الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

نيفين عبيد تكتب : لم ترفضه و لكنها تتأن في حبه

2019-08-04 19:44:47
نيفين عبيد

عندما بدأ يداعبها بكلمات أشبه بعزف الموسيقى ، رأت نفسها تلك الأميرة المتوجة لتقلد عرش الملكة ، فهناك إمارة القمر تنتظرها ، و حكم جديد في الطريق إليها ، و لكنها خشيت أن تزول المملكة عند تقلدها حكمها ، صارت تنتظر لترى المزيد فلن تمنح حتى تكون الاله ، جعلته يقدم قربان الحب و التودد ، صار يرسم لها خارطة حبه ، كانت الحروف لديه تتسابق على الأوتار و تتجمع لتعزف لحنا جبار لم يعزفه قبله العشاق ، صار يقترب و يقترب و العزف يزيد و يكثر و اللحن بدأ يكتمل و الموسيقى تنتشر و المملكة في انتظار ملكتها ، أصبح يرسم لها الشعر و يبحث عن متع الكلام ليقدمها قربانا و هي تتوانى في استماعها ، زاده الشغف إليها قوة فتملكه و بدأ في بناء معبد لها و رسم صورتها عليه و طبعه في قلبه و صار يحمله معه في كل مكان ، و أضاءت حلمه فكانت رواية كل ليلة يعيشها ، يرى فيها و من خلالها الحقيقة تكتمل ، تلك الحقيقة التي غابت عن عالمه سنون من عمره اضاعها في هفوات الزمن الخادعة ظننا منه إن العمر انتهى ، و لكنه رآها أمام ناظره ، صورة و حدوتة أدمن عليها الوعود ، فقدسها و صارت انجيله في المعبد ، يقرأها ليلا و نهارا حتى اكتملت داخله ، فكانت ذلك الضوء الذي أتى إليه ليخرجه من الكفر الدنيوي إلى الحقيقة الكاملة ، قدسها فهي معبده ، بدأ يهمس إليها بالكلمات و الموسيقى و هي دائما ما كانت تتجاهله ، و لكنها خشيت أن تكون أكذوبة أخرى تواعدت على كسرها ، فالخوف يقتلها عند بداية العشق ، و الشوق يذبحها إن لم تستجب له ، و كانت الحيرة دستور قصتها ، أن تبدأ و تمتزج بها و تكون جزء و خليطا لها ، أم تنظر إليها من بعيد و هي تندثر و تموت و يكون وأدها سجل بيديها ، خشيت أن تسحل تلك اللحظات فيبدها الزمن ، بدأت تتوانى معه ، و جعلت الأبواب تتمهل في فتحها ، فكان الهدوء خطتها لاستقباله ، رأته يصارع الحب و التردد يأكله ، فهو كالرجال أرد ان يكون سلطانا ، و لكنها قوية داخله ، فلن تمنحه غير ما أردته ، بدأ الغزل يتخلل و يتوسط عشقهما ، و ارسل صوته ليجعله لحافا تلتحف به فهو دافئ ممزوج بموسيقى الرب العاشقة ، جعل قلبها يفتح نوافذه له ، ليدخل و يتسرب كاشعة الشمس إليها يلسعها فيرتعش له قلبها ، و تمتزج بلهيب الشمس الحارقة و تستسلم لكلماته و تحنو إليها ، فموسيقى صوته اذابت ذاك الثلج عن قلبها ، و بدأت تلين له ، ثم كانت لمسة يديه التي حملت معها كل معاني العشق و اسكبها عليها ، و بدأ يغطيها بها ، و رطب بها قلبها فلانت الصخرة و بدأت تطيب له ، حتى همس إليها في اذنها فعشقت تلك الهمسات و عاشتها ، و ظنت انها الخلد و الجنة ، لتمتزج انفاسهما و ترغبها فهي الرغبة التي ارادتها ، و صوته الشجي عن قرب ألن له الحديد الذي رابط على قلبها ، لتسقط كل القيود تلو الأخرى ، و ينعم قلبها بسهرة العشق الممزوجة بالخوف و الرغبة الملتهبة ، التي سهوت عنها عمرا ، فكانت موعدا لها مع الجنة ، التي فتحت لهما الأبواب ليدخلا و يقدسا أرضها ، و لكن الخوف أبى أن يرحل فهو سجنها ، عليه أن يكسر قيوده كاملة ليدخل بها المعبد الذي شيده لها ، و يرسلها إلى مملكتها لتتوج عليها ملكة ، و تصبح لقلبه أميرة متوجة ، راهبة على حبه ، و يظل هو القديس لقلبها ،

و للحديث بقية لم تنتهي بعد ،،،،،


إرسل لصديق