الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

جيهان عجلان تكتب لا تجعل اختلافك معي سبيلا للمفاسد

2019-06-18 09:50:35
جيهان عجلان
جيهان عجلان
جيهان عجلان

عزيزي القارئ نعم اخْتلفْ معي ولكن بلا فسادٍ !

أعزائي القراء قبل أن نتحدث عن ما هو الاختلاف الذي أؤيده معكم ولكن بلا فسادٍ ؟

لابد أن تكونوا على يقين أننا على منهج واحد من هذا الوجود.. ألا وهو أننا خلقنا؛ لتعمير هذه الأرض بالكيفية التي أمرنا بها الله تعالى ،بلا فساد، ولكن باتباع سبل الخير ومنهج السَّلمَ لا الحرب ،فأنا لا أختلف معك في دين ،ولا أناقشك في عقيدة ؛لأن كل إنسان يتبع إلهه الذي ارتضاه ليعبده ، فلم يعد لدى أي إنسان حجة بعد أن أتم الله الدين على يد خاتم المرسلين سيدنا محمد ( صل الله عليه وسلم ) فهو كامل تام ،ولا شك ولا جدل في ذلك ؛ لقوله تعالى " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ(3) المائدة كما إنه لا أكراه في الدين وهذا ما اخبر عنه كلام الحق تعالى "لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)"الكافرون

ولكن إن الاختلاف المقصود هنا إن كل منا مختلف في حركة حياته ،وسلوكه وعقيدته الحياتية و حتى في هذا الاختلاف ،لابد أن تكون متبع منهج الله الشرعي الذي أمرك فيه أن تكون مستقيما ؛لأن الله تعالى أحل لك كل ما لا يستحي منه طبعك البشري الذي ميزك به عن سائر خلقه ؛حتى يثبت الإيمان بالفطرة التي خلقك عليها ،والشاهد على أن الإيمان بالفطرة هو بحث سيدنا إبراهيم عن ربه في وقت كان آباؤها يعبدون الأصنام فلما هدَّته فطرته بأن ما يتبعونه هو الضلال ،بحث في نواميس الكون عن ذلك الإله الذي لابد أن يكون مختلفا عم حوله من افتراءات صنعها آبائه ، فتوصل سيدنا إبراهيم بعد تفكر وتدبر؛ لوجود الله الأحد الدائم الوجود الذي لا يغيب ولا يشبه أحد ،ومن هنا كان الإيمان بالفطرة، ومن يختلف عن هذا المنهج فهو ضال ؛ لأن كل نفس بشرية لا تتبع الخير ..فهناك من النفوس التي اعتادت على الحياة بمنهج ضال فاسد ممزوج بالشهوة والمعاصي ،حيث تدَّلت النفس في بئر المعصية فاعتادته وغرقت فيه فثملت منه ،واستحسنته شرابا سائغا ؛حتى أصبح لها منهجا متبعا ،لا تعترف بفساده لأنها تشبعت به لحد اليقين بصحته ، ولكن النفس المطمئنة ..هي التي سلَّمت لله قيادتها ،وليس لسواعد الشيطان فهي وحدها التي تمتنع عن المنكر الذي أمر الله بالابتعاد عنه ، فنجد أن الله تعالى عندما ذكر الخسران استثنى منه الذين آمنوا في كتابه فقال فيهم "إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)" العصر والذين آمنوا هنا هم الذين عملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ..أي أن المؤمن إذا ابتعد عن الحق رده أخيه المؤمن إلى حسن السبيل وإذا فلت منه الصبر أوصاه به؛ أى كلما ابتعد واحد أعاده الأخر بمنهج المودة والرحمة ،وليس القتل والازدراء ، فهؤلاء هم المؤمنون الذين يتعاونون على الحق لا على الفساد وقال الله عز وجل في ذلك "الأخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) الزخرف

نجد أن الحق تبارك وتعالى يوضح لنا أن الذين يجتمعون على حرام في الدنيا وفساد ومعاصي ، كلما اجتمعوا ازدادوا حراما وآثاما ، هؤلاء عندما سيلتقون يوم القيامة سيكون كل واحد منهم عدوا للأخر، ويتهمه بأنه الذي قاده إلى المعصية وضلله ،وتجده يتبرأ منه كنظيره الشيطان الذي سيتبرأ من أتباعه يوم القيامة ،واستثنى الحق من هؤلاء الأخلاء المتقين ..وهم الذين خشوا الله واتقوه حق تقاته واتبعوا الحق المبين الذي لا اختلاف فيه بين كل العالمين

إذن إياكَ أخي الإنسان إذا اختلفت معي تتهمني بكفر أو فسوق أو عصيان أو خروج عن المنهج الذي هو محل قناعتك وحدك ؛ لأن الله وحده مالك أمري وأمرك فما عليك إلا توجيهي، فأمر بالمعروف واعرض عن الجاهلين هذا كلام الله الحق " خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)الأعراف

هذه قوة الإسلام في أخلاقه لمن يفهم ويتدبر المعاني . كما قال الحق تبارك وتعالى في سورة أخرى " وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) فصلت عزيزي القارئ إن الحسنات لا تستوي مع السيئات بميزان عدل الله تعالى، فهو الحكم العدل ، أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوُّهم كأنه وليّ حميم. وما يُعطى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا لله على المكاره والأمور الشاقة .


إرسل لصديق

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر