الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

الأدب والثقافة

”كأنني أنا”

2019-04-22 12:23:52
سالي س. علي
سالي س. علي
سالي س. علي

منذ شهر أو عام، وجدني رجل ستيني في منتصف الطريق.

ضائعة مثل يمامة سأل: مابك يا ابنتي؟

قلت: تهت عن نفسي ياوالدي.

بحثنا طويلا في الشوارع.

فتشنا معا عن اسمي،

بين الحروف المبعثرة،

على كل جدران المدينة.

سألنا أحد المارة الذي يتلفت كمن ينتظر أحدا.

عن فتاة عربية تشبه القصائد،

في عينيها كحل الحزن، وحمرة الوجع على وجنتيها.

قال: مرت من هنا. واشار باتجاه قلبه.

وقالت نسوة في السوق: آه، الفتاة الثلاثينية!

في العاشرة من عمرها، أو الثمانين.

ثم ذهبت كل واحدة منهن في اتجاه.

أخبرنا الشباب في الأزقة:

- الذين اعتادوا انتظار اهتزاز نهدي مع كل عثرة -

"تشبهك تماما؛ نقسم لك بذكورتنا"

أكملنا بحثنا المحموم..

وجدنا هاتفها بجوار صندوق قمامة.

بحثنا في السجلات عمن يعرفها.

اختلفوا جميعا في وصفها، واسمها.

سألت الرجل الطيب:

وأنت يا سيدي، لماذا تأبه لمن هي مثلي؟

قال: أنا في هذا الشارع منذ ٣٠ عاما؛

أبحث عن نفس الفتاة.

ولا أذكر سوى أنها كانت ابنتي.


إرسل لصديق