الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

أوروبا بلا مسلمين .....

2019-01-26 22:10:08
د.ابراهيم الشرقاوي
د.ابراهيم الشرقاوي
د. إبراهيم عبدالرحمن الشرقاوي

الاتحاد الأوروبي تكتل سياسي واقتصادي أوروبي بدأ مساره منذ عام 1951 ومر بعدة مراحل توسع خلالها ليشمل 28 دولة أوروبية، قبل خروج بريطانيا عام 2016 ، وتأسس بناء على اتفاقية معروفة باسم معاهدة ماسترخت الموقعة عام 1992 ، يلخص أهدافه الاستراتيجية في التأسيس لمواطَنة تضمن الحقوق الأساسية، وتدعم التقدم الاقتصادي والاجتماعي، وتقوي دور أوروبا في العالم .
من أهم مبادئ الاتحاد الأوروبي نقل صلاحيات الدول القومية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية.

لكن تظل هذه المؤسسات محكومة بمقدار الصلاحيات الممنوحة من كل دولة على حدة لذا لا يمكن اعتبار هذا الاتحاد على أنه اتحاد فيدرالي حيث أنه يتفرد بنظام سياسي فريد من نوعه في العالم.

يعتبر الاتحاد الاوروبي شراكة سياسية وإقتصادية فريدة من نوعها بين مجموعة من الدول الأوروبية الديمقراطية تهدف إلى السلام، والازدهار، والحرية لمواطنيها البالغ عددهم نحو 500 مليون شخص .‬

من المعلوم أن معدلات المواليد في الاتحاد الأوروبي منخفضة إذ يبلغ متوسط مواليد المرأة 1.6 طفلا. أعلى معدلات الولادة توجد في جمهورية أيرلندا بـ 16 ولادة لكل ألف شخص سنوياً، ثم في فرنسا بـ 13 ولادة لكل ألف شخص سنوياً. بينما لدى ألمانيا أدنى معدل مواليد في أوروبا بـ 8 ولادات لكل ألف شخص سنوياً .

وهذا يؤكد إطلاق تسمية القارة العجوز على أوروبا فضلا عن قدم حضارات القارة كالإغريقية والرومانية والبيزنطية ولأنها جزء من العالم القديم
بالإضافة إلى النسبة المرتفعة لكبار السن مقارنة بالتعداد الكلي لعدد سكان القارة .

وهذا ما دعا أوروبا خاصة الدول الكبيرة منها كألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا - قبل خروجها من الاتحاد - للبحث عن من يسد النقص في جيل الشباب كأيدي عاملة فضلا عن رفع اقتصادات الدول بزيادة عدد السكان .
وكان النقص تتم تغطيته من خلال المهاجرين من إفريقيا خاصة شمالها العربي ، إلا أن التقارير التي أخذت تتحدث عن ارتفاع معدلات المسلمين في أوروبا بشكل كبير سواء من خلال الهجرة أو المواليد أو حتى التحول للدين الإسلامي وتحذيرات الاستخبارات الأمريكية المتكررة لأوروبا من خلال التقارير التي تعدها بهذا الشأن ، جعل تلك الدول تعيد حساباتها وتشدد رقابتها على هجرة المسلمين لها والتضييق عليهم من خلال فرض بعض الإجراءات ضد المسلمين كالمتعلقة بالنقاب والحجاب وغيرها ، والعمل على جعل دولهم بيئة طاردة لهم لا جاذبة كما كانت في السابق .

وقد فتحت تلك الدول الباب على مصراعيه لهجرة الآسيويين من غير المسلمين ، والغريب في الأمر أن بتوطين أعدادا كبيرة من الصينيين القادمين من الدولة الشيوعية العظمى والتي تعد العدو الأول لأوروبا الرأسمالية .
ومع كل تلك المحاولات إلا أن أوروبا مازالت بحاجة للمزيد من المهاجرين ، ورأى الاقتصاديون أن الحل الأمثل لحل هذه المعضلة من داخل أوروبا هو ضم تركيا للاتحاد الأوروبي التي ظلت تسعى وتطالب بالانضمام له منذ العام 1988 ، إلا أن الاتحاد كان في كل مرة يتحجج بحجج واهية ويفرض شروطا على تركيا لتنفيذها لقبول انضمامها ، وبالفعل التزمت تركيا بكافة الشروط ، فعادت أوروبا تتحدث عن أنها تضم دول ذات اقتصادات مرتفعة لا منهارة كالاقتصاد التركي المنهار آنذاك ، إلا أن الاقتصاد التركي ارتفع في حركة اقتصادية غير مسبوقة فاق فيه الغالبية العظمى من اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي ، ومع ذلك أخذ الاتحاد يبحث عن حجج أخرى لعدم ضم تركيا للاتحاد الأوروبي مبتعدا عن ذكر السبب الرئيسي لرفض ضم تركيا .

في الحقيقة إن رفض إنضمام تركيا يعود لأسباب دينية وديموغرافية فارتفاع عدد سكان تركيا إلى 78 مليون نسمة، يجعلها ثاني أكبر عضو في الاتحاد من حيث عدد السكان بعد ألمانيا، هذا يعني أنه يحق لتركيا عدد أكبر من المقاعد داخل البرلمان الأوروبي ويجعلها من الأعضاء الفاعلين فيه ، فضلا عن زيادة حقيقية في أعداد المسلمين في أوروبا ، وكما هو معروف فإن أوروبا ترفض التواجد الكبير للمسلمين في أوروبا .

وكان آخر بلدين قد التحقوا بركب الاتحاد الأوروبي بلغاريا ورومانيا باقتصاداتها المنهارة ومشكلاتها السياسية الداخلية إلا أن أوروبا فضلتهما على تركيا بسبب الدين على الرغم من خشية انتقال الغجر - الذين تعج بهما بلغاريا ورومانيا - للمناطق الأوروبية الأخرى والاستيطان فيها، وهذا ماحدث في العاصمة الفرنسية باريس، التي قامت بإخراج الغجر ، الذين انتقلوا للعيش في أراضيها بالقوة والجبرية ، مما تسبب في حدوث أزمة دبلوماسية ، وهاجم رئيس وزراء رومانيا تصرف السلطات الفرنسية مدعيا بأن من تم ترحيلهم بالقوة الجبرية هم مواطنين بالاتحاد الأوروبي ولهم الحق في التنقل بين دوله .

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل


إرسل لصديق