الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

متى يقضي من عليه أيام من رمضان ؟

2019-05-12 23:15:55
جيهان عجلان
جيهان عجلان
جيهان عجلان


أعزائي القراء متى يقضى من فَطَرَ في رمضان ؛ سواء كان لمرض أو لسفر أو لعذر ؟.


إن القضاء لا يجب على الفور ، بل يجب وجوبًا موسعًا في أي وقت ، وكذلك الكفارة .
;وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا
اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ &;(185) البقرة
اتفق الأئمة على أنه يجب على من أفطر أياماً من رمضان ، أن يقضي تلك الأيام قبل مجيء رمضان التالي .

**ولكن ما هو الحكم إذا أخر القضاء حتى دخول رمضان التالي ؟

لا يجوز تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان القادم بدون عذر معتبر شرعا ، كمرض لازمه ، أو نسيان .
إن التأخير بعذر ، كما لو كان مريضاً واستمرَّ به المرض حتى دخل رمضان التالي ، فهذا لا إثم عليه في التأخير
لأنه معذور . وليس عليه إلا القضاء فقط . فيقضي عدد الأيام التي أفطرها .


قال ابن حجر في تحفة المحتاج: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ:( لَوْ أَخَّرَهُ لِنِسْيَانٍ، أَوْ جَهْلٍ، فَلَا فِدْيَةَ،)
ومن أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر بلا عذر فقد خالف ووجب عليه مع القضاء كفارة التأخير،
وهي إطعام مسكين ؛كفارة عن عدم القضاء رغم القدرة ،
ولا تسقط الكفارة بالعجز عنها في قول أكثر الموجبين لها، فتبقى مستقرة في ذمتك، فمتى حصلت لك القدرة،
أخرجتها. قال المر داوي في الإنصاف: ولا يسْقُطُ الإِطْعامُ عنِ الكَبيرِ، والمَأْيُوسِ، بالعَجْزِ، ولا إطْعامُ مَن أخَّرَ
قَضاءَ رَمَضانَ وغيرِه.

**متى تقضي من النساء من عليها أيام في رمضان ؟
حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
( كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .


فعليكِ أن تقضي أختي المسلمة ما عليك فيما بقي من شعبان، فإن انقضى شعبان ولم تكوني قضيت ما عليكِ أو
بعضه بلا عذر، فعليكِ أن تقضيه بعد انتهاء رمضان. وعليكِ مع القضاء عند الجمهور إطعام مسكين عن كل يوم
أخرت قضاءه؛ إلا إن كنتِ جاهلة بحرمة تأخير القضاء، فلا تلزمكِ الفدية،

**وماذا عليكِ أختي المسلمة أن تفعلي إذا لم تعلمي عدد الأيام الواجبة القضاء ؟

فإن لم تعلمي عدد تلك الأيام بيقين، فاعملي بالتحري، وغلبة الظن، واقضي ما يحصل لك به غلبة الظن ببراءة
ذمتكِ؛ لأن هذا هو ما تقدرين عليه، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها

**حكم الجمع بين صوم ستة أيام من شوال وأيام القضاء بنية واحدة ؟

يجوز لمن يجد تعبا في قضاء ما فاته من رمضان وحرص على جعل هذا القضاء في شوال، ويريد أن يحصل
على ثواب الأيام الستة أيضا ،أن ينوي القضاء وصيام الستة بنية واحدة ، أو القضاء فقط دون نية الستة، وهنا
تندرج السنة مع الفرض، وهذا تيسير وتخفيف لا يجوز التقيد فيه بمذهب معين ولا الحكم ببطلان المذاهب
الأخرى.
يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر ـ رحمه الله ـ في كتابه أحسن الكلام في الفتوى
والأحكام:
يمكن لمن عليه القضاء من رمضان أن يصوم الأيام الستة من شوال بنية القضاء، فتكفي عن القضاء ،ويحصل له
ثواب الستة البيض في الوقت نفسه إذا قصد ذلك، فالأعمال بالنيات ،وإذا جعل القضاء وحده والستة وحدها كان
أفضل ، بل إن علماء الشافعية قالوا : إن ثواب الستة يحصل بصومها قضاء حتى لو لم ينوها وإن كان الثواب أقل
مما لو نواها .

**حكم من مات وعليه صيام ....
حديث السيدة عائشة رضي الله عنها في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال:
;من مات وعليه صيام صام عنه وليه .
[متفق عليه]
وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن
أمي ماتت وعليها صوم شهرٍ أفقضيه عنها ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟
قال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: فدين الله أحق بالقضاء


لكن إن كان الصوم قد تأخر إلى رمضان آخر تساهلاً ممن عليه الصوم فإنه يقضى عنه, ويطعم عن كل يوم
مسكين, وإطعام المسكين نصف صاع من قوت البلد, من تمر, أو رز, أو شعير, أو حنطة يعني كليو ونصف
تقريبا من مال الميت , فإن لم يتيسر من يقضي عنه أطعم عنه كل يوم مسكيناً بدلاً من القضاء وذلك من عامة
وراثته بالتدريج.


أعزائي القراء إن شرع الله واضح وسهل ،بينته سنة رسوله الكريم صل الله عليه وسلم ،ووضحته سهلا ميسرا ،
فسارعوا لتطبيق شرع الله لتكونوا من الفائزين .


إرسل لصديق