الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

أنا وجيلى .. «غابت القيم .. ماتت الأخلاق .. وضاعت المعالم»!!

2019-01-12 21:01:52
مدحت الشيخ
مدحت الشيخ
مدحت الشيخ

أنا من جيل الثمانينات عاصرت هيبة الأب وترابط الأسرة واحترام الدولة وقداسة رجل الدين.. عاصرت الاحترام المتبادل بين الناس والأخلاق المفقودة فى الوقت الراهن تابعت خواطر الشعراوى وترقبت حلقات العلم والإيمان للراحل الدكتور مصطفى محمود..

كان الإعلام بناء.. الصحافة سيف على رقاب الفاسدين.. عاصرنا أول احتلال دولة عربية لشقيقتها العربية أيضًا، أول بذور للفتن الطائفية، وأول شظايا التهديد بالكيماوى، وأول جهاد لداعش فى أفغانستان، نحن جيل كانت أقصى أمانيه مشاهدة فيلم جديد أو شراء دراجة وكانت أقصى مغامراته الغياب يومًا عن المدرسة..

عشنا عصر الدراما البنائة فتابعنا "ليالى الحلمية" و"هند والدكتور نعمان" و"الشهد والدموع" و"الهجان" نمت معلوماتنا ببرامج لم تعد موجودة على الساحة الإعلامية بمشاهدة "عالم الحيوان" وكانت النافذة إلى العالم هى "تاكسى السهرة" والبرنامج الشهير "نافذة حول العالم"..

تعلمنا الحوار من مفيد فوزى فى "حديث المدينة" وعشنا رمضان مع فوازير "نيللى وشريهان" و"فطوطة" و"عمو فؤاد بيلف بلاد"، والأجنبى على القناة الثانية..

ومسرحية "شاهد ماشفش حاجة" التى شاهدناها مليون مرة وفى كل مرة نضحك كأنها أول مرة، إحنا اللى أكلنا حمص الشام على الكورنيش وشوب عصير القصب فى وسط البلد والترمس على الكوبرى وحلاوة الشعر فى الأيدى والذرة المشوى والتين الشوكى على الرصيف..

إحنا اللى صيفنا للترفيه وشتينا للتجمع، إحنا اللى صمنا رمضان وعاشورا، إحنا بتوع الأتوبيس والبسكلتة والحنطور إحنا بتوع التليفون أبوسلك ونتكعبل فيه، إحنا بتوع السهر فى البلكونات ولعب الأتارى للثرى والكوتشينة للعامة وبنك الحظ، إحنا اللى لبسنا البنطلونات بشكلها الصحيح بينما اللى بعدنا أسقطوه تحت السرة..

إحنا بتوع شرايط الكاسيت وأفلام الفيديو وفسحة الخميس ولعب الجمعة، إحنا اللى اتربينا على الاستئذان قبل الدخول والسلام قبل الخروج والإنصات للكلام دون مقاطعة والالتزام بالأوامر والنواهى واحترام الكبير والصغير، كنا جيل بلا هواتف نقالة وبلا مربيات حبشيات وبلا دروس خصوصية..

لم نشك يومًا من كثافة المناهج الدراسية ولا ثقل وحجم الحقائب المدرسية ولا كثرة وتكرار الواجبات المنزلية، لم نتململ من وقفة طابور الصباح وتحية العلم بحماس، كنا ننجح بمجاميع عالية دون وعود دافعة للتفوق، كثيرًا ما كنا نمرح ونلاحق بعضنا البعض فى الطرقات بمنتهى الأمان ولم يعترض طريقنا يومًا متحرش أو بلطجى..

إحنا اللى كنا بنتكلم كثيرًا ونتحاكى بالساعات ونضحك من نبع القلب، إحنا اللى النبى وصانا على سابع جار لنتقاسم معه العشرة والعيش والملح إحنا جيل السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضى، لا يتوقف عندنا الخبراء الاستراتيجيون كثيرًا لأننا فى نظر أغلبهم مجرد وقت إضافى بين شوطين، أو فاصل إعلانى بين مشهدين، أو مرحلة انتقالية بين عصرين، فيا أيها المراقبون أفلا تعقلون وتتذكرون إحنا اللى كنا بنغنى مصريتنا وطنيتنا حماها الله مع المقدم الطيار البحار محمد ثروت فى كل المناسبات..

بينما هُما اللى بيغنوا فرتكة فرتكة ع الطبلة وع السكسكة مع المهرجانات، إحنا الجيل الحميم اللى كان ملتحم بقضاياه وهُمّا الجيل النافر من كل شئ حتى من نفسه، إحنا جيل أخر الزمن الجميل وقبل عهد الأون لاين وأبليكيشن الواتس اب ونظرية الباقة اللى لخصت التواصل الإنسانى فى عروض ونقط إضافية وحولت البشر إلى عملاء فانقسموا إلى طائفتين، الأولى خط والثانية كارت، والاثنتان تحتاجان إلى تجديد وشحن، إحنا جيل البرلمان الصغير، كتبت أسماؤنا بسفر الحياة فى ظروف معيشية يسمونها أيام الطفرة.


إرسل لصديق