الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

كن بين الخوف والرجاء

2019-05-22 22:15:42
جيهان عجلان
جيهان عجلان
جيهان عجلان

أعزائي القراء إن الله رحيم غفور وسعت رحمته كل شئ ، وكما لله مغفرة فله أيضا عقوبة ، ولكن مغفرته أكثر ، ولا يعرف أحد منا هل هو من المغفورين أم من المعاقبين ، لذلك فعليك أن تكون بين الخوف والرجاء ،فالله عز وجل يحث عباده على التقوى وحسن عبادته فيقول عز وجل
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)" الأحزاب
إن الله يأمر عباده المؤمنين بتقواه ،وأن يقولوا قولا مستقيما لا انحراف فيه مبتغاه الحق وأن يطيعوه و الرسول ،ووعدهم إذا فعلوا أثابهم على ذلك ، بأن يصلح لهم أعمالهم ، أي يوفقهم للعمل الصالح ،ويغفر لهم ذنوبهم ما سلف منها وما قد تقع ، حيث يلهمهم للتوبة والاستغفار ، اللذان بهما تمحى الذنوب من الله تعالى ، ووعد الله حق لا شك فيه ، فمن يؤمن بالله حق الإيمان قولا وعملا ،ويعمل الصالحات فله مغفرة وأجر عظيم لقوله تعالى
"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۙ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) " المائدة
وعد الله الذين صدّقوا الله ورسوله، وأقرُّوا بما جاءهم به من عند ربهم، وعملوا بما واثقهم الله به، وأوفوا بالعقود التي عاقدَهم عليها بقولهم، وسمعوا أمر الله ونهيه وأطاعوه، فعملوا بما أمرهم الله به، وانتهوا عما نهاهم عنه.
وعدهم أجر عظيما من خيره غير محدود مبلغه، ولا يعرف منتهاه غيره تعالى، والحث على العمل الصالح جزائه من الله عظيم ، فالله عز وجل يجزي على الصالحات أحسن الجزاء يكفر بها الذنوب ،ويجزي عليها بالحسنات لقوله تعالى
"وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) العنكبوت

يجازي الله تعالى الذين آمنوا وعملوا الصالحات أحسن الجزاء ، وهو أنه يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا ، ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ، فيقبل القليل من الحسنات ، ويثيب عليها ، الواحدة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، ويجزي على السيئة بمثلها أو يعفو ويصفح ،هذا فيض رحمة الله وعفوه ومغفرته فلا تغتر بنفسك واحذر وكن بين الخوف والرجاء مهما عظمت أعمالك الصالحة ؛ لأن الجنة لن تجب لك إلا برحمة الله ،فهو لن يظلمك ولكن القلوب علمها عند الله .
" إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40)" النساء

إن الله لا يظلم مثقال ذرة أي لا يبخسهم ولا ينقصهم من ثواب عملهم وزن ذرة بل يجازيهم بها ويثيبهم عليها .
والمراد من الكلام أن الله تعالى لا يظلم قليلا ولا كثيرا
ولهذا عزيزي القارئ إن الخوف من الله تعالى وخشيته ،سببا في المغفرة ودخول الجنة وهذه من سعة رحمة الله ، وكلما اقتربت من الله استعملك في خيره لقول النبي صل الله عليه وسلم
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم ( إذا أراد الله بعبده خيراً استعمله ) قالوا : كيف يستعمله ؟ قال : ( يوفقه لعمل صالح قبل موته )
(وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ قِيلَ وَمَا عَسَلُهُ قَالَ يَفْتَحُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ )
فمن أراد الله به خيرا طهره من كل ذنب قبل وفاته ، فيلهمه التوبة ولزوم الطاعات ، وتجنب المخالفات ، أو يصاب بالمصائب والبلاء ؛ تكفيرا عن ذنوبه ،ويكون في ظاهر المحن عقاب ، ولكن هي في عمقها رحمة من الله ؛ليطهر بها عبده حتى يأتيه خالصا من الذنوب ويجنبه النار
" وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) "البقرة
" مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160)" الأنعام

فيجب عزيزي القارئ البقاء بين الخوف والرجاء ، الخوف من الله والرجاء رجاء مغفرته ورحمته ؛ لأنه أرحم الراحمين

(حديث قدسي) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، قَالَ : لِبَنِيهِ إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اطْحَنُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا ، فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ ، فَقَالَ : اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ فَفَعَلَتْ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ ، قَالَ : يَا رَبِّ خَشْيَتُكَ فَغَفَرَ لَهُ "

وهذا دليل أعزائي القراء على أن الخوف من الله تعالى وخشيته ،ورجاء رحمته سببا في دخول الجنة
اللهم ارزقنا ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وحسن الخاتمة يا الله .


إرسل لصديق