الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

اللوبي العربي

2019-02-08 04:08:10
د. إبراهيم عبد الرحمن الشرقاوي

اللوبي "Lobby" هي كلمة إنجليزية تعني الرواق أو الردهة الأمامية في فندق ، ولكن أيضاً تستخدم هذه الكلمة سياسياً في وصف الجماعات أو المنظمات التي يحاول أعضاؤها التأثير على صناعة القرار في هيئة أو جهة معينة ، أو كما يطلق عليها جماعات الضغط .

ففي فرنسا يوجد اللوبي اليهودي الذي يمارس الضغوط على متخذي القرار كالرئيس والحكومة الفرنسية لتأييد إسرائيل ، وتحقيق أهدافها ومصالحها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية ، حيث أن يهود فرنسا يبلغ عددهم نحو 560 ألف ، وغالبيتهم العظمى من يهود المغرب العربي الذين هاجروا إلى فرنسا بعد إنشاء دولة إسرائيل على أرض فلسطين ، ومازالوا يرفضون الهجرة لإسرائيل .

وعلى الرغم من مساواتهم في الحقوق مع سائر المواطنين الفرنسيين إلا إنهم لم يندمجوا اندماجاً كاملاً في المجتمع الفرنسي ، واستمروا في التقوقع حتى لا تذوب الشخصية اليهودية داخل المجتمع الفرنسي .

وشدد بن غوريون على هذه القضية محذراً يهود الشتات بقوله "إن الاندماج في المجتمعات التي يعيش فيها اليهود هو أكبر خطر يهدد اليهودية اليوم" .

استطاع اليهود أو اللوبي اليهودي في فرنسا إخضاع معظم الحكومات الفرنسية لنفوذها وابتزازها اليهودي ، خوفا من اتهامها بمعاداة السامية ، حيث يعد النفوذ اليهودي في فرنسا هو أكبر نفوذ يهودي في أوروبا ، وهو نفوذ قديم ومرتبط بالحياة اليهودية في المجتمع الفرنسي ، وقد ازداد بعد قيام إسرائيل ومشاركتها في العدوان الثلاثي مع فرنسا وبريطانيا على مصر .

السؤال الذي يجب أن نطرحه هنا الآن ، هل من لوبي عربي في فرنسا يمكن استخدامة كوسيلة ضغط على الحكومات الفرنسية ؟ .

عند الحديث عن العرب ، فإن علينا أن نعرف أعدادهم في فرنسا ، إلا إن المشكلة تكمن في أن الدستور الفرنسي لا يجيز عمل إحصائية سكانية على حسب الدين أو العرق أو اللون ، لأن هذا يُعتبر مخالفاً لحقوق الإنسان ، وسيُلاحظ أنّ به نوعاً من أنواع التَّفرقة الدينية أو العرقية ، ولذلك فإن الحكومة الفرنسية عندما تريد عمل إحصائية سكانية فإنها لا تضع بين البنود أي سؤال عن الدين أو العرق .

وقد ذكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن عدد المواطنين الفرنسيين المسلمين يتراوح بين 4.5 إلى 6 ملايين شخص ، في حين ذكر دليل بوبكر رئيس المجلس الفرنسى للعبادة للمسلمين وعميد المسجد الكبير فى باريس أن في فرنسا 7 ملايين مسلم ، وهناك من يذكر بأن عددهم يتراوح ما بين 8 إلى 10 ملايين .

توجد بعض الجهات المستقلّة التي أعدَّت تعداداً للسُّكان العرب أو المسلمين في فرنسا ، ومن بينها المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية (INED): أكَّد بدراسةٍ أن أكبر نسبة من مسلمي فرنسا أصولهم من المغرب العربي ، حيث إنّ الجزائريين يشكلون نسبة 43.2 بالمائة ، والمغاربة بنسبة 27.5 بالمائة ، والتونسيين بنسبة 11.4 بالمائة ، ومن جنوب الصحراء الأفريقية بنسبة 9.3 بالمائة، والأتراك بنسبة 0.1 بالمائة ، وأخيراً يصل عدد الفرنسيين الذين كانوا نصارى وتحوَّلوا للإسلام إلى سبعين ألف متحول للإسلام ، وهذا يعني أن نسبة العرب منهم تبلغ 82 بالمائة وهو رقم كبير .

وعلى الرغم من عددها الكبير ومما تتعرض له من تهميش ومن انتهاك لحقوقها ، لم تتمكن بعد الجالية العربية والإسلامية في فرنسا من تشكيل "لوبي" أو جماعات هوية ضاغطة قوية ومؤثرة في صناعة القرار ، وفي الدفاع عن هذه الحقوق ضد الهجمة الشرسة التي تطالها .

الجالية العربية بشكل خاص والمسلمة بشكل عام ، ومازالت عاجزة عن فرض نفسها كقوة انتخابية لتتمكن من الدفاع عن نفسها وانتزاع حقوقها ، ويحسب لها حساب خلال الحملات الانتخابية رغم تعدادها الكبير ، بل على العكس صارت عند بعض المرشحين الفئة التي يجب حصد أصوات الناخبين عبر مهاجمتها ، خاصة في معسكري اليمين واليمين المتطرف .

لا ينقص الجالية العربية في فرنسا سوى الإرادة الصادقة ، لإيجاد لوبي عربي نافذ وقوي يصل إلى حجم الجالية وطموحها ، والتحديات المختلفة التي تواجهها ، وقد تكون اللقاءات على قواسم مشتركة بين اتحادات الطلاب العربية والمنظمات المجتمعية المختلفة في فرنسا مدخلاً للارتقاء بالجالية العربية في فرنسا إلى مستوى الطموح .

إن وجود عدد كبير من الأكاديميين والمثقفين والفنانين والطلاب الجامعيين ورجال الأعمال العرب في فرنسا سيساعد بكل تأكيد في تعزيز فكرة العمل على تأسيس لوبي عربي منظم وفاعل .

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل


إرسل لصديق