الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

عربي و دولي

كاتبة أردنية تكشف عن سر التغييرات الاخيرة في المخابرات الأردنية وعلاقتها بصفقة القرن

2019-05-19 19:43:31
العاهل الأردني
العاهل الأردني
حسام السيسي

تسألت الكاتبة الأردنية رنا الصباغ في مقال لها على موقع" درج" الإلكتروني عن السر وراء التغييرات الكبيرة، التي تشهدها دائرة المخابرات العامة في الأردن، وارتباطها بعدد من المشاريع المطروحة حاليا كـ"صفقة القرن"، والأوضاع الداخلية في البلاد.

ولفتت الصباغ ، إلى أن المدير الجديد للدائرة أحمد حسني حاتوقاي، المنحدر من أقلية شركسية معروفة بولائها المطلق للعرش في بناء مؤسسات الأرد،ن وحماية الهاشميين في مراحل عصيبة، أطلق العنان لحملة تغييرات شملت معظم وجوه الصف الأول بالدائرة.

وأضافتعلى ما يبدو هناك مسعى لترتيب بيته (ذمدير المخابرات الداخلي، بناء على أوامر القصر، لتطهير الجهاز من تداعيات ممارسات بعض عناصره التي أغضبت الملك.

وقالت الصباغ إن أبرز من تمت إقالتهم، كان اللواء فهد العموش الذي يعد الرجل الثاني في المخابرات، وأدار ملفات داخلية وخارجية عديدة، من أهمها ملف الحراك المتواصل.

وفضلا عن العموش، المنحدر من عشيرة بني حسن كبرى عشائر الأردن بحسب الكاتبة، أحيل أكثر من 20 ضابطا على التقاعد، وتسرب أن حملة الإقالات الأخيرة، تماشت مع توصيات لجنة داخلية في المخابرات.

وأشارت إلى أنه بدا لافتا ما نشرته الدائرة، بعد تعيين رئيسها الجديد على موقعها الإلكتروني، من طلب لتوظيف منتسبين جدد، بعيدا عن الأضواء وضمن دوائر مغلقة في إعلان طلب جملة، من التخصصات والدرجات العلمية وصولا إلى الماجستير.

وأضافت الصباغ تزامنت التغييرات داخل الدائرة التي تعد الحصن الأخير لنفوذ شرق الأردنيين، مع نشر صحيفة القبس الكويتية تقريراً عن مخطط مزعوم لزعزعة استقرار الأردن، بمشاركة قيادي في الدائرة، كان أحيل على التقاعد قبل خروج الفريق الجندي بأسابيع.

ولفتت إلى أن التقرير الذي لم يستند إلى مصادر معروفة، لكن مضمونه وتوقيته أسهما في بث مشاعر التعاطف مع الملك في أوساط أردنيين، يعارضون تفرد الدائرة بخيوط لعبة إدارة المشهد الداخلي، والتدخل في أعمال المؤسسات المفترض أن تكون مستقلة، فضلا عن توجيه الرأي العام عبر تدخلها بمؤسسات الإعلام التقليدية والإلكترونية، وحتى الانتخابات النقابية والطلابية.

وقالت الكاتبة إن الملك أسر لمقربين منه، بأن الدائرة لم تتدخل بخلاف عهدها السابق للجم تصرفات مسيئة لاستقرار العرش أو المملكة، وبعضها صادر من خارج الأردن بالاستناد إلى تسريبات ووثائق حساسة، تزامن مع تغريدات لأخ الملك غير الشقيق الأمير حمزة ولي العهد السابق، الذي وجه انتقادات للسياسات الجبائية، وتدهور أحوال البلاد والعباد.

ورأت أن رسالة الملك لمدير المخابرات الجديد، والتي تضمنت انتقادات لبعض الضباط، بأن الأخيرين لم يتمسكوا بـمرتكزات الدستور وتعزيز الأمن السياسي، لافتاً إلى أن ثمّة من سمح لنفسه داخل هذا الجهاز، بالقفز فوق مؤسسات الدولة.

