الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

الأدب والثقافة

في غرفة التحقيق | قصة قصيرة جدا

2019-02-03 15:42:34
فيصل الهذلى
فيصل الهذلى
فيصل الهذلى

... فأجاب قائلاً:

- نكاد نعبر إلى الماضي حين نسمع أغنية، أو نشاهد صورة .. نكاد نعبر لكن الجسر الذي امتد في تلك اللحظات ينهار فجأة .. فنسقط، بل نهوي من على عرش تلك اللحظات التي أقسمت أرواحنا اثنائها بأنها شاهدت فيها جسراً يمتد إلى الماضي المبارك، ورأت ماكنا عليه حين كنا أطفالاً..

قاطعه المحقق:

- لكنك لم تجب على سؤالي، لماذا قتلت ذلك الطفل؟

صمت طويلاً مطرقا برأسه وهو يتأمل قيدين معدنيين في يديه، ثم ارتفع رأسه وأجاب:

- ذات مرة شاهدت صورة احتشد فيها الماضي بلونيه (الأبيض والأسود) لم تكن تلك الصورة تخصني إطلاقاً .. لا أعرف صاحب تلك الصورة، لكنها لأحد المليارات من البشر الذين تقطعت بهم سبل العودة .. تأملتها طويلاً، ثم رفعت رأسي ونظرت يميناً فوجدت جسراً قد امتد إلى هناك..

عبرت الجسر حتى نهايته، وفي الطرف الآخر الذي تفصل بيني وبينه هوة ساحقة رأيت ذلك الطفل الذي كنتُ عليه .. إنه أنا .. لقد كنت طفلاً ذات يوم!..

كان جالسا وقدماه ممتدتان باتجاه الجسر.. كان يلهو بحفر الأرض بين قدميه .. ناديته بأعلى صوتي، لكن رأسه لم يرتفع أبداً، لقد كان مستمراً في حفر الأرض حتى ابتلعته تلك الحفرة!..

أرأيت؟ لم أقتل ذلك الطفل، بل ظل يحفر حتى ابتلعته تلك الهوة!..

أديب سعودى


إرسل لصديق