الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

النية محلها «القنصلية الألمانية»

2019-01-25 14:56:37
أحمد عبيد
أحمد عبيد
أحمد عبيد

تبدلت الأحوال وبدل من احتفاظ القلب محل النية الخاصة بكل شخص فقط، أصبحت سفارات دول ما تعطي تأشيرة الشنجن أصبحت هى محل نية البشر فهل ما يقال يعقل ونحن في القرن الثانى والعشرين، إذا سنعود للخلف قليلا لنحكى ما يفضل عن هؤلاء الموهومين ولنثبت أيضا أننا فعلا بلد تتعامل بحضارتها التى ستظل فخر الإنسانية إلي يوم الدين.

منذ الصغر كنا نسمع عن شيء يسمى بالعنصرية ولا أعرف معناها لأننا نعيش في مجتمع متهم بالجهل لما يتوارثه من قيم ومبادئ وأصول لا نسأل فيها أهمها، ليه أنا أبيض وأنت أسود أو أنت مسلم وأنا مسيحى أو أنت مش ابن بلدى ولكننا فقط اعتدنا علي أن نتعامل لنعامل بمعنى أننا نرتكز في تعاملاتنا مع الغير علي الأخلاق والتربية وكرم الضيافة نعم فقط الأخلاق والتربية وكرم الضيافة فمن يعاملنا بأدب نعامله بالمثل ولا نسأل عن عرق أو دين.

وعندما كبرنا فهمنا أن ما تربينا عليه هو المساواة والمعاملة السوية وعكس ذلك يسمى بالعنصرية وهذا ما نقرأه كل يوم نتعامل مع بلاد قد نصبت أنفسها علي الأرض الكبار وعلي الشرق أولياء ومن سمح لهم بذلك لا ندرى لكننا للأسف نسينا أننا أصحاب الأصل والحضارة واستسلمنا لما صدروه لنا من تصغير وتقليل لشئننا وهم علي يقين تام بأن الزمان لا يعود إلي الخلف لكى يصنعو لأنفسهم حضارة لا تساوى حضارتك لإستحالة الموضوع ولكن علي الأقل يصنعو ما يقربهم منك.

والآن لماذا أقص عليكم ما سبق؟!

الإجابة: لأننى في حقل الإعلام أكثر من اثني عشر سنة وتجولت في أكثر من دولة بحكم عملى للتغطية الإعلامية للمعارض الدولية وكانت تسير الأمور بأكثر من حال ولكن في النهاية النتيجة إيجابيه فقد قابلت سفارة دولة تعاملك بالود والمحبة وترحب بك وأخرى تتعامل معك عبر نافذة حديدية تمرر الأوراق المطلوبة بصعوبة وغيرهما ينظم طابور مثل طابور أفران العيش المدعم ويستمتع بالمنظر بالساعات حتى يفتح باب الرحمة ولكن كما قلت في النهاية النتيجة إيجابية.

أما اليوم فقد أرسلت لي دعوة رسمية من معرض الفواكه بألمانيا وتحديده في مدينة برلين ومن هنا بدأت الرحلة في جمع كل ورقة ترضيهم حتى يمنحوك تأشيرة ظننتها أنها تأشيرة دخول الجنة من صعوبة الأمر مع العلم أن الدعوة من طرفهم والأوراق كاملة وقانونية من طرف شركة تابعة لهم ورسوم ليست قليلة تدفع ولا تسترد في أى الأحوال وبدون وجه حق وكأنها عقاب ولكنى اتبعت التعليمات ونفذت وجاءت المفاجئة بالرفض بعد أسبوعين أو أكثر بالرفض مسببا بأنه لم يتسنى لنا التحقق من نيتكم في مغادرة جنة الشنجن وعدم ارتباطكم بوطنكم.

"يعنى اعزمك علي العشاء وعند حضورك أطردك بعد ما تقول السلام عليكم وتعطينى الهدايا من وأقولك أصل أنا حاسس إنك جاى علي بيات"، ولم ينتبهوا لكون الدعوة من طرفهم وليست أمنية منى.

وهنا استرجعت كل ما قرأته عن العنصرية ولم اعرف مرارتها وشعور من يتجرعها وكأنها طعنة قوية في قلب كرامتك واستشعرت ممن حولي الشفقة ومحاولتهم لإخراجى من حالة توهموا فيها أننى حزين علي عدم الذهاب لجنة المانيا اللي أحدث مدينه في أم الدنيا تحوى في باطن أرضها تاريخ يعد آلاف أضعاف سنين وجودكم علي الخريطة.

والآن أصحح لهم في رسالة قصيرة لحكام وملوك وسفراء تلك الدول وأقول بفخر، أنا من لا أتشرف بزيارة أَي دولة تتعامل بهذه العنصرية الجاحدة مع من يريد زيارتها بغرض العمل أو الزيارة أو السياحة والتى إن دلت تدل علي جهلكم بالإنسانية التى تدعوها والتحضر الذى تعيشون في وهمه والتقدم والتكنولوجيا التى توهمتم أنكم تسيدتم العالم بها.

وأقول لهم أنتم مرضى بمعتقداتكم الخرافية ومبادئكم الوهمية ونحن المصريين شئتم أم أبيتم اسيادكم بأخلاقنا وإنسانيتنا وكرمنا وجودنا الذى غمركم منذ وجودكم في دول صناعة الأمس أكبر تاريخ لها صناعات وزراعات وحرف تعلمتوها في مدارسنا القديمة علي جدران قصور ومعابد اسيادكم، فنحن شعوب ضد العنصرية لنا التاريخ وعليكم التأريخ.

رسالة من مصرى أصلي "مش عنصرى"


إرسل لصديق