الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

محمد خليفة يكتب : أٌحذّر ”ترامب ” من اللعب مع شعب مصر!

2019-06-23 10:41:12
محمد خليفة
محمد خليفة
محمد خليفة

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية الجمعة الماضية تقريرها السنوي عن الحرية الدينية حول العالم. التقرير يحمل مغالطات وأكاذيب ضد مصر ولابد للخارجية المصرية الرد علي هذه المزاعم الكاذبة.

أنتقد التقرير الأمريكي المزعوم كيفية تعامل السلطات المحلية المصرية مع الاعتداءات الدينية ضد الأقلية القبطية في البلاد.

إذ أنّ الإجراءات التي يزعمها التقرير تتخذ غالباً شكل جلسات تحكيم ملزمة، بدلاً من محاكمة المعتدين.. وكان وضع أقباط مصر كما يقول التقرير الكاذب هو المحور الرئيسي في تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن الحرية الدينية في مصر.

وذكر التقرير علي غير الحقيقة استمرار الاعتداءات على الأقباط وعلى ممتلكاتهم وكنائسهم، وتطرق علي غير الحقيقة إلى الجهود التي بذلتها الخارجية الأميركية لمناقشة هذا الملف مع السلطات المصرية، علاوة على مناقشة موضوعات مرتبطة بالاعتراف بالبهائيين وشهود يهوه، ومنح الحق للشيعة المسلمين بممارسة شعائرهم الدينية في مصر.

الغريب في هذه المزاعم أنّ التقرير ذكر الإشكاليات القانونية والتمييزية التي يتعرض لها المواطنون المصريون نتيجة الإجراءات التي تتطلب منهم الإفصاح عن ديانتهم في الهوية والأوراق الرسمية.

انتهي التقرير ولنا تعليق علي هذه الأكاذيب نسردها في نقاط : أولاً من كتب هذا التقرير لم يذكر واقعة واحدة حدثت في مصر حول تعامل السلطات المصرية ضد ما يسموه الأقلية القبطية في مصر ، فنحن نعيش علي ارض الوطن ولم نري أو حتي نسمع بحكم عملنا الصحفي عن هذه الأكاذيب المضللة ، فمن المعروف أنّ الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في أختراق مصر بكل السبل ،فشعب مصر يقف علي قلب رجل واحد ضد الإرهاب الذي تموّله أمريكا وتدعمه ضد مصر والدول العربية ،فالكل يعرف ضلوع أمريكا وأذرعها في العمليات الإرهابية في سيناء ، والكل يعرف دورها في الحرب اليمنية ، والكل يعرف دورها القذر في السودان وليبيا ، أمّا ما ذكره التقرير المضلل حول الاقباط لا يمت لأرض الواقع بصلة ، فالكنائس المسيحية آمنة ويعيش اهلنا المسيحين في أمن وسلام بجانب المسلمين أخوتهم وشركائهم في الوطن ، وما زعمه التقير المضلل الكاذب حول الإعتداءات علي ممتلكات المسيحيين غير حقيقي فكل ممتلكات المسيحيين لم يقترب منها أحد والدليل أنّ هذه الممتلكات موجود بجوار ممتلكات المسلمين ، أمّا البهائيين و الشيعة وهم قلة معدودة لم يقترب منهم أحد رغم خلافنا العقائدي معهم ..كفاك اكاذيب يا ترامب فلن تستطيع إختراق وحدة المصريين ، ولن تستطيع تمرير صفقتك المشبوهة المعروفة بصفقة القرن ، ولن يفرط المصريون في أرضهم أو عرِضهم ، أياك أن تلعب مع شعب مصر ، أحذرك أن تلعب هذه اللعبة القذرة التي تحمل رائحة أوساخك ، فشعب مصر والجيش هو خط الدفاع عن مصر والأمّة العربية فأحذر ..احذر غضب هذا الشعب العظيم ، وقبل أن تكتب وزارة خارجيتك هذه التقارير المزعومة الكاذبة ، انصحك أن تقرأ تاريخ مصر القديم والحديث قبل أن تقع بين مخالب الإسود المصريين ...هذا انذار لك ولخنازيرك إخوان الشياطين. .. الذي لا يعرفه "ترامب وخنازيره" أنّ هناك قاعدة أساسية صريحة بالنسبة للحرية الدينية أو حرية الاعتقاد في الإسلام يقول الله تعالى: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ" سورةالبقرة الأية 256، فلم يأمر الرسول والمسلمون مِنْ بَعْدِه- أحدًا باعتناق الإسلام قسرًا، كما لم يُلْجِئُوا الناس للتظاهر به هربًا من الموت أو العذاب؛ إذ كيف يصنعون ذلك وهم يعلمون أن إسلام المُكرَه لا قيمة له في أحكام الآخرة، وهي التي يسعى إليها كل مسلم؟!..إنّ إقرار الحرية الدينية يعني الاعتراف بالتَّعَدُّدِيَّة الدينية، وقد جاء ذلك تطبيقًا عمليًّا حين أقرَّ النبي صلّ الله عليه وسلم الحرية الدينية في أوَّل دستور للمدينة، وذلك حينما اعترف لليهود بأنهم يُشَكِّلُون مع المسلمين أُمَّةً واحدة، وأيضًا في فتح مكة حين لم يُجْبِرِ الرسول قريشًا على اعتناق الإسلام، رغم تمكُّنه وانتصاره، ولكنه قال لهم: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ» وعلى دربه أعطى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب للنصارى من سكان القدس الأمان "على حياتهم وكنائسهم وصلبانهم، لا يُضَارُّ أحدٌ منهم ولا يرغم بسبب دينه.

