الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

خريف العمر ...!

2019-04-23 19:57:22
د. أحمد القيسي

العمر الحقيقي لايقاس بمقدار تساقط أوراق أيامك من شجرة عمرك .. بل يقاس بمقدار تساقط أوراق أحلامك من شجرتك أنت .. هو المرحلة الواقعة بين الشباب والشيخوخة .. وهذا المرحلة قد تعني لبعض الناس قمة الحياة العملية وذروة العطاء .. وغاية النجاح ..! فإذا تزعزعت ثقة الإنسان في نفسه وداخله الشكوك والوسواس وداهمته أعراض تقدم العمر فإنه سيواجه عادة مايسمى بأزمة منتصف العمر .. ومن ناحية أخرى فهذه فترة يعود فيها الزمن إلى الوراء ليذكر نا بيوم ولادتنا .. هي لحظة أمسك فيها بنافذة المدى .. ونسير على غير هدى ..نبحث فيها عن مرجعية القلب ووردة العمر الذي غافلنا حتى كبرنا دون أنتباه للوقت ..! حين نكتب لأنفسنا وإنا نعرف أنه لم يكن هناك متسع لمزاج أو حياة شبابيه رغم عشقنا الحياة والورد ..!

إن التقدم في العمر والشيخوخة يؤدي إلى عدد من التغيرات الفسيولوجية والنفسية في الصحة العامة للفرد .. كما أن النساء تدخل في سن اليأس فإن الرجال يعانون أيضاً من هذه الآثار التي يتركها السن .. إن تقدم الرجال في العمر يترافق مع تقدم في تغيير في الفسلجة للقدرة البدنية ومنها الجنسية وأضمحلال البدن والعضلات والدخول في طريق الشيخوخة عند الرجال والتي تدعى باليأس الذكوري .. وكما هو الحال في المرأة أيضاً يتبادر إلى فكرها بأنها دخلت هذا السن الذي يزيد من تفكيرها وقلقها لمغادرة رونقها وبريقها ..

بمرور الأيام التي خلفناها وراءنا بكل صورها حلوها ومرها فرحها وحزنها .. ولاشعوريا يتقدم بنا العمر ..ويكبر زرعها .. وتذبل عيداننا وأزهار أعمارنا .. يقل عبيرها وشذاه .. بعد أن كان عطرها يفوح أرجاء عمرنا وربيعنا وحياتنا .. شيأ فشيئا نقطع تذكرة سفر ربيع عمرنا إلى طريق الحياة وتساقط أوراق أشجارها تتقاذفها رياح الخريف لتصبح جرداء ننسلخ عن أغصاننا وفروعها ..

هكذا نحن جميعا أوراق في شجرة الله ..! نتساقط ورقة بعد ورقة حين يأتينا خريف العمر .. تعصف بنا الريح تتقاذفنا من هنا إلى هناك ..تشحب ألواننا وتجف طراوتنا .. نذبل ويتغير حالنا .. وسبحان مغير الأحوال من حال إلى حال .. ننزع ثوبا قديما لنلبس ثوبا جديدا عله يغير من حال مامضى علينا .

بسم الله الرحمن الرحيم

وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم مافي البر والبحر..

وماتسقط من ورقة إلا يعلمها .. ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين

صدق الله العظيم .


إرسل لصديق