الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

تحقيقات

«المحافظين» .. ما بين عشوائية «الاختيار والانتقاء»

2019-01-13 00:00:38
السيسى
السيسى
هند العربى

► الشهابى: عملية اختيار المحافظين تأتى من دائرة المعارف وأهل الثقة وليس أهل الخبرة !!.. وسياسيون: ما فعله السيسى مع محافظ القاهرة من الإيجابيات

► قانونيون: نقترح التدريب المستمر للقائمين على أعمال الإدارة المحلية .. ومختصون: الخبرة والقيادة فى انتقاء من يشغل منصب المحافظ أهم الشروط !

من المعروف أن آلية اختيار المحافظين تتم وفق قانون الإدارة المحلية الجديد وعن طريق لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء والتى تستند هذه اللجنة فى اختيارها إلى معايير دقيقة بناءً عليها يتم تحديد المحافظ منها الكفاءة والمهنية والقدرة على وضع الرؤى أولى مقوماتها، وأن يكون لديه حس سياسى وعلى دراية بقانون الإدارة المحلية ولائحته التنفيذية، ورؤية وفكر اقتصادى استثمارى.

وكانت الفاجعة التى تحدث عنها المصريين جراء ما حدث مع اللواء خالد عبدالعال، محافظ القاهرة الذى عجز عن الرد على تساؤلات الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال افتتاح المشروعات.

فجاءت الردود والتحليلات التى ترى أن هناك عشوائية فى اختيار المحافظين والدليل محافظ القاهرة، على الرغم من أن اختيارهم يتم من خلال الجهات الرقابية المعنية!.

"الديار" تحاور المختصين والسياسيين لاستعراض رؤيتهم حول هذا الشأن.

قال الدكتور صلاح فوزى، أستاذ القانون الدستورى وعضو لجنة الإصلاح التشريعى، أن قانون الإدارة المحلية الجديد وضع شروطًا لمن يشغل منصب المحافظ وأن يتابع رئيس الجمهورية بنفسه كافة شئون الدولة والمشروعات التى تنفذ على الطبيعة، والمتابعة الميدانية الشخصية تشكل قوة دافعة للعمل والإنجاز.

موضحًا أن حديث الرئيس مع محافظ القاهرة كان يقصد به المتابعة الدقيقة بكل التفصيلات وصولًا للأعداد الرقمية، وخاصة عندما يتحدث عن العشوائيات فهو إنجاز بالغ الأهمية قامت به الدولة فى الفترة الأخيرة.

مضيفًا، أن الإدارة المحلية ممثلة فى كل المحافظات بالإضافة إلى هيئة المجتمعات العمرانية التى توضح الجهود التى تنفذ فى مجال الإسكان كل عامًا ويكون بالتعاون مع الهيئة العامة للاستعلامات حتى تتاح هذه المعلومات أمام الجميع.

وأشار "فوزى" أن القانون الحالى فى شأن الإدارة المحلية لم يتضمن أى شروط يجب أن تتوافر فيما يعين فى وظيفة المحافظ أن لا يكون عضو بمجلس النواب أو المجالس الشعبية المحلية لكن رغم هذا يثار إلى انتقاء من يشغل هذه المناصب من أشخاص لديهم تاريخ عملى مشرف وأيضًا الخبرة النوعية التراكمية والقانون الجديد تضمن عدة شروط فيما يشغل هذه الوظيفة وهى التأهيل العلمى والخبرة العملية.

وأضاف "أستاذ القانون الدستورى" يجب أن يأخذ فى الاعتبار دومًا وظيفة المحافظ أن لها أعباء كثيرة ومتطلبات قانونية عديدة وليس دوره فقط تطبيق قانون الإدارة المحلية بل هناك عدد كبير من القوانين مسئولة من المحافظة وهى قانون البناء والمحال العامة والملاهى والباعة الجائلين والإعلانات والنظافة والإشغالات والطرق وهذا يتطلب من المحافظين جهدًا كبيرًا فى الإلمام بالإطار العامة المتعلقة بهذه المنظومة الكبرى، والإدارة المحلية تشكل من خمسة وحدات وهى المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى وعلى رأس كلًا منهما شخصًا يرأسها وعليه التزامات متعددة.

واقترح "فوزى" التدريب المستمر للقائمين على أعمال الإدارة المحلية حتى يحاطوا بالجديد من القوانين وهو بالفعل أحد عوامل النجاح الكامل لرؤساء وحدات الإدارة المحلية فى مناقشة أعمالهم لأنهم يطبقوا عقود الإدارة وهذه أمور تتسم بالدقة والحرص الشديد.

وتابع الدكتور محمد شوقى، أستاذ العلوم السياسية، ما فعله الرئيس السيسى مع محافظ القاهرة هو من الإيجابيات التى نحتاجها لبناء ونهضة مصر لأنه يريد أن يختبر المحافظ فى كيفية أداء عمله بالشكل الصحيح ولكننا نحتاج إلى محافظين أقوياء ولديهم مزيد من الخبرات العملية الخاصة بإدارة كل محافظة.

وأضاف "أستاذ العلوم السياسية" نحتاج عندما نقوم باختيار المحافظين ورؤساء الأحياء أن يكونوا مختصين بهذا الأمر ويدرسونه جيدًا ويكون لديه كافة معلومات المحافظة حتى يديرها بالشكل الصحيح الذى يليق به دون الوقوع فى هذه الأخطاء.

من جانبه صرح ناجى الشهابى، رئيس حزب الجيل، أن اختيارات المسئولين فى مصر سواء كانوا وزراء فى الحكومة أو محافظين يكون غالبًا من دائرة المعارف المحيطة برئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة أو المحيطة بوزير التنمية المحلية ويكون دائمًا الاختيار من نوعيات معينة، أى نسبة عددية وذلك من قادة القوات المسلحة والشرطة السابقين أو من رجال القضاء أى يكون معايير الاختيار أهل الثقة وليس أهل الخبرة وإن كان أحيانًا يصادف أن يكون أهل الثقة المختار هو من أهل الخبرة ولكن هذه الصدفة تكون محدودة وليست ظاهرة.

وأضاف "الشهابى" أن ما حدث مع محافظ القاهرة يؤكد أنه كان ضابط شرطة كفء تدرج فى المواقع الشرطية حتى وصل إلى منصب مساعد وزير الداخلية ومدير أمن القاهرة وتولى منصب محافظ القاهرة منذ ثلاثة أشهر فقط والرئيس فاجأه بالأسئلة التى لم يعد نفسه للإجابة عليها وموقف المحافظ العاجز عن الإجابة يطرح الباب واسعًا لطريقة اختيار المسئولين التنفيذيين من محافظين ووزراء من بين أهل الثقة من أهل التكنوقراط ونطالب بأن يكون الاختيار من أهل السياسة لأن منصب الوزير أو المحافظ منصب سياسى وحتى عندما نختار لا بد أن يكونوا ممن مارسوا السياسة.

ويرى الدكتور أيمن وجيه، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أننا نعانى من حدوث عشوائية فى اختيار المحافظين لأن بعضهم غير مختص بملف الإدارة المحلية الذى به كثير من المشاكل التى تخص ويعانى منها المواطنين ولذلك كان يجب أن يعينوا من الخبراء فى هذا المجال ونجد منهم كثيرًا فى الدولة ولديهم كيفية حلول لمشاكل كل محافظة.

وأضاف "وجيه" نجد الآن عدد كبير من المحافظين سوف يقوموا بمراجعة كافة المعلومات الخاصة بكل محافظة عندما يكون لديهم لقاء مع رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء وعند لقاءهم فى البرلمان حتى لا يتعرض أحد منهم لأى جرح له ويجب على كل محافظ أن يكون على دراية كبيرة بكافة ما يحدث داخل المحافظة الخاصة به حتى يكون قادرًا على الرد على تساؤلات المواطنين.

وفى نفس السياق ذكر الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية، أن من يشغل مناصب المحافظ يجب أن يكون من أهل الكفاءات والخبرات لأنه من الوظائف الحيوية والهامة التى تتطلب جهد كبير بشكل يومى بالإضافة إلى الاستماع والنزول إلى شكاوى كافة المواطنين.

وأضاف "أستاذ العلوم السياسية" أن العشوائية فى اختيار المحافظين هى السبب الرئيسى الذى وقع فيه محافظ القاهرة أمام الرئيس السيسى لأنه غير محصل بشكل جيد للمعلومات الخاصة بالمحافظة على الرغم من كونه رجل أمنى جيد وحقق نجاحات كثيرة عندما شغل منصب مدير أمن القاهرة ولكن ما نحتاجه فى مصر أن يكون المسئول متخصص فى المجال الذى يرأسه.


إرسل لصديق