الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

نيفين عبيد تكتب :استعبدها جسدا و عقلا و قلبا 4

2019-08-03 15:16:43
نيفين عبيد
نيفين عبيد
نيفين عبيد

أخذت الحسرة تتجسد على وجه و روح الملاك ، عندما تقلد طفلها ابن باكورة حبها ، ورث حامل الصولجان ، فكانت السلطة هيبة المكان ، و بدأت أسوار القصر تستعيد لونها القاتم ، و تكتسي بالحشائش الهائمة ، و ترتفع الأشجار بأغصانها العارية الأوراق إلى السماء ، لتغطي معالم القصر من الداخل ، و كأنها ترجو اخفائه عن العين ، حتى لا يراه أهالي الحي ، و كأن هناك موعدا مع نذر جديد ، و تسابقت الغربان على سكنة الأغصان العارية و مطاردة العصافير المغردة ، التي هربت و نفرتها الأغصان ، و استولت الحيات و الثعابين على أعين المياه و النافورة العائمة ، و استعمرت الفئران الجحور التي فتحت لها أبوابها من جديد ، و بدأت الملاك تعتكف حجرتها في أعالي القصر ، و لا يكون الخروج غير لتلبية طلبات الأبن المقلد و الأب الجحود ، الذي سلبها حريتها و كرامتها و عقلها و قلبها و من قبلهم طفلها قربان حياتها ، تراجعت نظرتها للحياة المسلوبة المولودة في ثوب الظلام و الكراهية ، بدأت تختبئ من نفسها في ثياب سوداء قاتمة ، و أخذت تجول القصر في زيها الأسود القاتم حاملة شعلة في يديها بعد أن ساد الظلام أرجاء القصر ، و نسجت العناكب بيوتها في أركان الجدران ، و تباهتت الألوان الزاهية من الجدران ، و شحبت و نسيت و كأنها وجدت للإعاقة المرور بين الطرقات ، و بدأ المكان يشيح و كأنه بيت الأشباح ، و عم الصمت و انتشر الهدوء القاتل الأرجاء ، و كانت هي الأنثى الوحيدة التي تجول الأرجاء متعطرة برائحة الخديعة و الألم التي وقعت في شباكها ، و كانت الزيارات التي تأتي لقصرهم احتفالات التقليد لحامل الصولجان و التقرب إليه ، و كان طفلها دائم العزلة مع أبيه بعيدا عن ناظريها ، يسكب إليه خبراته في الدين الجديد ، و يزكيه و يعلمه مبادئه و يدرس له التعاليم ، أخذ ينقل إليه كل علمه و خبراته عن آلهتهم الجديدة ، و بدأ الطفل يشب على يدي أبيه و يتجسده ، و يتلون بلونه ، و يتلذذ مثله بتناول كؤوس الخمر المدمية المصنوعة من النبيذ الممزوج بدماء الحيوانات ، مع الاستماع للأصوات الصاخبة ، من أغاني الشيطان ، و التنزه الليلي وسط الغابة البعيدة مع الاعتكاف في ليالي القمر المكتملة ، و إقامة حفلات الدم المتشبعة بالخمور و الجنس و الشذوذ ، لاستقبال آلهتهم وسط مشاعل النيران و الرقص البربري العاري ، و كانت الملاك في تلك الليالي تعتكف حجرتها و لا تغادرها فقد كانت تخشى نظرات ابنها و أصدقائه عندما بدأ يشب ، فكانت نظرته لها تقتلها ، و بدأ السواد يزداد داخل القصر التي ملأ الضباب أركانه و جعله في غيمة دائمة عن سكان الحي ، و في يفعة الشاب و توسمه امتلأ قلب الأب الغيرة و الحقد ، القصر لا يسكنه غير ملاك واحد ، و محال أن يجلب إليه أنثى