الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

محمد خليفة يكتب: أحلام وأيالا والعاشق السّفاح !

2019-06-16 16:51:10
محمد خليفة
محمد خليفة
محمد خليفة

إلتقطتها مخالب الصقر الكاتب الصحفي الكبير عصام عامررئيس مجلسي الإدراة والتحرير لمعشوقتي "الديار" وبعين الأديب اكتشفها بعد أن طار قلمها من الجزائر وقطع شوطاً كبيراً في الطيران ،فحطَّ علي أغصان "الديار " وأصبحت كاتبة متميزة ضمن الكتيبة التي تضم المبدعين بعد أن راهن عليها ووقف وراءها ، يأخذ بيدها ويشجّعها، وها هي نجمة في سماء هذه الإطلالة الرائعة تٌنسج خيوط الأدب في سطور العشق والغرام ،وعبر روائح النسمات وتغريد البلابل تشدو أوراق الكاتبة والأديبة " أحلام الأحمدي" بترانيم " آتون العظمي" التي كتبها الملك "إخناتون " لإله الشمس " آتون" ولعين المرأة بريقاً يخترق حٌجب الخيال بأشعتهِ، "وأحلام " طربت شروق الشمس بصوت الوجع والآنين فسمعها "العامرٌ" من فوق الأغصان ،فرمي شِباكَ القلمَ حولها ،فوقعت في حٌبِ "الديار" فكتبت أرقَّ الكلمات وأعذبها لحناً .ومن خلال الأب عصام عامرالراعِ للمبدعات والمبدعين ،فتح ذراعيه لضم الإبنة قبل الأديبة مع هذه الكوكبة التي أضاءت سماء مصر بنجومها وهبّت نسماتهم تصول وتجول العالم العربي تحت ظلَ وراية "الديار . .

