الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

اقتصاد

أخبار الإقتصاد | البورصة المصرية من ميدان دي كونسي إلى شارع الشريفين

2020-02-13 13:52:16
البورصة المصرية -ارشيفية
البورصة المصرية -ارشيفية
أحلام عدلي

تعد البورصة المصرية واحدة من أقدم البورصات التي تم إنشاؤها في الشرق الأوسط، حيث تعود جذورها إلى القرن التاسع عشر عندما تم إنشاء بورصة الإسكندرية في عام 1883 وتلتها بورصة القاهرة عام 1903.

البورصة قديما خلال القرن التاسع عشر كان السوق الآجل بالإسكندرية، من أقدم الأسواق الآجلة في العالم، ولقد تمت أول صفقة قطن محلية مسجلة في عام 1885 بمقهى أوربا السكندري بميدان دي كونسي والذي سمي لاحقاً ميدان محمد علي، حيث كان تجار القطن يجتمعون ويعقدون صفقات قائمة على العرض والطلب، بشأن القطن طويل التيلة ( كرنك ومنوف) أو القطن قصير إلى متوسط التيلة ( أشمونى، جيزة وزاجورا) وعلى مدار السنوات امتدت تلك الصفقات لتشمل نوعيات بذور القطن المختلفة مثل:هل، عفيفي وسكلاريدز.

ومن المقهى الأوروبي السكندري انتقل متممو صفقات القطن إلى مبنى مجاور وعندما بدأ العمل يتزايد أنشئت هيئة الإسكندرية للقطن (سميت لاحقاً بالهيئة السكندرية العامة للغلة أوالـ AGPA ) بغرض التجارة في القطن وبذور القطن والحبوب في الأسواق الفورية والآجلة.

وفي عام 1899 خلال عهد الخديوي عباس الثاني انتقلت الـ AGPA إلى مبنى جديد، ومن ثّم أطلق عليها البورصة بميدان محمد على، وأصبحت بورصة الإسكندرية إحدى معالم المدينة التي تظهر على بطاقات البريد، والكتب والدليل الإرشادي للمدينة، وأصبحت البورصة بطرق عديدة النقطة المركزية لمجتمع المدينة المالي.

قننت عقود بيع القطن الآجلة في عام 1909 لتتوافق مع انتعاش مصر بعد الهبوط الاقتصادي الكبير الذي جلبه الانهيار المالي لعام 1907، عندما انهارت المؤسسات المصرفية والعقارية للأسواق في المضاربات.

وكان التدخل الحكومي حتى ذلك الوقت غائباً من الناحية الفعلية، ومن ناحية أخرى، ظل السوق الفوري لميناء الباسال معزولاً حتى عام 1931.

جول كلات بك أول رئيس للبورصة ومن بين سماسرة القطن الخمسة والثلاثين المسجلين في عام 1950 لم يكن هناك سوى اثنين فقط من المصريين، كما تألف مديرو بورصة الإسكندرية من مزيج غير متساوي من المصريين، والشاميين واليهود وكان رئيسها سوري الجنسية يدعى جول كلات بك.

وعلى الرغم مما اتسمت به الـAGPA من مزيج عرقي إلا أن الهيئة كانت قد قطعت شوطاً كبيراً بعد تحكم البريطانين فيها لفترة طويلة من خلال أكبر مصدرين للقطن في الإسكندرية وهما عائلة كارفر وعائلة موس. ولقد ازدادت قبضة هذين المصدرين على سوق التصدير المربح وذلك بعد أن تزوج أحد أبناء عائلة كارفر من وريثه عائلة موس.

وعلى نحو مماثل، سيطر الأجانب فى الأغلب على مغازل حلج القطن، وكان في مقدمة هؤلاء الأجانب في القرن الماضي سيليج كول ( مانشستر) و ( عائلة البلانتاس (ليفر بول) وعائلة لندمانز (براغ) وكذلك ودرسدن وعائلة كورامى بناكى سافاكوس ممثلين عن الرابطة اليونانية.

مصر والإمبراطورية البريطانية وثائق البورصة حتى الخمسينيات من القرن العشرين كان معظم التداول يتم مع بورصة القطن "بليفربول" كشاهد على روابط مصر القوية بالإمبراطورية البريطانية واستخدمت تجارة القطن المصرية على نحو متفاوت سياسياً خلال فترات الحروب عكس حال النفط الآن- حيث كانت تبرز كشرط في أغلب اتفاقيات مصر الدولية، فقد كانت تلك التجارة أداة رئيسية للمساومة وكذلك أداة تعزيز للعملة المصرية.

واعتمدت تجارة مانشستر القوية بشكل مكثف على ذلك المصدر الرئيسي والذي كان مسئولاً عن تكوين ثروات لا توصف في المملكة المتحدة.

