الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

محمد فياض يكتب : سورية بين اختراق الفوضي ونبح الكلاب

2019-05-15 01:37:49
محمد فياض
محمد فياض
محمد فياض

لم تكن الإرادة العربية السورية بمعزل عن قواعد الإشتباك وخطوط اللعبة من بداية الأزمة .

ولم تستوعب من البدء تحالفات الإرهاب والقوى العالمية المُشَغِّلة ماكينة إجرامه أن على الطرف الآخر طبيب العيون العبقري المتمرس في صناعة الرؤية وعلاج قصر النظر والعمى .

وأن قدراته المعجونة بصلابه الموقف والقدرة على الإرتكاز طول الوقت عند الثوابت دون تفريط لا على سبيل التكتيك الميداني ولا في باحات الفعل السياسي .

فاكتشفت مخابرات الأعداء في واشنطن ولندن وباريس وتل أبيب وكل عواصم فريق العجز الدولي ومعهم فريق العمالة العربي والإقليمي أن دكتور بشار الأسد خطط من البداية وصمم على إنفاذ خطته بجمع كل التنظيمات الإرهابية التي تم تكوينها وتكليفها بالعمل في الجغرافيا العربية السورية كواحدة من معارك الحرب في سبيل إنفاذ _وليس تمرير _مخطط إعادة إنتاج خرائط جديدة لكامل منطقتنا .في إدلب .

وخطط الأسد لخلق خرائط تحالفات إقليمية ودولية بدماء الشهداء وبسالة الجندي في الجيش الأول .

وشاهدنا جميعا خلال سنوات الحرب كيف كلما ذهبت أمريكا وأوروبا وأدواتها الإقليمية إلى حلقة من حلقات جنيف وحشد كل الأدوات بهدف صياغة تنازلات من الدولة العربية السورية على الطاولة لصالح المشروع المستهدف من الحرب وفق المخطط الأمريكي كان يتم تكليف المجموعات الإرهابية على اختلاف مصادر وجود الريموت المُشَغِّل بحتمية الإمساك بمنطقة إستيراتيجية على الجغرافيا العربية السورية .

وتتسارع أجهزة الأستخبارات في التعاون لدعم تلك المجموعات وتقديم كل أنواع المساعدات من المادي واللوجستي .

من النقد والسلاح من الخرائط المصورة عبر خدمة الأقمار الصناعية والقيادات العسكرية والمخابراتية من النخب الأمريكية والأوروبية والإقليمية في غرف إدارة المعارك ميدانياً .

كل ذلك وكانت تنجح تلك المجموعات بالفعل في دخول المنطقة المحددة وخلال الأيام القليلة جداً التي تسبق موعد إنعقاد جنيف .

لكن طبيب العيون في دمشق في كل مرة كان يرى مالم ولن تراه إدارة الإرهاب الدولي .

وقبيل ساعات من إلقاء الكلمة الأخيرة في جنيف من الدولة السورية ووسط نشوة الأعداء بالإنتصار ويقينهم أن الجمهورية العربية السورية ستكلف الجعفري فوراً بطلب النجدة وأرفاق قائمة التنازلات بالخطاب الرسمي السوري .وفي كل مرة كان الجندي العربي السوري يبعث برسائلة الحاسمة من الميدان لتنتقل نشوة النصر لتأكيد ثبات الموقف الرسمي فيوجه الجعفري لكمات سياسية قاضية ..في كل مرة ..لم يخطيء الجيش العربي مرة واحدة في توقيت حسمه للميدان واستعادة الموقف السياسي للجعفري ..إنه التخطيط والتنفيذ والمناورة والثبات والصمود الأسطوري لجيشنا العربي ...نعم دفعت سورية ضريبة عالية التكاليف .

لكن القيادة السياسية التي أبت أن تنصرف إلى الحلول الوسط ..ورفضت الخضوع للإبتزاز ..وأعطت ظهرها بقوة وبقسوة لجملة ماتم عرضه للرحيل الآمن ..وترك سورية لمشرط العدو .

رأى طبيب العيون أن النظرة الحادة والمستندة إلى وعي وفهم لقواعد اللعبة ومخطط الخصم ينبغي أن يتم مواجهته بمخطط مواجه .

رغم مئات المليارت التي تسددها الخزائن النفطية لإسقاط سورية لتتلقف المجموعات الإرهابية طريقها للخطوة الأكبر والأهم والجائزة الكبرى ليسكت العرب وإلى الأبد ورغم مخازن السلاح والجغرافيا الواسعة لرقعة الحرب والتحهيزات تدريبا وتسليحا وتمريضاً في الأردن وتل أبيب والعراق المحتل وتركيا الواهمة بالخلافة لابتلاع الأراضي ..كل الأراضي العربية لتدشين حكم العثمانيين الجدد 500سنة بمباركة تيارات الإسلامويين أبناء الشيخ النصاب وتفريعاتها في كل بلداننا .

رغم كل هذا .... إلا أن طبيب العيون الذي قرر أن يخوض معركة الكرامة من أجل أمة فقدت بوصلتها ..قام بتنفيذ خطته على مرأى من كل العواصم والمستثمرين في الإرهاب مُلّاك المخطط المواجه .

