الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

التجديد اللاديني ... بقلم د. أحمد سعيد

2019-03-20 10:54:18
د.أحمد سعيد
د.أحمد سعيد
د.أحمد سعيد

ترى ما هو الاولى بالنسبة للحديث عن تجديد الخطاب الديني؟؟

هل يوجه هذا التجديد لمن يتبنى الارهاب ويظن انه يجاهد في سبيل الله؟؟

ام نوجهه للغرب الذي الصق الارهاب بالدين الاسلامي؟؟

ام نوجهه لمن تمرد على كل شيء وقرر الهروب من عباءة الاديان كلها ومن الحديث عن الخلق والخالق فكفر بكل هذا وقرر ان يصبح ملحدا منكرا وجود الله عز وجل.

للاسف فان كل هولاء لن يستمعوا لاي خطاب ديني من الاساس سواء كان مجددا أم لا, وخصوصا الملحدين الذين يرفضون كلمة الدين اصلا.

بين الحين والاخر يعلو احد الاصوات التي تتحدث عن الالحاد وعن ازدياد نسبته خصوصا بين الشباب, ولكن لا شيء يحدث بعد ذلك, فالدولة اوضحت ان الملحدين لا يصبحوا ارهابيين وبذلك فهم ليسوا من ضمن اولوياتها.

ولكن هل من السهل عليك ان تتقبل فكرة التعامل مع احد وانت تعرف انه ترك الدين الذي تؤمن به بل ويستهزئ بهذا الدين وبتعاليمه؟؟

اظن ان الاجابة لاغلب الناس ستكون الرفض وهذا ما دفع العديد من الملحدين للتخفي خلف اسماء مستعارة وعمل مواقع وصفحات اجتماعية ينشرون فيها ارائهم ويتعارفون فيما بينهم وهذا جعل تقدير نسبتهم صعب للغاية.

في دراسة لاحد المعاهد الامريكية وجد ان نسبة الملحدين فيمصر في الستينات كانت صفر بالمئة الا ان النسبة في السنوات التي تلت ثورة يناير وصلت ثلاثة بالمئة اي ما يقرب من ثلاثة ملايين وهي رقم ضخم في مجتمعنا بالطبع, بل ان عدد دعاوي الخلع التي تم رفعها العام الماضي نتيجة الحاد الزوج بلغت ستة الاف دعوى مما يعكس زيادة نسبة الالحاد في مصر, هذا الامر اشارت اليه احدى التقارير الاسرائيلية ولكنها قدرت عدد الملحدين في مصر بما يقرب من عشرة ملايين ملحد وارجعت السبب الى ما تمارسه الجماعات الدينية مثل داعش من افعال تنفر الشباب من الاسلام وان كان هذا التقرير يحمل ارقاما مبالغة بشكل واضح الا انه يدق ناقوس الخطر هو الاخر.

في احدى الندوات التي ناقشت هذه الظاهرة ارجع البعض السبب في تزايدها الى روح التمرد والحرية التي سيطرت على الشباب مما جعلته يتمرد على كل القيود حتى قيوده الدينية.

وان كان هذا الرأي يحتوي على بعض الصحة فاظن انه من ضمن الاسباب ايضا تحطم صورة الشيخ ورجل الدين في نظر العديد من الشباب الذين وجدوا ان هولاء الشيوخ مثلهم مثل غيرهم يلهثون وراء الدنيا وان بعضهم اتخذ الدين ستارا لتحقيق اهدافه وحتى الان لا يسلم رجال الدين والدعاة من اراء البعض الذين يرون في كل افعالهم وكلامهم نفاقا, وبالتالي صار رجل الدين في نظر البعض اما تابعا للسلطة او تابعا للارهابيين, وبالتالي ابتعدوا عن كل ما يقول وصار الكلام في الدين من اخر اهتمامتهم.

وحسب احد الملحدين الذي تم سجنه بتهمة ازدراء الاديان فهو يقول "شعرت ان الدين يستخدم لاشعال حرب اجتماعية وطائفية فنفرت من الدين ومن كل شيء”.

وايضا ما يراه الشباب في الهجوم على كل من يحاول ان يتكلم في اي من الامور الدينية التي احتوتها كتب التراث واتهامه بالتطاول على الدين وازدرائه.

واصبح السؤال كيف تطالب بالتجديد في الدين وانت تهاجم كل من يحاول ذلك وماهو التجديد المقصود اصلا ومن يتولى القيام بهذا التجديد؟؟

فبعض الثوابت الدينية في كتب التراث ترفضها عقول بعض الشباب وعندما اقترب البعض منها تمت مهاجمتهم بشدة تحت مسمى انها مقدسات لا يجوز الاقتراب منها وبالتالي وجدنا البعض يرفضون كل هذا ويكفرون بكل المقدسات ويدعون عدم وجودها اصلا.

ووجدنا البعض يقوم بتجاهل الدين وتعاليمه والاكتفاء بالمسمى منه فقط, واذا عرفنا ان احد التقارير الاقتصادية تتحدث عن زيادة تجارة الخمور باكثر من خمسة اضعاف في السنوات الاخيرة مما يعكس ازدياد التحرر من التعاليم الدينية بشكل واضح.

وعلى الجانب المسيحي فان الكنيسة المصرية قامت بعقد ندوات واصدرت عدة كتيبات لمواجهة تلك الظاهرة ودعت لعودة شبابها الى الكنيسة ثانية.

صار الالحاد موجودا على ارض الواقع, صار بمثابة دين يتبعه البعض علنا ولكن الاغلبية تؤمن به في صمت, صار الالحاد دينا يظن اتباعه انهم اذكى من الاخرين فهم قد اكتشفوا الحقيقة من وجهة نظرهم في حين يحيا الباقون في الضلال.


إرسل لصديق