سطور المقال تحكي قصّة "أحلام الأحمدي" في عالم الرواية فتعالوا نستنشق هواء ربيعها. أهديكِ يا" أيالا" كل حٌبي ،كل ذكرياتي التي عشتها بَعدِك مٌنتشياً بها، تأخٌذني من عتمة الضٌعف والعذاب ،لملائكية وجودك .أهديكِ كل ما أملكهٌ ،من ذات ..من حياة..من حٌبِ ومن مجدِ فأنتِ مجدي !.. خرجت هذه الطلقات من عاشق مهموم راح يتغزّل في حبيبتهِ ، ولكنّ الأيام والسنوات وقفت في وجهه وكأنّ القدر كشف حقيقته ،فهل يمكن أن تخرٌج هذه الروائع من مجرم قاتل تجرَّد من الإنسانية ليصبح هذا العاشق سفاح وقاتل ؟ وعلي النقيض يخرج من أرض القدس "الحريديم" أطلقت عليها الصٌحف الإسرائيلية أمهات طالبان إسرائيل.. هم يرفضون إقامة دولة إسرائيل وهم يشكلون 10% من سكان الدولة الصهيونية ومن المعروف أنّ هذه الطائفة تهتم بالإعتكاف وإعتزال الدنيا ولا علاقة لهم بالصهيونية إذ يعتبرونها حركة علمانية تهدد الحياة اليهودية التقليدية ، وقد فسر البعض تعريف الحريديم بأنهم اهل غضب وبخل يعتزلون الناس، وهم الذين يحرقون العلم الإسرائيلي كل عام بمناسبة ذكري النكبة العربية .. إلاّ أنّ فيهم طوائف أخري تدعم السفاح النتن ياهو وهم من المتشددين الذين يكرهون الإسلام والعرب بصفة عامة .. وقبل أن نٌبحرَ مع "أحلام " نطرح سؤالاً حتي لا يغرق القاريء معنا في ظل أمواج أحلام .. من هو العاشق السّفاح ومن هم "الحريديم" ؟ حيث يقع هناك عالم خفيِّ لليهود يطمسهٌ الإعلام الإسرائيلي كما قالت "أحلام" من خلال قصتّها التي عاشت معظم سطورها بحي " مئا شعاريم" والمعروف بحي المائة باب ! سطور هذه القصّة نسجتها الكاتبة والأديبة الجزائرية أحلام الأحمدي بخيوط من حرير وإستبرق ،فحفيدة جميلة بوحيرد في النضال تسير علي الدرب ، لتغوص في أنهار عشقها للأرض المٌقدّسة ،لنعيش معها الحالة بأوجاع وألم، تارة علي الخيانة ، وأخري عليَّ "خليل" الفقيد والمحارب الفلسطيني الشهيد ، وبين تلك الحالتين وجدت بين سطور الكاتبة العاشق المٌحب أرييل آشر الذي تحوّل إلي مٌجرم قاتل يسفك الدماء إنتقاماً من غريمه خليل الذي فاز بٌحب معشوقة القاتل التي تدٌعي "أيالا" والتي ولٌد حٌبّها وعشقها للمٌسلم العربي علي أرض قرية عين كارم الفلسطينية ، وتنافس معه السفاح القاتل الذي كان يخفي كراهيتهٌ للفلسطينيين عن طريق حٌب زائف من طرف واحد ،حتي صار مٌجرماً يستبيح الدماء من خلال قيادته لكتيبة الموت الصهيونية المعروفة وقتها ب"البلماخ"، وتدور بنا الكاتبة والأديبة أحلام الأحمدي في دروب وحواري القدس لتعثر علي ضالاتها ، ذلك اليهودي الذي دفع حياتهٌ ثمناً للدفاع عن قضية الأرض المٌغتصبة "البروفيسور يعقوب إسرائيل دهان" الذي كاد أنْ يٌغيّر تاريخ الشرق الأوسط و فلسطين علي وجه الخصوص كما قالت أحلام الأحمدي خلال سطور القصّة لولاّ إمتداد يد أبناء صهيون لإغتيالهِ في حيفا ! وهنا تنتقل حفيدة جميلة بوحيرد لتأخذنا من خلال المعايشة وليست السطور عبر رحيق العشق، ورائحة البارود وصوت الرصاص القاتل فها هي بعض مٌقتطفات من رواية "مئا شعاريم" باللغة العبرية، أومائة باب بالعربية ، والتي قامت بطباعتها دار الدروايش بجمهورية بلغاريا ، وصمم غلافها الفنان محمد بن منصور إلي عالم من الإبداع الأدبي كان في معظمه من أرض الواقع عبر هذا الزمان قبل أنْ تحوّلهٌ الأديبة إلي سيناريو أقرب إلي قصة "فيلم سينمائي" مما أضاف جمالاً رائعاً لحكاية العشق تارة، وتسليط الضوء علي كفاح الشاب خليل العربَّي كمثال في دروب الوطنية الفلسطينية تارة أخري في زمن التضحيّة الجميل والذي غاب عنّا في ظل المٌتغيرات الجارية علي الساحة السياسية هنا داخل الوطن العربي الجريح ! تساءلت الكاتبة في مقدمتها إن كانت الرواية حقيقية أم خيالاً ، وتركت لكم الحكم بعد قراءتها وتفحّص تفاصيلها ،وأهدت الكاتبة روايتها إلي شهداء دير ياسين وكل شهداء الحق والعدالة أينما وجدوا في الأرض وفي أي مكان وزمان ،مهما كانت ديانتهم وجنسياتهم ... فالقاتل لا تشيخ رغبتهٌ ،ولا تموت إلاّ بموته،بل هو أعظم من الشيطان نفسه بل أخبث منه، هكذا كانت بدايات كلمات أحلام الأحمدي من الجزائرالشقيق إلي كل سفاح أو مٌحتل أو مغتصب لأرض ، إنّهٌ العقل الفاجر المٌستبد ، المٌتحكم في مشاعر مضطربة توقظ لذة شيطانية لا تقاوم ... فكلما أسفك القاتل روح بريء إنتابتهٌ حالة من المٌتعة مارس خلالها طقوسه الصهيونية . الغريب أنّ أحلام الأحمدي أخذتني من محرابي وجعلتني أسير ضمن أسراها ورفضت الإفراج عني ولو بكفالة ، فسطور روايتها الرائعة تدخلكَ في عالم آخر ، عالم مملوء بالأحزان مرة وفي مرات عديدة تتهادي فيها اللذة علي أنغام حروفها ،مع صوت العشق والحٌب الطاهر لمحبوبة خليل العربي المٌسلم "أيالا" اليهودية ، ومرة مع الحرب الباردة للعاشق الواهم السفاح "أرييل " فتوقف القلم ساعات طويلة بعد معايشة القلب لجمال هذه الحكايات التي روتها أحلام بدموع القهروالحسرة علي الأرض والعِرض .. الكاتبة اسمها أحلام قاسمية وشهرتها أحلام الأحمدي ولدت بولاية تبسة بالشرق الجزائري ، ودرست " البيولوجيا" بالجامعة ولكنها لم تكمل دراستها ،ولجأت بعد سنوات طويلة لدراسة القانون ، وهي الآن في مرحلة "الليسانس" عاشت طفولتها كأي بنت لكنّها أحبّت العزلة التي أحبّها ابن الفارض سلطان العاشقين ،وجلست تقرأ كٌتب الأنظمة السياسية "والايدلوجيات" العالمية عن " كارل ماركس" الفيلسوف الألماني وعالم الاجتماع، كما قرأت للثوري" فلاديمير ألييتش أوليانوف المعروف بلينين " والذي كان شعارهٌ الأرض والخٌبز والسلام ،ولكن كانت عقدة حياتها منذ طفولتها هي جدتها التي لا تدعها تقرأ ،واعتقدت انّ مكانها اللٌعب مع الأطفال وليست القراءة ، وكانت تخبرها بأنّ الكتب أكبر من عمرها وستصيبها بالجنون ! وقامت الجِدة بإخفاء الكٌتب من بيتها ، فتمردت "أحلام " الطفلة وهي في التاسعة من عمرها ليبدأ ميلادها في عالم الأدب رغم صغر سنها ،فبدأت الكتابة بمجموعة قصصية خيالية للأطفال،ولأنّ الوسط الأدبي في ذلك الوقت بالنسبة لها كان خاملاً كما تقول الكاتبة بهتت رغبتها في الإبداع فتوقفت سنوات طويلة ،ثم ما لبثت أن عادت للحنين والعشق الذي لا يموت إلاّ بموت صاحبه. فكانت روايتها الأولي " قلب جاسوس" التي كانت طبعتها الأولي في العاصمة البريطانية "لندن" والثانية في دار الأمراء بالجزائر .

أمّا روايتها موضوع المقال فهي العشق نفسه الذي حرمني من لذة التواصل مع الأصدقاء والزملاء ومتابعة ما ينشر في الصحف بحكم مهنتي ، ولكنّي عشتٌ لذةً أٌخري مع سطور رواية "مئا شعاريم" التي سردتها الكاتبة بحرفية عالية تؤكد ميلاد كاتبة عربية تنضم إلي قائمة الكبار ، ولكنْ الرواية كان ينقصها خبير في التصحيح اللغوي بسبب غياب التشكيل ، فالرواية تحتاج الي ضبط قبل إعادة طباعتها بعد أن نفذت من الأسواق .. تهنئتي للمبدعة الكاتبة الخلوقة بنت الجزائر "أحلام المحمدي " وفي إنتظار الرواية الثالثة لها بشرط الإستعانة بخبراء في أعمال التصحيح ..خالص تحياتي لكل من ساهم في ميلاد كاتبة موهوبة تمنع من يمسك برواياتها من مغادرة الكتاب .


إرسل لصديق

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر