.. تنظر إليك كأنك بلهاء وتتساءل " ليه"!!

أما إذا أنجبت ولدا.. تقول لك "ده بنت وضعفانة وف الحضانة". تكون الطامة الكبرى إذا أنجبت توأما.. لن تعرف الأ بعد أن يلتحقا بالجيش!!

 

هذه الموروث الخوف من الحسد.. والحسد مذكور في القرآن.. الخوف من العين والعين "فلقت الحجر".. يتبارى الأهل والأصدقاء فى إخفاء أمور قد تبدو بديهية.. يتسابقون إلى مدارة الأحداث مهما كانت، خوفا من الحسد والعين وخلافه.

 

أذهب إلى المسجد أحيان، فأجد بعض الحلوى، أسأل يقولون " هذا عاد من الحج". لا افهم لماذا لم يخبرنا قبيل سفره.. نسأله الدعاء لنا. أتعجب من أحد عندما قال لي "دى أخر مرة ها قول لحد أنى مسافر". ما هذا!! الناس تسافر كل يوم.. تتزوج كل يوم.. تنجح كل يوم وتنجب كل يوم. ما هذا الهلع!!

 

مثل هذه الأمور تفسد العلاقات بيننا. تفقدنا الثقة فى بعضنا البعض. تجعلنا نخاف أن نفرح.. نخشى أن يشاركنا أحد سعادتنا... لا نثق في أن مأمن أصابك ما كان ليخطاك.. وما أخطأك ما كان ليصيبك.

 

ننسى أن الله خير حافظ وهو خير الحافظين.. نخطئ عندما بأنه "لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا".

يقول البعض هذه أمور شخصية.. يحتفظ بها الإنسان لنفسه.. أقول أن هذا لا يدخل في نطاق الخصوصية. أن ترى صورة أقرب أقرباءك تستعد لعُرسها. تعرف أن إبن أعز صديقاتك الذي تربى على يديك يحاضر في الجامعة، بينما هي تشكوه لك أنه يعانى من البطالة. قد تزيد وتطلب منك أن تبحثي له عن عمل.. بحق أمور تستدعى الشفقة والرثاء.

 

موروثات ذقت منها الأمرين في شرقنا العزيز، في حين أن هذا الغرب "الكْفرة الفْجرة" لا يخشونها ويتحدثون عنها بكل سماحة. عندما قلت لهم عن "evil eye" لم يفهموا ما أعنيه ولن يفهموه أبدا.


إرسل لصديق