الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

أحمد سلام يكتب : ثورة إنتهت بثورة !

2020-01-26 02:18:31
أحمد سلام
أحمد سلام
أحمد سلام

في أدبيات مسرح العبث المتحكم في المشهد السياسي إختلاق مسميات حالمة لدغدغة المشاعر تحايلا علي واقع يؤكد أن الشعب يري أعمق ومن يبتغون إخراج المشهد وفق رؤاهم لهم مماجري مآرب أخري والعاقبة تاريخ لايرحم وقصاص من السماء لمن خدعوا المصريين!..

من عاشوا زمن ماقبل ثورة 23 يوليو سنة 1952 أختلفوا بعدها وتوارثت الأجيال المتلاحقة نفس الصراع حيث وجد من وجدوا في الملكية ضالتهم بمثل ماوجد السواد الأعظم من المصريين في الثورة سبيلا إلي حلم الحرية والديمقرطية والعدالة الإجتماعية..

الحصاد الأكبر لثورة 23 يولية سنة 1952 كان إستقلال مصر عن الإحتلال البريطاني وبالتدريج وقر أن التجربة كانت حلما جميلا إنتهت إلي حلم آخر مفاده متي يكتمل الحلم وقد رحل الرئيس جمال عبد الناصر تاركا سيناء محتلة ومصر للأحزان مرتهنة تزامنا مع بناء لم يكتمل إلا بمن شيده يراد له ألا تقوم له قائمة تكرارا لتجربة محمد علي..

إن بناء المصانع والسد العالي موضع فخار لزمن مابعد ثورة 23 يوليو تزامنا مع بناء الأنسان المصري حيث زمن الريادة في كل شيئ والأهم أن مصر كان تشعر بالرضاء آملة إكتمال التجربة حتي أتي إنكسار 5 يونيو سنة 1967..

كان رحيل الرئيس جمال عبد الناصر موضع ألم للمصريين وللعرب وقد كانت له خطايا بمثل ماكانت له سجايا ومن يتحدث بغير ذلك فليقدم دليلا وحيدا علي أنه يوجد علي وجه الأرض مخلوقا بلا خطيئة !.. أكمل النائب أنور السادات التجربة ولكن برؤي ساداتية بدأت بما أطلق عليه ثورة التصحيح وقد دخل رموز عهد الرئيس عبد الناصر السجون وإختفي أثر رفاق عبد الناصر إلا حسين الشافعي الذي عينه الرئيس السادات نائبا لرئيس الجمهورية دون أن يشعر به أحد حتي إختفي تماما من المشهد ليتم تصعيد قائد القوات الجوية اللواء حسني مبارك نائبا لرئيس الجمهورية بعد نصر أكتوبر سنة 1973 حيث أطلق الرئيس السادات تعبير تسليم السلطة لجيل إكتوبر!..

عصر الرئيس السادات زخر كثيرا بالمتناقضات ولكن الأثر الأكبر كان في نصر أكتوبر وعودة سيناء وكانت "الشطحات" السياسية سببا لاحقا في إغتيال السادات عن طريق مايعرف بالإسلاميين وقد أطلق سراحهم لأجل ضرب الشيوعية!..

لقد أعاد السادات سيناء لمصر ليرحل بعدها تاركا لنائبه الحكم ليسير الفريق حسني مبارك علي نهج سلفه بأستيكة بحسب التعبير الشهير بمثل ما سار السادات علي نهج عبد الناصر..

طوال ثلاثين عاما هي فترة حكم الرئيس مبارك لم تكن لمصر القوة المرجوة رغم أن كل الطرق كانت تؤدي إلي مصر القوية وقد إنتهت الحرب وأضحت الموارد متاحة لتعود بالخير علي الوطن!..

إنتهي أمر حسني مبارك ليكون حاكما مستبدا يحكم مصر بالحديد والنار تزامنا مع توحش للسلطة ترتب عليه أن أضحي حديث التوريث قيد التنفيذ وقد كان جمال مبارك في المرحلة الأخيرة من عهد أبيه الحاكم الفعلي للبلاد تزامنا مع تزاوج آثم بين المال والسلطة وفساد بلا حدود ولاتسل عن حرية أو ديقمراطية أو صلاح لأمر شعب مازال ينتظر إكتمال حصاد الثورة الأولي التي أدخل عليها السادات ثورة ثانية للتصحيح إنتهت إلي محو كامل للثورة الأولي وهو ما ترتب عليه الجهر بأن ثورة 23 يولية سنة 1952 قد ماتت برحيل مفجرها جمال عبد الناصر!..

ويأتي يناير سنة 2011 ويحدث مايحدث ليرحل حسني مبارك في 11 فبراير تاركا سلطة تشبث بها خشية من غضبة شعب خرج إلي الميادين لأجل إسقاط النظام ومنذ رحيل حسني مبارك خرجت الثورة ولم تعد!..

في الذكري التاسعة لثورة 25 يناير 2011 مصر تحتفي بعيد الشرطة وتترحم علي ثورة إنتهت إلي سراب مقيم وكان لزاما أن يتم تصحيح المسار وكانت الثورة التي اقترنت برجاء بأن يكتمل الحلم ولو لمَرة!..


إرسل لصديق