قرر الأسد خطته ولخصها في طريقين متوازيين .ومتلازمين . وأرغم الجميع الإنصياع لقراره القومي والوطني في دمشق . ....الطريق الأول : الباصات الخضراء واتجاه الذهاب إلى إدلب و دون العودة . .... الطريق الثاني : الحسم العسكري للمناطق ووضع أولوية إستيراتيجية لوجهة الجندي العربي بغية القضاء نهائيا _ وليس مجرد إحداث خلل او إصابات في جسد المخطط الإرهابي _ على المشروع الصهيوأمريكي لحمل واشنطن _ مركز صناعة وإدارة العمليات الإرهابية ضد سورية _ على إعلان هزيمتها الإستيراتيجية والإعتراف بقيادة طبيب العيون العبقري والتخلي نهائيا _ ودفع عواصم المدد الأرهابي الإقليمية للتخلي أيضا _ عن عبارة ( حتمية رحيل الأسد ) . ...لم يراهن الأسد والدولة السورية على تفكك حلف أمريكا الدولي والإقليمي والمتشارك في إدارة المجموعات والتنظيمات الإرهابية ..لأن الأمر يتعلق بمصير سورية أولا والأمة العربية ثانيا فلم تعتمد القيادة السورية فلسفة الرهان ..والذي يخضع في نتائجه إلى المكسب والخسارة ..فالأمر جلل .

لكن طبيب العيون إعتمد وإدارة حكمه في دمشق على حتمية التدخل بالتخطيط لاصطياد العواصم المُشَغّلة للتنظيمات الإرهابية داخل نطاقات التباين في المصالح من الحرب ثم توتير العلاقات فيما بين القوى هذه دولية وإقليمية .

وأن هذا التوتير ينتقل بتلك العواصم إلى إعلان مساحات عدم التوافق يتلوه التخلي ..مما يرص التنظيمات الإرهابية حتما .._كناتج تخطيط جيد وتنفيذ باسل وشجاع _ في مواجهة بعضها البعض بذات التسليح وتزداد فجوة الخلاف والتناقضات . لهذا كان قرار الأسد وإصراره على صناعة فخ إدلب .لا للتنظيمات الإرهابية وحسب بل للداعمين والممولين .

وتوقف الحسم العسكري في إدلب قرابة العام .لهدف إنضاج التناقضات بين تركيا وقطر في جانب ..والسعودية والإمارات في الجانب الآخر ..والإعلان عنه أمام العالم وينتقل إلى مواجهات ميدانية بين التنظيمات المُشَغّلة بريموت الفريق الأول مع التنظيمات التي يُشَغّلها ريموت الفريق الآخر .

كل هذا بات جليا حينما أعلنت واشنطن خسارتها للحرب في سورية وهزيمتها وحلفها أمام الجيش العربي السوري باتخاذها قرارا باعتبار القدس عاصمة للكيان الغاصب ..في مرحلة من مراحل الحرب ضد سورية وبعد أن تجرأ ديفيد ليفي مهندس الإرهاب: أن الأسد إنتصر وبات الحديث عن مرحلة مابعد الأسد من الماضي .وأنه أدار معركته ضد الولايات المتحدة الأمريكية بذكاء إستيراتيجي حاد ... ومع بروز عناوين كبرى تؤكد نية الجيش العربي على مواجهة قوات أمريكا شرق الفرات وأن الأخيرة قوات أجنبية محتلة ومعتدية ومواجهتها حق يسانده ميثاق المنظمة الدولية والقواعد والقوانين ذات الصلة ...تعجرف ترامب وأعلن قراراً بضم الجولان إلى الكيان الإسرائيلي .. ثم يندفع موتورا لقرار اعتبار حزب الله منظمة إرهابية ..ويتلوه قرارا غير مدروساً باعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية .. أيقن متأخرا ترامب أن سورية منذ أفشلت نهائيا المخطط الأمريكي بتحرير حلب متزامنا بتحرير العراق للموصل وبالتالي شطب مثلث مشروع دولة الإسلام في العراق والشام وسددت صدمة للذهنية الأمريكية ودولاب العمل الإرهابي .قد كرس الأسد جل جهده لاختراق الفوضي التي بدأت في إدلب مع ظهور تناقضات الدول الداعمة فيما بينها ..ونجحت المخابرات السورية ومحور المقاومة في إشعال تلك التنظيمات النيران البينية واحتدام الصراع .

وهنا بدأت قوات الجيش العربي السوري معركة الحسم والتطهير ..وماذهبت إليه واشنطن من ممارسة الرعونة بغباء إستيراتيجي حاد عبر محطات شائكة وملتهبة ..مُحرقة وعصية .القدس ..الجولان ..حزب الله ..الحرس الثوري الإيراني محاولة خوض صراع آخر مع محور المقاومة ستخسره واشنطن إن جاء حربا وإن راح سياسة ودبلوماسية .

مهما كانت العناوين التي تسعى لوجهتها الولايات المتحدة ضد إيران فلا تقدر عليها ولن تخوضها رغم دفع تل أبيب لخوضها أمريكيا بالوكالة ..إنما ابراهام لينكولن وماقد يعقبها ايزنهاور وغيرهما وأيضا القوات التي يتناثر عددها إعلاميا بقوام 120 ألف جندي ...كل هذا لتعويض الخسارة الأمريكية على الجغرافيا العربية السورية بحصد كل ثمار بترول الخليج ...ليس أكثر .

دمشق إخترقت الفوضى التي قامت بتشغيلها في إدلب بين الإرهابيين ..والعواصم العميلة تمارس النباح تارة ..وأخرى تبحث عن ثمة مكسب سياسي في مسألة الدستور السوري .والذي قررت دمشق نهائيا وحسما يتواءم مع الحسم العسكري أن سورية لن تكتب دستورا يهدر دماء الشهداء وتضحيات الشعب السوري .

فلتنبح الكلاب ..ولتذهب سورية إلى حيث قررت دمشق


إرسل لصديق