كان هناك أيضاً لجنة القطن المصرية المشتركة ومعهد القطن، وهما مؤسستان موقرتان منضمتان إلى المؤتمر الدولي للقطن.

ومع مرور الوقت، أخذ عدد المصدرين الداخلين في هذه التجارة يزداد ، ولقد ضم التجار الجدد كل من طلعت حرب باشا، مؤسس مجموعة شركات بنك مصر، ومحمد فرغى باشا، رئيس هيئة مصدري القطن بالإسكندرية، ومن جانب الخبراء كان من بين الجدد أحمد عبد الوهاب باشا وهو وزير مالية سابق وفؤاد أباظة باشا مدير الجمعية الملكية الزراعية وبينما كانت طبقة المفكرين المحلين على وشك أن تأخذ دورها في السيطرة والتحكم، ظهرت التجارة الزراعية تحت حماية الدولة من خلال سلسلة من قوانين الإصلاح الزراعي ولذا تحول القطاع الزراعي إلى ملكيات صغيرة غير مربحة وجمعيات تعاونية بيروقراطية.

وعن بورصة القاهرة أعاد كبير تجار وسماسرة القاهرة موريس كاتاوى لفت انتباه التجار والسماسرة مرة أخرى أثناء إحدى اجتماعاتهم غير الرسمية بمقهى نيوبار إلى أن الوقت قد حان لكى تنتهج القاهرة نهج الإسكندرية ويكون لها بورصة خاصة بها.

فلقد أصبح من الصعب على رؤساء المنشآت الأجنبية إجراء اتفاقات فى شوارع القاهرة الجانبية أو داخل المقاهى والفنادق بشأن تمويل حكوماتهم لمشروعات تستهدف كسب التأييد وربحية أشخاص بعينهم، وذلك في ظل وصول عدد الشركات ذات المسئولية المحدودة .

والبورصة المصرية أو بورصتا القاهرة والإسكندرية "CASE"، هي مؤسسة تضم بورصة القاهرة وبورصة الإسكندرية في مصر، وتدار كلاهما من نفس المدراء ويتشاركان في نفس المعاملات التجارية، مؤسسة واحدة لكن في موقعين منفصلين، ويرجع السبب إلى أن بورصة الأسكندرية تأسست في عام 1883، في حين تأسست بورصة القاهرة في عام 1903.

المشاركون الأوائل فى تأسيسها وساهم اليهود في ميلاد بورصة القاهرة ، ففي يوم الخميس الموافق 21 مايو أيار 1903 قامت اللجنة الخاصة برئاسة موريس قطاوي بك، باختيار المبنى القديم للبنك العثماني ( وهو الآن مبنى جروبي - فرع عدلي ) بشارع المغربى كمقر رسمي - ولكن بصفة مؤقتة للشركة المصرية للأعمال المصرفية والبورصة.

وكان الأعضاء المؤسسون لبورصة القاهرة في عام 1903 هم : موريس قطاوي بك - الرئيس أربيب - كوكسن - جناروبولو أوزيول - ماكليفري - أدولف قطاوي ) هذا بالإضافة إلى ممثل عن كل من بنك كريدي ليونيه ، بنك مصر ، البنك الإمبراطوري العثماني ، البنك المصري البريطاني والبنك الأهلي المصري ، وكان السكرتير العام للبورصة في عام 1903 يدعى بوتيني .

وفي تاريخ البورصة في عام 1907 احتلت بورصتي القاهرة والأسكندرية المرتبة الخامسة عالمياً من حيث المعاملات وقيمة التداول، حيث بلغ عدد الشركات المتداولة في بورصة القاهرة 228 شركة، بإجمالي رأس مال قيمته 91 مليون جنيه مصري في ذلك الوقت، واستمرت محتفظة بالمركز الرابع عالميًا حتى الأربعينيات. ولكن جاءت السياسات الاشتراكية للدولة المصرية وقرارات التأميم بدءاً من أواسط الخمسينيات أدت بالبورصة المصرية لأن تكون في حالة من الجمود ما بين عامي 1961 و1992.

وفي مرحلة التسعينيات بدأت الحكومة المصرية برنامجاً لإصلاح الاقتصاد المصري وخصخصة الشركات الخاسرة التابعة للدولة، ما أستلزم عودة البورصة المصرية إلى النشاط مجدداً. رؤساء تربعوا على عرش البورصة المصرية 20 اقتصاديًا ترأسوا البورصة المصرية، أشهرهم جوزيف حاييم بيريز وإيلي نجار وصامويل إميل ليفي وشهدى عازر حنا .


إرسل لصديق