الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

نيفين عبيد تكتب: استعبدها جسدا و عقلا و قلبا 2

2019-07-19 12:15:13
نيفين عبيد


لقد اشتعلت النيران في جنتها ، و بدأت تأكل الأشجار و الأزهار ، و تزيل رائحة العطر من جدران القصر ، حتى بدأ يتهاوى كالرميم، و كأن تنين نفخ رماده فيه، و احترقت الملاك مع الرماد ، حتى أتى إليها الزوج الأديب و كان الدخان يغطي ملامحه ، و رغب في إعادتها للحياة ، لتعيد لمقبرته النور من جديد ، و لكنها أبت أن تعود ، و قد طمث الدخان جمال قصرها ، و اعاده لتلك المقبرة من جديد ملاك في ثياب الموت، و أخذ طفلها و منحه لألهته قربانا يتقربها ، و طالبها بتذاكر ، فأشارت إليه أن يثقب عنها صدرها ، فإذ منه يخرج لؤلؤة تنشر النور في كل مكان، و يعود بها إلى قصره ، الذي أكلته النيران ، و كسيت أسواره بالأدخنة ، و خلعت عن الأشجار ثوبها الأخضر ، لتعود إليها الغربان ساكنة جذورها الميتة ، و تعود الجرذان و الثعابين من جديد تسكن تلك الجحور ، و يخيم الضباب من جديد على القصر ، و كأنها فيلم يعود للوراء ، بأحداثها ، و كأن ما مضى لم يكن لشيء حدث ، فيأخذ لؤلؤته و يضعها ، فوق صولجان ذهبي ، مدعيا أنها جائزته التي منحها عن إحدى أعماله الأدبية ، لروايته كون آلهته مهيمنة على البشرية ، و يعود ليجول الحي بذلك القميص الأزرق الشاحب الألوان ، و شعره الطويل و تلك الذقن غير المهذبة ، و كنا دائما ما نسمع أصوات النحيب تخرج من بين الجدران ، و كأنها تصرخ و تنوح متوجعة لفراقها تلك الملاك الطاهرة ، حتى رأينا من جديد برفقته فتاة في ثوبها الأبيض ، فهي عروسه الجديدة ، تزف إليه ، في عرس غريب ، و كأنهم مجموعة من رجال الهيكل ينتظرون أضحية جديدة ، يتوسمون فيها التقرب لآلهتهم ، فتخطو بساقها المتلألئة فقد ظهرت أسفل ثوبها الأبيض ، و تخطو عتبة المقبرة ، ليصحبها قبس النور عند دخولها عرين ذلك الوحش ، و تبدأ الأحداث تعاود من جديد ، لتعيد للقصر جماله الذي أكلته النيران من جديد ، الحديقة غناء ، تكسوها الخضرة النضرة ، و الأوراق تتكاتف على أغصان الشجر ، و العصافير تصطف فوق الأغصان لتعزف اجمل سيمفونية تسمعها الأذان ، و بريق القصر يلمع وسط الحي كأنه ماسة وضعت لتجمل حينا ، ليأتي هذين الضيفين من جديد و يتسللا لحياتهما ، و كأنه يوم موعود للموت ، و يصلا الى لؤلؤته ، و يتسائلا عن قصتها ، فتخبرهما ملاكه أنها جائزته من عمله الأدبي ، فتسقط إلى الأرض والزجاج المنثور في أرجاء مكتبه ، فيصرع إليها ، كأن أحدهما طعنه في قلبه، و يبدأ في جمع حبات الزجاج المبعثرة في أرجاء الغرفة ، و هو يعلم و هما أيضا عن تلك اللؤلؤة ، و يعتكف الضيفين ، و يصوم عن الحديث ، فتتألم له الفتاة ، و تسرع لطرد الضيفين ، و تعود إليه لتطمئنه بمغادرتهما قصرهما ، فيعود لورقاته و يكسوها مشاعره و يكب عليها معتكفا ، يعطرها بحبر كلماته من جديد ، و تجلس بجواره ملاكه البريء ، لتمنحه القوة للمواصلة ، فيملأ الورق بمحبرته ، و ينهي رواية حفل الآلهة ، فيرافقها إلى مضجعها و يكافأها بليلة ذهبية ، تصل بهما