أخرى فيخل التقليد الإلهي المزعوم لتوريث الصولجان ، فتسابقا الذكران في التقرب و التودد لها ، و لكنها اختلفت عنهما ، فهي زوجة الأب و أم الشاب اليافع ، و دينها يمنعها من متعتهما ، فبدأ الوقت يتدفق إليها و يزداد الصراخ داخلها في الماضي كانت الملاك الأبيض و لم تخشى على نفسها غير وجودها قرب طفلها ، و اليوم ذلك الوقت تدفق كسيل النهر إليها ينذرها بخطر الإيقاع تحت ظل الخطيئة ، و ذات ليلة عم الظلام الأرجاء و انطفأت مصابيح المشاعل ، و ساد الضوضاء من أصوات الغربان القصر لتنذر بليلة شيطانية ، تسلل فيها الأبن الشاب اليافع إلى أعالي القصر حيث تعتكف الملاك و دخل حجرتها خلسة منها ، فكانت تتكوم فوق الآسرة ملتحفة بثيابها السوداء ، تغطي في ثبات عميق ، بدأ يجردها من ملابسها و كان النوم سجانها حتى بدأ يتهرب النوم من عينيها ، فقد شعرت بالخزي يقترب منها ، و أنها كانت طريدته ، فأفاقت من نومها و بدأت تصرخ و تستغيث به ، و تستعطفه فهي أمه و تلومه و تذكره بكلام الرب الذي رفضه ، فما كان منه غير انه انهال عليها بالضرب و صفعها على خدها فسال منه الدماء ، و اغشي عليها ، و لم تسترحمه كونها أمه أو بحر الدماء الذي سال في الغرفة من خدها الذي شق نصفين بيديه، فأهان أمومتها و طارحها الغرام و كانت ليلة مكتسية بثوب الشيطان ، و عندما دخل عليه أبيه و وجد عفة الملاك تسرق منها غضب و ثار في ابنه الذي بادره بقتله و سلبه روحه ، فهو من علمه إن حياة الآخرين لا معنى لها ، فهو حامل الصولجان الجديد و ليس هناك من محاسب له ، و حفر قبر أبيه مورث الصولجان بيديه ليجمعه بعرائسة ، و أفقد أمه أمومتها و كرامتها ، فقد سكنه الشيطان و تجسدت روحه فيه ، و بدأت الملاك ترغب في الموت فقد سلبت كل شيء سلبت الكرامة و الروح و القلب و العقل و الجسد ، بدأت تبحث عن الموت في كل مكان ، و لكنها تعثرت و صعب عليها عندما بدأت بطنها تزف إليها خبرا جديد لم تعرف أهل لها في فرحة أم إن القبر أحن عليها من وليد بطنها ، حتى جيئت ساعة الوعد و أنجبت طفلة للحياة فهي أخت و ابنة ابنها ، و بدأ السواد يشتد في الأرجاء و رائحة العفن و الموت تزداد رويدا رويدا حتى تجلت ظاهرة للجميع ، و بدأت الطفلة في النمو حتى يفعت و شب عودها ، و صارت أنثى صارخة ، و بدأت تتودد و أبيها أخيها لبعضهما و الأم في صرخة داخلية قاتلة ، حتى رأت الإثم يقع أمامها و ابنة اخت أبيها يضاجعها الحرام مكتسي بالخزي و العار ، و عندما علما برؤيتها لهما ، خططا لها ، و تسلل لغرفتها خلسة و ذبحا أمهما و قدمت قربانا لآلهتهما ، و اغتسل بدمها و قدم في أقداح الفجر و تجلى الشيطان في الأبن و نزل للأرض و بدأت حروب الصراع تسبقهما ، و نذور الشر تتوج و تحيط القصر ، فقد ماتت الملاك ، شهيدة الخزي و انقلاب الآلهة ، و توج الشر و نثر على الأرض ، و فنيت الرحمة و صارت حدوتة من الماضي . ،،، و للحديث بقية لم تنتهي بعد


إرسل لصديق