وقالت إنها ليست المرة الأولى التي يشكو فيها الملك من سطوة المخابرات، والتي تعرضت لاتهامات من قوى سياسية مؤثرة خلال العقود الماضية، بأنها تشكّل حكومة ظل، وتتدخل في أدق التفاصيل السياسية الداخلية، بما فيها دعم الحكومة أو إفشالها في حال وجدت أن الرئيس ضعيف، أو يحاول الخروج عن المحدّدات السياسية التقليدية، على نحو قد يمس بأمن البلاد واستقرارها، أو هويتها السياسية عبر طرح مفاهيم إشكالية، مثل مدنية الدولة أو المساواة، في الحقوق والواجبات تماشياً مع الدستور.

وأضافت لكنها المرّة الأولى التي يبوح فيها الملك بانزعاجه من تدخلات الدائرة، أو خروج بعض رموزها وضباطها عن الأدوار المرسومة، أو محاولتهم كبح جماح الإصلاحات الشاملة التي رفع الملك لواءها، منذ جلوسه على العرش قبل عقدين، في بلد منقسم حول مفهوم الإصلاح السياسي والاقتصادي.

ورأت أن هناك مخاوف تتنامى داخل أوساط مقربة من الجهاز، وبين سياسيين، ونواب ومتقاعدين مدنيين وعسكريين، من محاولة تهميش دور دائرة المخابرات، في سياق مشروع ممنهج لتفكيك الدولة مقابل مفهوم الهوية الأردنية المهجنة الجديدة، لاستيعاب تداعيات صفقة القرن.

كما أسهمت سلسلة إصلاحات اقتصادية في السير بعيدا عن فلسفة الدولة الرعوية نحو اقتصاد السوق الحر، ما زعزع ركائز العلاقة التعاقدية بين النظام والعشائر منذ تأسيس إمارة شرق الأردن قبل 100عام.

ووقالت الكاتبة إن الدائرة تعرضت خلال السنوات الماضية لسلسلة هزّات عن قصد أو دون قصد، بدءاً بهدم مقرّها الأساسي على كتف جبل عمّان، لتصبح أرضها جزءاً من مشروع تطوير عقاري إشكالي، يعكس "روح عمان الجديدة" من أبراج شاهقة ومراكز تسوق على غرار (سوليدير) بيروت.

ولفتت إلى أنه وخلال 20 عاما من عهد الملك عبد الله الثاني، تمت محاكمة وسجن رئيسين لجهاز المخابرات، بتهمة الفساد، بينما قضى مدير ثالث في فندق بالعاصمة النمساوية، أثناء رحلة استجمام، هذا إضافة إلى كشف تقارير لصحف غربية، عن ضلوع عناصر في المخابرات، بتهريب أسلحة أمريكية كانت موجهة للمعارضة السورية، إلى سوق سوداء في المملكة، وشكاوى من غسيل أموال عراقية بالأردن.

وأعادت الكاتبة التذكير بالانتقادات اللاذعة التي وجهها الملك، لعناصر في المخابرات خلال مقابلة أجراها معه الصحفي جيفري جولدبيرغ عام 2013، وقال فيها لم أكن أدرك الحد الذي تغلغلت فيه عناصر تقليدية داخل الجهاز، فضلا عن إشارة الملك إلى أنه ورث عن والده الراحل، جهاز استخبارات مثير للمشاكل.

وختمت بالقول ستظهر الأيام ما إذا كانت ستفضي هذه التغييرات، إلى عصرنة هذا الجهاز التقليدي وتحديث نظامه الإداري، أو إذا كانت جزءا من مخطط لتفكيك وإعادة تركيب نخبة سياسية وأمنية وعسكرية جديدة، جاهزة لحمل تداعيات البرنامج الذي سيفرض على الأردن.


إرسل لصديق