الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

جيهان عجلان تكتب... أبغض الحلال

2019-04-04 10:52:40
جيهان عجلان

تحياتي أعزائي القراء تعالوا معا عبر سطور هذا المقال؛ لنتعرف على أبغض الحلال عند الله،وما هو الحلال الذي ابغضه الله تعالى؟ إن الحلال الذي ابغضه الله تعالى ، هو الطلاق فبرغم أنه حلال إلا أن الله كرهه وأبغضه ؛ لما يترتب عليه من انهيار البنيان الأسري ،و في البداية سأعرض لكم المعنى اللغوي لكل من البغض ،والطلاق

البغضَ هو الكره والكراهة و بَغَضَ ُ الشيءَ بُغْضًا : مقَتَهُ وَكَرِهَه ،والبُغْض والبِغْضةُ : نَقِيضُ الحب

أم معنى الطلاق فهو

الطَّلاقُ : التَّطْلِيقُ

الطلاقُ : الطُّلَقَةُ

الطَّلاقُ ( في الشرع ) : رَفْعُ قيد النكاح المنعقد بين الزوجين بألفاظ مخصوصة
طَلَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا : أي تَحَلَّلَتْ مِنْ قَيْدِ زَوَاجِهَا ، تَرَكَتْهُ ، خَرَجَتْ مِنْ عِصْمَتِهِ

وهنا سنوضح كيف يكون الحلال مبغوضا رغم أنه حلال ؟ قال الله تعالى

(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)(9) النساء

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾(1) الطلاق

وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أبغضُ الحلالِ إلى اللهِ الطلاقُ)

إن الله عز وجل جعل علاقة الزواج الشرعي ؛هي منهج بناء الأمم ؛لتعمير هذه الأرض وقدس هذه العلاقة وحماها بشرعه ؛حماية للمرأة وعفة للرجل وحماية لمجتمع الإنسانية ، وحس الله عباده في الكثير من آيات القران الكريم ؛على تقديس هذه الرابطة بحسن العشرة والمودة ، ولكن ولعظيم الأسف ! أصبحنا نهون من قدسية هذا الرابطة وأصبحالطلاق هينا لا تروي فيه كما أمرنا الله تعالى

إن الطلاق حلال وليس بحرام ولا شك في ذلك ، ولكنه أبغض الحلال؛ لما فيه من التفرقة بين الرجل وأهله،وانهيار الأسرة وتشتت الأبناء ، فهم الذين يدفعون الضريبة من هذا التفكك فينبغي للمؤمن أن لا يلجأ إلى الطلاق إلا عندما تصل الأمور لكراهة الأنفس ، لسوء العشرة، أو للخيانة ، أو لانعدام المودة والرحمة بين الطرفين ، إن الطلاق حلال عند الحاجة الملحة إليه، ولكنه أبغض الحلال إلى الله، والمعنى في هذا الترغيب في عدم الطلاق، والحث على البقاء مع الزوجة أو الزوج إذا أمكن ذلك؛ لما في البقاء من الخير والعفة وغض البصر والحفاظ على الأبناء من التشتت ،والإصابة بالخلل النفسي وقال الله تعالى

"وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35) النساء

إن خفتم أي علمتم خلافا بين الزوجين فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها والحكمان لا يكونان إلا من أهل الرجل والمرأة ؛ إذ هما أعلمبأحوال الزوجين ، ويكونان من أهل العدالة وحسن النظر والبصر بالفقه . فإن لم يوجد من أهلهما من يصلح لذلك فيرسل من غيرهما عدلين عالمين ؛ وذلك إذا أشكل أي تحير الأمر ولم يدر ممن الإساءة منهما . فأما إن عرف الظالم فإنه يؤخذ منه الحق لصاحبه ويجبر على إزالة الضرر، وإذا ظهر لهما الذي كان النشوز من قبله يقبلان عليه بالعظة والزجر والنهي ؛ فذلك قوله تعالى : فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها .

ولكن إذا كانت المودة والرحمة والحرص على بقاء كيان الأسرة سليما غير موجود، فالمصلحة في الطلاق ؛ لتقليل الضرر والخسائر

ولكن مفتاح الإصلاح لهذا الشرخ الأسري ، الذي يبدى له احد الطرفين أو الطرفين معا الرغبة في الطلاق سيكون الفرق هنا فيه بين الزوجة الصالحة والزوج الصالح من عدمهما ،هو الربط والامساكعلى بقاء الرابطة المقدسة والتروي في البحث عن حلول للإصلاح ، رغم توافر أسباب الطلاق، وذلك بإتباع منهج الله في الإصلاح ، وليس معنى انكِ على صلاح وخلق وكان زوجك الذي ارتضاه الله لكِ ليس على نفس منهجك أنَّ الله لا يحبكِ وأنَّه ابتلاكِ ليشقيكِ لا والله هو اختبرك ؛ لتصبري ويكون اصلاحك لزوجك خير لكِ في الدنيا والآخرة ، فلا تضيقي بهذه الرابطة وتتركيها هاربة ؛لأنها لما تكن بنفس موصفات تخيلك فهنا يتضح حقيقة الصلاح دورك أنتِ في إصلاح زوجك ،والتغير منه ؛ليكون بالصورة التي يحبها الله ويرتضيها قلبكِ ، مدِّى له يد العون كوني له نموذجا لحسن المعاملة والمودة والإرشاد ، بلا كراهةبل بالترغيب والحب ؛ حتى يرى فيك حسن الزوجة الذي يجعله يخجل من الله ومنكِ ؛ فما منحه زوجة مثلكِ صالحة ،إلا لأنه أرد إصلاحه بكِ أيتها المراة فيتغير حبا لله ،ويزداد حبكِ بقلبه وتكوني قرة لعينيه وقلبه وتكوني عند الله من خاصة عباده ، ويكون زوجك أكثر حرصا وتمسكا بكِ وبأبنائه ،الذين هم زينة حياتكما وهكذا أنتَ أيها الزوج فعليكَ مثل الذي على زوجتك ،كن الرجل الصالح ؛التي بك تستقيم زوجتك وتكون أفضل النساء وأصلحهن، وبهذا تمر سفينتكما آمنة من العواصف ،والمحن مطمئنة، وإن عجزا كل منكما عن هذا الإصلاح فالفرقة أولى،وهي ابغض الحلال رحمة بكما وتجنبا لأن يزداد الأمر سوءٍ.


إرسل لصديق