الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

د. محمد لبيب يكتب .. إسعاد الألم

2019-07-16 16:22:18
د. محمد لبيب سالم
د. محمد لبيب سالم
د. محمد لبيب سالم

"وإذا كان في إسعاد النفس سعادة ، ففي إسعاد النفس المهمومة كل السعادة" عندما كنت صغيرا في العمر أو المقام كنت أظن أن الألم الذي تعاني منه النفس هو نهاية المطاف ، وكنت أظن أنه كالسكين الذي يُقَطع أحبال السعادة مع السماء ، أو كخط بارليف الذي يمنع النفس من العبور من شاطئ الحزن والهموم إلي شاطئ السعادة والطمأنينة.

ولكن وبعد أن كبرنا وتراكمت الخبرات ، وتعددت المقامات والعلاقات والصداقات وارتفع منها ما ارتفع وهبط منها ما هبط ، وبعد أن تعرضنا للكثير من أشكال النجاحات والإخفاقات ، ولكثير من صور السعادة والحزن ، والهم والفرج ، والعبوس والأمل، إكتشفت أن السعادة الحقيقية قد تكمن في الحرص علي إسعاد نفس أخري مزقتها الآلام والأحزان وأتعب قلبها الخوف من المجهول.

اكتشفت أن رسم ولو طيف من السعادة علي شفاة هذه النفس ، وإزاحة ولو قليل من الهموم ، والحرص علي سد أسباب الحزن والخوف لهو الجهاد الأكبر خاصة لو كانت هذه النفس قد فقدت الثقة بزوال أسباب الهموم والأحزان والمخاوف. واكتشفت أن تقديم ما نستطيع من مساعدة بنية مسبقة وخالصة وبطريقة عملية ممنهجة في المساعدة تحفظ مياه وجه من تساعده وتعينه علي مخاوفه وأحزانه لهو خير من جلب أسباب السعادة لذاتك.

فإذا كان في إسعاد ذاتك متعة كبري ، فإن في محاولة إسعاد الآخر طعم آخر من السعادة والرضا والثقة بالنفس والقرب من الله والناس.

حقاً ، فإذا كان في إسعاد النفس سعادة ، ففي إسعاد النفس المهمومة والتي تعاني من أنين الألم كل السعادة.

تحياتي د. محمد لبيب سالم


إرسل لصديق