الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

حسناء الحسن تكتب: أبو علي أبو الفضل....

2019-06-11 11:47:23
حسناء الحسن

حين سُرق باسبور أم علي أثناء أدائها للعمرة وكانت في المرحلة الجامعية وقتها، اتصل جدها بأبي علي حيث عمله حينها بالسفارة المصرية هناك لطلب المساعدة.

لم يلتقيا لكن تواصلا هاتفيا حتى إنتهاء الإجراءات وعودتها لمصر. ومع تخرجها بعد سنوات قلائل تقدمت للتدريس في قسم علوم الحاسب بكلية البنات بالدمام وهو قسم حديث التأسيس للفتيات بالمملكة العربية السعودية أنذاك، وكذلك تقدمت للعمل في أرمكو السعودية بالخبر.

كان أحد شروط قبول أوراق التقديم للجهتين هو شهادات تزكية من أساتذة جامعيين أو جهات معنية بذلك لكل متقدم للعمل.

طلبت أم علي من جدها الاتصال بأبي علي لطلب شهادة تزكية من السفارة المصرية هناك ورغم انتهاء عمله هناك خاطب السفارة التي أرسلت خطابي التزكية وأرفقت معهما شهادات دولية عديدة حصلت عليها أم علي في شبكات الحاسب أثناء دراستها الجامعية رغم صغر سنها وصعوبة التخصص عموما وللفتيات بالأخص. وبالفعل تم قبولها وظلت تعمل بالجهتين حتى بداية العام 2012.

بعد عودتها، أرسل لها أبو علي لطلب مساعدتها له في بعض المهام في المؤسسة التي يديرها والتي عصفت بها الحالة السياسية والاقتصادية المريرة في ذلك الوقت في أعقاب ثورة يناير.

لم تتردد أم علي مطلقا بل على العكس رحبت بشدة معتبراه واجب ورد للجميل، رغم صعوبة العمل على الجميع بسبب الأحوال العامة، وعليها بصفة خاصة لظروف حملها بابنتها من زوجها الطبيب الشاب.

كانت وقتها قد حصلت على أعلى شهادة احترافية دولية كهاكر أخلاقي وهو تخصص دقيق واستثنائي في مجال الإنترنت وأمن الشبكات مما يسر عملها بشكل كبير وحققت نجاح لافت للنظر. ونهضت المؤسسة من جديد وبدأت تخطو خطوات ثابتة في واقع متذبذب، استدعى نقل أم علي لإدارة مختلفة كانت أقرب لتكوينها وشخصيتها لكن أصعب من حيث طبيعة المحيطين والزملاء الذين كانوا كثيرا ما يتعنتون ضدها دون مبرر واضح.

ولأول مرة منذ سنوات ترسل لأبي علي تطلب إعفاءها من العمل. أقنعها أبو علي الذي لم يلتقيها قط حتى ذلك الحين بالعدول عن الفكرة، ليس لمصلحة المؤسسة بل مذكرا إياها بلطف بفضله عليها عدة مرات حين احتاجت ذلك قائلا: مش هضغط عليكي لكن فاكرة حالتك لما باسبورك ضاع؟ دي حالتي دلوقتي.

فحسمت جملته المناقشة على الفور لصالحه باستمرارها في العمل في القسم الثقيل. أناقش معكم في هذا المقال فصل جديد في العلاقات المتشابكة بين الرجل والمرأة وهو الفضل.

حين قال تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم كان يرسي أحد أهم قواعد نجاح أي علاقة سواء صداقة أو زمالة أو قرابة أو حب أو زواج. فأحد أهم أسباب فشل العلاقات مؤخرا هو نسيان الفضل وذلك لأن هذا المبدأ الذي غفل عنه الكثيرون إذا لم ينجح في استمرار العلاقة سينجح في جعل انهائها محترم ومهذب.

فإذا تذكر الزوجان الفضل بينهما لن نرى عنف أسري ولا كم هائل من القضايا في محاكم الأسرة، وسيحسن الطرفان الحديث عن بعضهما البعض أمام أبنائهما حتى في حالات حدوث الطلاق التي أصبحت تفرز أبناء مشوهين نفسيا بسبب سوء علاقة الأب والأم بعد طلاقهما لأنهما نسوا أو تناسوا الفضل بينهم حتى بالكلمة الطيبة.

وسيوجد طلاق ناجح إذا لم يكن الزواج ناجح. في حالة أبو علي وأم علي وحيث ناقشنا في مقال سابق أنهما أولاد أصول كان من المنطقي والبديهي تحليهما بالكثير من مكارم الأخلاق، ومنها عدم نسيان الفضل، وهو الأمر الذي جعل لزواجهما جذورا، ليست طول مدة الزواج بل الكثير من الفضل المتبادل برقي.


إرسل لصديق