الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

عدوان على الدستور !

2019-01-12 20:14:48
محمد بيومى
محمد بيومى
بقلم: محمد بيومى

"عام الإصلاح السياسى الذى تأخر" يقصد عام ٢٠١٩ هذا العنوان هو ما اختاره ياسر رزق رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم ليكون عنوان لمقاله ورقة وقلم وطرح بوضوح تعديلات دستورية تطال ١٥% من مواد الدستور البالغ عددها ٢٤٧ مادة ومنها المواد الخاصة بالانتخابات الرئاسية والسبب.

كما يرى أن المصلحة العليا للبلاد التى أحسبها مهددة اعتبارًا من شتاء ٢1/٢2 ولم يقل لنا نوع التهديد الذى يخشاه وما كاد المقال ينشر حتى انفجرت مواقع التواصل الاجتماعى بالتعليقات ومنها ما كتبه عن جمال مبارك مدحًا فى ٢٠١٠ وذما فى ٢٠١٨ كنوعية من الكتاب الذين يمدحون الحاكم حتى يأتى حاكم آخر فيمدحونه ويهاجمون من كانوا يمدحونه هذه نوعية موجودة ونعرفها يؤدون هذا الدور ببرود أعصاب.

المهم يبدو أن ياسر رزق كان يتوقع مثل هذا الهجوم فأطلق عدة قذائف للتحذير والإرهاب وبدأ بلجنة الخمسين التى كان يترأسها عمر موسى فقال عنها أنها صاغت مواد دستورية حاكمة بصبغة الدستور السابق الذى وضعه الإخوان على مقاسهم.

واتهم غالبية من سوف يعارضونه بأنهم إخوان أو على استعداد للتحالف مع الإخوان وهى تهمة لكل من يختلف معه ويصدر بعد ذلك أحكام نهائية فيقول لست أظن أن أحدًا من النخبة الفكرية لا يستشعر الحاجة إلى إجراء تعديل معتبر فى بعض مواد الدستور ويرى أيضًا أن غالبية الرأى العام تؤمن بضرورة تعديل مواد فى الدستور حرصًا على مصلحة وطنية لا مراء فيها.

لماذا يستند فى هذه الأحكام الله أعلم ويطرح عدد من المواد يريد ضرورة تعديلها أو إلغائها ويطالب تدشين مجلس الشيوخ إلى جانب مجلس النواب وهو يعلم أن مجلس النواب يكلف ميزانية الدولة ما يقارب من مليارى جنيه فى السنة.

ناهيك عن دوره وجدواه وكيف يراه الناس ومع ذلك فالدستور نظم طريقة تغيير بعض مواد الدستور فى المادة ٢٢٦ وأعطى الحق لرئيس الجمهورية أو لخمس أعضاء مجلس النواب وللمجلس أن يقبل أو يرفض بأغلبية ثلثى الأعضاء ويعرض على الشعب لاستفتائه فالدستور نظم ذلك الخطير فى مقال ياسر رزق وما يريد الوصول إليه هو الاقتراب من النصوص المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية فيطرح زيادة مدة الرئاسة إلى ست سنوات بدلًا من أربعة.

والغريب أنه يطرحه كنص انتقالى لا يسرى على الرؤساء القادمين ثم يطرح ماهو أخطر فيطلب إضافة مادة تنص على إنشاء مجلس انتقالى مدته خمس سنوات تبدأ مع انتهاء فترة رئاسة السيسى بمسمى مجلس حماية الدولة وأهداف ثورة ٣٠ يونيو.

ويترأس المجلس عبدالفتاح السيسى بوصفه مؤسس نظام ٣٠ يونيو ومطلق بيان الثالث من يوليو ويضم فى عضويته الرئيس السابق وبالتالى للرئيس السيسى ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشيوخ إذا أنشئ ورئيس مجلس الوزراء ورئيس المحكمة الدستورية العليا والقائد العام للقوات المسلحة ورئيس المخابرات العامة ورؤساء المجالس المعنية بالمرأة والإعلام وحقوق الإنسان.

ولهذا المجلس اتخاذ تدابير ضرورية عند تعرض البلاد لمخاطر تستهدف تقويضها أو الخروج عن مبادئ ثورة ٣٠ يونيو.

مضى ما يقرب من أسبوع على هذا المقال وإذا لم يخرج رد فعل رسمى حتى نشر مقالى فيصبح كل ما قيل فى مقال ياسر رزق مجرد اقتراح قابل للمناقشة وهو فيما يخص سنوات الرئاسة أو ما يخص ما يسمى بمجلس حماية الدولة يتعارض تمامًا مع ما جاء فى المادة ٢٢٦ وهو نصًا (وفى جميع الأحوال لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية أو بمبادئ الحرية أو المساواة ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات).

بالمناسبة يريد سيادته أن هذا النص يعنى الوصاية على الشعب ولا يرى أن اقتراحاته هدمًا للدستور وادخال مصر فى نفق مظلم يؤثر عليها محليًا وإقليميًا ودوليًا ويضر أبلغ الضرر بمصالحها السياسية والاقتصادية سواء فى الاستثمار أو السياحة.

فما تعليق عمر موسى رئيس لجنة الخمسين التى وضعت الدستور، وما تعليق أعضاء لجنة الخمسين، وما تعليق النخبة التى يؤكد ياسر أنها تستشعر الحاجة إلى إجراء تعديل معتبر فى مواد الدستور.

وماذا عن الرأى العام الذى أعلن ياسر وصايته عليه وقرر أن الغالبية من الرأى العام ترى ضرورة التعديلات حرصًا على المصلحة الوطنية التى يقررها وحده ياسر رزق.

هل يعبر ياسر عن وجهة نظر شخصية وهذا حقه بغض النظر عن تشويه وإرهاب من يختلف معه أو أنه يعبر عن دوائر ربما يكون قريبًا منها، هل مطلوب توضيح من جهة رسمية أو يكون مجرد مقال ويعدى؟!!!.


إرسل لصديق