الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

أحمد سلام يكتب: ذكري أحداث « 18 و19 يناير 1977 »

2020-01-18 19:44:31
أحمد سلام
أحمد سلام
أحمد سلام

وتحل الذكري ويظل الحديث إلي دوام للتذكير بأن رسائل الشعب إلي الحاكم تستلزم الإنتصات لأنه الأصدق تعبيرا عن أحواله وعندما يستمر الصمم تضحي الثورة هي السبيل الأوحد لأجل أن يستقيم الإعوجاج!..

أكتب تأريخاً لأحداث مضت لم تُقرأ جيدا. يومها كان غضب الشعب المصري جم وكان رد الفعل الرسمي هو الإمتثال لمطالب الشعب المثقل بالهموم والأعباء..

تلك مقدمة للحديث عن أحداث 18 و 19 يناير سنة 1977 وقدكانت غضبة شعبية"عارمة" إحتجاجاً علي قرارات وزارية لرفع أسعار بعض السلع الضرورية بالنسبة للمواطن المصري لأجل تغطية العجز في الموازنة العامة..

كان رد فعل الجماهير غاضبا لتخرج ثائرة تحرق السيارات والمنشآت الحيوية يومها أطلق الرئيس السادات مقولته الشهيرة وقد وصف ماحدث من الجماهير "بأنها إنتفاضة الحرامية"!..

وقتها سافر الرئيس السادات لأسوان وكانت مصر تحت قبضة القوات المسلحة وكان وزير الحربية وقتها هو الفريق أول محمد عبد الغني الجمسي وقد هدد بضرب من يجترأ علي تخريب المنشآت العامة، حيث تم إعلان حالة الطوارئ في البلاد وقد سيطر الجيش المصري علي القاهرة تماما!..

تم إعتقال الكثيرين وتقديمهم للمحاكمة بتهمة محاولة قلب نظام الحكم وكان المثير أن إنتفاضة الحرامية قد ترتب عليها تراجع الدولة عن قرارات مساء 16 يناير 1977 التي أعلنها الدكتور عبد المنعم القيسوني نائب رئيس الوزراء للمجموعة الإقتصادية والتي إستهدفت رفع الأسعار..

لاحقاً أصدرت محكمة أمن الدولة العليا برئاسة المستشار حكيم منير صليب حكمها التاريخي ببراءة من قدمهم الرئيس السادات للمحاكمة وعددهم 176 وقد ورد في حيثيات حكم البراءة:

(والذي لا شك فيه و تؤمن به هذه المحكمة ويطمئن إليه ضميرها ووجدانها, أن تلك الأحداث الجسام التي وقعت يومي 18 و19 يناير 1977 كان سببها المباشر والوحيد هو إصدار القرارات الاقتصادية برفع الأسعار, فهي متصلة بتلك القرارات اتصال المعلول بالعلة والنتيجة بالأسباب، ولا يمكن في مجال العقل والمنطق أن ترد تلك الأحداث إلي سبب آخر غير تلك القرارات, فلقد أصدرت علي حين غرة وعلي غير توقع من أحد، وفوجئ بها الناس جميعا بمن فيهم رجال الأمن، فكيف يمكن في حكم العقل أن يستطيع أحد أن يتنبأ بها ثم يضع خطة لاستغلالها ثم ينزل إلي الشارع للناس محرضا ومهيجا)..

للتاريخ: كانت "غضبة يناير 1977" مؤشرا لرد فعل المصريين إذا ما شعروا بالظلم وهو مالم يُقرأ جيدا في عهد الرئيس حسني مبارك، حيث طال مقام الظلم والفساد والإستبداد علي نحو لم يحتمله الشعب المصري وقد فعلها المصريون "مجددا" في يناير "آخر" وهذه المرة عام 2011 وكانت الثورة لأجل الخبز والحرية والعدالة الإجتماعية.. ولكن أخفقت للأسف لأن الثعالب هي من ظفرت بالوليمة ليستلزم الأمر الثورة من جديد!..

ومازالت مصر تنشد الحياة إنتظارا لمفارقة العثرات ومحو آثار الحقب السوداء التي أعادتها للوراء دون التقدم قيد أنملة للأمام وذاك يرجع دوما إلي صمم الحكام والتشبث بالسلطة ودوام الإستبداد وكتم أنفاس العباد..

في ذكري أحداث 18, 19 يناير سنة 1977.. مصر علي باب الرجاء تنشد الرخاء وإكتمال البناء..

للتاريخ: لم تكن إنتفاضة "حرامية" بحسب وصف الرئيس السادات بل كانت "إنتفاضة" للشرفاء..


إرسل لصديق