الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

الأدب والثقافة

هدى جحاجى تكتب ”علي جدار الروح“ | قصة قصيرة

2019-04-13 09:38:10
هدى جحاجى
هدى جحاجى
هدى جحاجى

اصبح النهار قاتماً كئيبا تطفو فوقه كتل من السحب الداكنة , وفى لحظات كان الرعد يقصف كصوت الحرب , والمطر ينهمر بلا توقف خلت الشوارع والطرقات من كل آثار بشرية اختبأ اسفل مظلة عند موقف اتوبيس مهجور واسنانها تصطك فى تتابع سريع وثيابه قد ابتلت فضاعفتاحساسها بالبرودة وجسدها ينتفض جالت بنظراتها فى بطن السحب الممتدة لم تجد كوة واحدة ينفذ منها شعاع الشمس واعتقد أن الشمس قد خبت فلم تعد قادرة على أن تبعث الدفء على هذه الارض وقالت فى نفسها لابد ان التفاعلات الهيدروجنية عليها قد أوشكت على النهاية وانها حتما ستتحول يوماً ما الى كوة من الثلج أو الى مجموعة من الغازات أو تتلاشى بعد انتهاء الوقود منها صبغت الدموع خطين على وجنتيها حركت أصابعها تأكدت من حركة أصابعها أن طاقة الشمس ما تزال فى خلاياها قبلتها يدها وتوسلت الى السماء وهى تبكى .

أكره رائحة الحزن العالق ...لمحت عربة " كارو " يجرها حصان هزيل يتعثر تحت سياط صاحبه الذى يحثه على الاسراع بلا فائدة ..سيطر عليها شعور بأن المستقبل لها وخيل إليها أن جميع السيارات قد نفقت وأن جيفها قد انتشر فى كل مكان بعد ان نفذ وقودها من أرجاء الدنيا .

وحين ارتفع صياح سيارة مرقت أمامها قال لها بأن كل جنسها سينقرض قبل مرور خمسين عاماً وأن عليها أن تمرح فقط هى ونسلها حتى تنضب آبار البترول .

إنتقل من محطة الاتوبيس فجأة إلى صحراء شاسعة , الليل فيها لا يعرف النهار ؛ . تتطلع إلى بلدة ينشدها تقع على مسيرة شهر بالجمال فى طرق ثعباينة يضل فيها من ليس له خبرة بها , فى النهار يضنيها البحث عن ماء ولا تجد غير السراب وقسوة الحر وينتهى بها الأمر أن تخرج له لسانها وتضعه على جزء رطب من الأرض لعله يرطب لسانها وبالليل يقتلها البرد حتى تعض الحشائش النابتة فى بطن الوادى وينشب أظفارها فى وجه الأرض متوسلا أن تحميها لم تكن وقتها تعرف معنى السماء ؛ .

تتمنى أن تركل الكرة الارضية بأقدامها فى وجه متغيرات الحياة فى وجه المرض والبرد والشتاء ,, لكن المرض لم يمنحها شرف المقاومة , تتخيل أنها تصافح السماء وتعانق اللون الأخضر فى الأرض الطيبة .

تفيق على جرس انتهاء الحلم ويد تسحبها لسؤال لا تجد له إجابة .


إرسل لصديق