الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

رويدا سليمان تكتب : كيف نزرع السلام

2019-07-21 17:19:50
رويدا سليمان
رويدا سليمان
رويدا سليمان

( السلام)..كلمة ناضلت لأجلها البشرية، و ماتزال تسعى إلى قطف ثمارها و التنعم بها، و إلى رمي الحروب و شرورها بعيداً، تفرض علينا تساؤلاتٍ عديدة، منها: هل الإنسانية بمفهومها االمطلق الراقي و الواسع المدى تحتم على الإنسان: _ أن يرضى بالذلِّ و المهانة كي يُنعَتِ بأنه (إنساني)؟ _ أن يرضى بالعَوَز المادي من مبدأ (الحمدلله على كل شيئ). _ أن يتقبل اضطهاد الأخرين له و سرقةَ حقوقه من قبل أرباب المال و مو ظفيهم الجشعين حتى لا يقال عنهم إنهم متمردون و يقوضون استقرار المجتمع؟ _ أن يحافظوا على إرث الأقدمين و يتبنوا معتقداتهم حتى ولو كانت جاهلةً و تعيق تقدمهم؟ و الأهم الأهم.. _ هل يُحَتَم علينا نحن الذين نعيش في بقعةٍ جغرافيةٍ معظم أجزائها مغتصبة منذ عقود من قبل القوى الإستعمارية العالمية و ماتبقى منها مغتصبٌ من قبل أنظمةٍ إما دكتاتورية أو سلفيةٍ عمياء، هم بالنهاية صنيعة الأولى و ذراعها الأمين؛ أن لا نحمل السلاح و نقاتل لأجل استرجاع أوطاننا المغتصبة، طبعاً،حتى لا نكون بذلك قتلة و مجرمين! ثقافة (السلام) حسب ما تمليه علينا مسيرة الحضارة و دروس التاريخ، تحتاج جهوداً كبيرةً و من جهات متعددة، أولها الأسرة، ثم يأتي دور الدين لما له من عميق أثرٍ في نفوس أبناء مجتمعاتنا، بعد ذلك يأتي دور مؤسسات الدولة و المجتمع المدني على حدٍ سواء.. ابتداءً من المدرسة ثم الجامعة فالنوادي و الجمعيات و المنتديات الفنية و الرياضية و الثقافية... طبعاً..مهمة هذه المؤسسات بكل أطيافها زرع بذرة الخير و المحبة والعطاء في نفوس الصغار بالدرجة الأولى لأنهم بنيان المستقبل، ثم غرس بذور أفكار التعاون و التعاضد المجتمعي و الإنساني في كل الأوقات و والحالات، و أيضاً رسم ملامح فكرة (الحرية) و تبيانُ حدودها مع فكرة (النظام و الإنضباط)، حيث أن معظم مشاكل البشرية كانت نتيجة عملية الخلط مابين الفكرتين الآنفتي الذكر. حريتي أن لا أقمع حرية غيري فلا أتعدى على حقوق الآخر؛ عند هذه النقطة و منها انطلقت كل الحروب، كل يريد أن يلغي الآخر إمَّا بسبب جنونِ العظمةِ أو لأطماعٍ مادية و اقتصادية منبعها جشع الإنسان! إن (السلام) مشروع إنساني و حضاري، هو الأهم في حياتنا لو فكرنا بأمره بجديةٍ و واقعيةٍ أكثر... و أمام كل ما سبق من تساؤلاتٍ مشروعة من وجهة نظري الشخصية، يحق لنا التساؤل: أين نحن من السلام.. و كيف السبيل إليه وإلى تلك الإنسانية المزعومة التي يتغنون بها ليل نهار، بينما دماء الأبرياء وصلت رائحتها إلى سابع سماء...! هل من إجابة تشفي غليل من ارتقوا السماء؟ رويدا سليمان


إرسل لصديق