لحملها بأمير لقصرها ،و تمر الايام و يجيء يوم الاحتفال برواية حفل الآلهة ، و يدعو الأصحاب و الرفاق و المعجبين لقصره ، ويحضر الجميع ، و تبدأ أصوات الاحتفال بالارتفاع ، و تتغير من مراسم احتفاء برواية جديدة ، إلى مراسم نزول ربهم ، و تأتيها في تلك اللحظة نذر الولادة ، فتصرخ الألم ، و يرافقها الزوج لنهاية الرواق ، فيهرع الوليد بالصراخ عند أول وهلة منه يرى فيها أبيه ، و كأنه على موعد مع القدير ، فتسابقه الأم الملاك بالأحضان ، و تضمه بشدة إلى صدرها ، و تخرج تلك البلورات الطاهرة ، لتسقي الوليد رحيق من شهدها ، فيخونها الثبات ، و يأخذها معه في رحلة قصيرة ، لتفيق على فاجعة ، أين ذهب ثمرة حبها ، أين ذهب ثمرة كفاحها ، ليشدها صوت الحفل ، و صراخ الطفل و كأنه يستغيث بها ، و يناديها ، و لكن الزحام في كل الأرجاء أحال وصولها الباكر للرضيع ، و كأن تلك الأيام تعاود نفسها من جديد فيقدم الأب طفله قربانا لآلهته ، و تصرخ الأم الملاك ، و ترى طفلها بين أفواه الحضور ، معلنين تبركهما بدمه الشريف ، و إعلان عن ولادة الاله ، و تشعل حرقة قلبها النيران في الأرجاء ، و كأنها ثورة أم ، لا تعلم مداها ، فكان الزوج و الأب الجحود على انتظار مع النيران ، لتنهي النيران القصة ، و يسرع إلى الزوجة و يبتسم ، لم أكن اقصد و لكن لابد للؤلؤة أن تعود ، فيشق صدرها و يخرج ذلك القلب المتلألئ بالطهارة و النقاء ، و ينتهي ملاك جديد ، و يأخذ القلب ليضعه في كهفه ، فوق ذلك الصولجان ، و يعود القصر لظلامه من جديد فتخيم عليه الضباب ، و تكسوه الأغصان الشاحبة المأهولة بالغربان ، و تعود الحيات و الثعابين لجحورها ، و تزف الفئران فرحة عودتها ، و لكن المقبرة دائما مع وعد جديد فهي جامعة عرائس الملائكة ، حافلة بالوعيد ، يعود إلى مقبرته، ليعلن عن نذر جديد ، و يحضر عروسه الجديد ، لتعيد مقبرته قصرا جديدا ، و يشع ضوؤه في الأرجاء ، و الكل في انتظار الموت يخرج إليهم برائحته العفنة المحملة بالغضب من تلك المقبرة الكاذبة الخادعة، ليضم إلى عرائس مقبرته عروس جديد ، و طفل في الهيكل قربانا لألهته ، و لكن كان الحذر له دستورا ، فاللؤلؤة فوق الصولجان في الهيكل ، بعيدة عن الجميع ، و كأنه ينتظر حادث لا يعلمه غيره ، و تعيد المقبرة قصرا من جديد و تمر الايام المتكررة المحملة بالورود و الزهور من تلك الملاك أيضا ، ليأتي اليوم الموعود يوم الاحتفاء بكتاب جديد ، عن الهته الصماء ، و يبدأ الحفل البهيج ، بجمع من الأصحاب و الأحباب ، و تبدأ النذور و يحضر الطفل إلى الحياة ، و لكن اختلفت النذور ، فهو اليوم الموعود ، لتنصيب طفل الهيكل ، فالاب في نهاية الطريق ، و لابد من وريث للعرش ، لابد من حامل للصولجان ، و كيف يقدم للهيكل قربانا ، و النذور مكتملة ، و يبدأ حفل التنصيب و إعلان الملاك الأم خادمة الهيكل ، فقد جاءت بالوريث ، و كان قربان الحياة لها ، لتعيش خادمة القصر ، خادمة الطفل الوليد ، و عليها الطاعة و الإجابة ، و إلا لتعود إلى المقبرة برفقة عرائس الموت ،،،،، و للحديث بقية لم تنتهي بعد ،،،،،،،،،


إرسل لصديق