بل إن الإسلام كفل حرية المناقشات الدينية على أساس موضوعي بعيد عن المهاترات أو السخرية من الآخرين، وفي ذلك يقول الله: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْـحِكْمَةِ وَالْـمَوْعِظَةِ الْـحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" – سورةالنحل الأية 125 وعلى أساس هذه المبادئ السمحة ينبغي أن يكون الحوار بين المسلمين وغير المسلمين، وقد وَجَّه القرآن هذه الدعوة إلى الحوار إلى أهل الكتاب فقال: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" - آل عمران الأية ومعنى هذا أن الحوار إذا لم يَصِلْ إلى نتيجة فلكلٍّ دينه الذي يقتنع به، وهذا ما عَبَّرَتْ عنه أيضًا الآية الأخيرة من سورة الكافرون التي خُتِمَتْ بقوله تعالى للمشركين على لسان سيدنا محمد صلَّ الله عليه وسلّم "َلكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" – سورة الكافرون يقول المستشرق الروماني جيورجيو: "حوى الأسلام دستوراً مكوّن من اثنين وخمسين بندًا، كلها من رأي رسول الله.

خمسة وعشرون منها خاصة بأمور المسلمين، وسبعة وعشرون مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى، ولاسيما اليهود وعبدة الأوثان.

وقد دُون هذا الدستور بشكل يسمح لأصحاب الأديان الأخرى بالعيش مع المسلمين بحرية، ولهم أن يقيموا شعائرهم حسب رغبتهم، ومن غير أن يتضايق أحد الفرقاء.

وضع هذا الدستور في السنة الأولى للهجرة، أى عام 623م. ولكن في حال مهاجمة المدينة من قبل عدو عليهم أن يتحدوا لمجابهته وطرده أيضًا في فتح مكة لم يجبر النبي أحدًا من المشركين على اعتناق الإسلام، ولم ينكل بأحد منهم، وكان شيمته الصفح عمن آذوه وأرادوا قتله، وهو يقول لهم قولته المشهورة: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".

كان من نتائج فتح مكة اعتناقُ كثير من أهلها دين الإسلام، ومنهم سيد قريش وكنانة أبو سفيان بن حرب، وزوجته هند بنت عتبة، وكذلك عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وأبو قحافة والد أبي بكر الصديق، وغيرهم، لكنهم اعتنقوا الإسلام دون أن يكرههم النبي على ذلك، وهذا أبلغ دليل على أن الإسلام لم يفرض على أحد الإيمان به بالقوة والإكراه، ولم ينتشر بحد السيف كما يزعم الزاعمون •


إرسل لصديق

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر