الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

الأدب والثقافة

نهي جلال تكتب: عند قاعة الرقص

2020-01-14 17:17:20
نهي جلال

عند قاعة الرقص ..
دخلت، ضجيج.. موسيقى كاذبة .. ضحكات تتألم !!كل ما هو حولى يتمايل .. كؤوس ممتلئة بسائل الوهم !! أنهيم في قاعة الموت !!
حتى جسدي لم يستطع وصار يتمايل معهم على أنغام الشك أصرت مثلهم!! ربما نكون أو لا نكون !! ولكني تصنعت الفرح .. ماهرة أنا كاعادتى.
ثمة قوة خفية ربما كانت قوة كونية تدفعنى عند النافذة الكبيرة والبعيدة أنها نهاية القاعة !!! وتوجهتُ مسرعة إليها باحثة عن شىء ما، كما أن قوة الكون تحتاج لقوة محارب، وأنا لا أملك سلاح المحارب ولا قوته.. فتوجهت مستسلمة فارغة..
قرر قلبى الوداع، وعقلى الشارد بأفكارى يبيح لي كل شىء، لا شىء أخجل منه أنا في أمان الآن، وصارت عيناي تبحثان عن حقل بعيد أحتمى فيه .. ولكن الظلام متكاثف من حولي .. ونفسى تجاهد، تحاول وتحاول تخيل حلاوة العيش في حقل بعيد يتبدل فيه الحال .. يهدأ الضجيج ويتبدل ميل الجسد بتمايل الزهور وتفتحها .. لتتحرر أريجها، ما هذا السُرورُ !!! أهي النشوة أم ماذا !!
ومن بين أشجار الحقل يخرج حبيب استقبله بفستاني التركوازى الفاتح، حبيب هادء مثلي.. ويذوب ثلج النفس !!

في هدوء تام سحبتني أفكارى إلى سجنها الضيق، متحكمة بى كعروسة ماريونت، أخذني خيالي للشط البعيد .. هل أفكر يوماً أن أفعلها !!
أأجرؤ على النزول !!!
المركب خشبي !!! وثقبً عميق
لا طوق نجاة !!! والحبل اهترأ وتمزق
نفس الظلام الكثيف .. وطيور النورس تحلق تحرس الحقل المخيف .. أأخلع ثوبى وأغوص !!
صوتاً يهتف من بعيد، ويقول : انتهت حفلة الرقص يا صغيرتى هيا نرحل ..
سكنت رغباتى .. تجمدتُ من جديد .. مخبوء القدر يخيف قلبى المضطرب ..
عدتُ بأفكارى إلى قاعة الرقص ، إلى الضجيج .. إلى اضطراري لتصنعى من جديد .. إلى ميل الكاذبين ، اشباحاً هم .. إلى موسيقى الأوهام الخادعة ..
إلى ضلالات الفكر ..
السخر والاستهزاء ..
اكتساب المال والجاه ..
الوسواس والهلاوس وأمراض العضال ..
وداعاً .. وداعاً أيها الحقل الأخضر .. وداعاً أيتها الزهور المتمايلة .. وداعاً يا حلم تغلغل أفكارى .. وداعاً لحبيب لم أراه
وداعاً يا فستاني التركوازى ..
وداعاً لعهد لم يوف به..
وداعاً لرسائل لم تُكتبْ ..
وداعاً لقبل لم تذق عسل الشفاه ..
وداعاً من أعماق هذا الكون أقول.. أو ربما إلى اللقاء ولكن مخبوء القدر مخيف .. تذكر أيها المخاطر بنفسك أنت .. مخبوء القدر مخيف ..


إرسل لصديق