الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

محمد خليفة يكتب:

«حلاوتهم» التى نادتنى فلبيت النداء.. وعمنا «عصام عامر» قال : إذا نادت كلنا نلبى النداء

2019-08-04 21:16:32
محمد خليفه

نادت "حلاوتهم" فلبيت النداء، فكان اللقاء على عتبة معبدها فى صعيد مصر الجوانى، وكيف لا.. أٌلبىِ النداء وهى جميلة الجميلات وأحلاهم، ملِكة جمال العالم الأصيلة الأنيقة، الطويلة الرشيقة، قالوا عنها قبل لقائى بها: إنّها آية فى الجمال، فملابسها وزينتها لا تزال تبهر أعظم مصممى الأزياء فى العالم، حملت "حلاوتهم" القاب عديدة فهى الزوجة الملكية العظيمة وسيدة الأرضين، وربة مصرالعليا والسفلى، ومليحة الوجه، والجميلة ذات الريشتين، تتمتع بذكاء خارق للعادة..أرتجف قلبى قبل لقاء الملِكة، وحين طرقت بابها، فتح لى كبير الخدام الباب، كنت مرتدياً الزى الرسمى للقاء.

فى بهو القصر الكبير، كان إستقبال سيدة الأرضين الملِكة "نفرتارى" إبنة الفرعون " أي" أو الفرعون " سيتى الأول كما جاء على لسان خبراء الآثارالذين تسائلوا هل لهذه المحبوبة قلب ينبض بالحب كباقى النساء؟ أم إنّها اغلقت قلبها بمفتاح الحياة الذى تحملهٌ، وهو رمز الحـياة الأبديـة عند قدماء المصريين.

كنت فى بداية الحوار مع الملِكة المحبوبة، وأردت أن أتعرف على معشوقة الملك رمسيس الثانى وزوجته، وبإبتسامتها التى هزّت جدران معبدها بوادى الملكات، فتحت لى قلبها وقالت أنا الزوجة الثامنة للملك رمسيس الثانى فى صعيد مصر، وبدت ملامح وجهها تتغير حين شكت لى من أنّ زواجها كان زواج مصلحة وليس عشقاً كما يدعى البعض، تزوجنى الملك فى العام الأول لحكمِهِ وعاش معى تحت دفئ شمس طيبة قبل الإنتقال إلى العاصمة الجديدة التى أٌنشئت فى عصر الرعامسة بشرق الدلتا، والتى تسمى مدينة الضوضاء، وكانت مدينة ذات شهرة عالمية بسبب شهرة "رمسيس الثانى" وتحكى نفر- تارى، أنّها نأت بنفسها بعيداً عن تنافس حريم الفرعون وزوجاته الأخريات، بسبب الغيرة بينهنَّ، فلم يحدث من قبل أن بنى فرعون معبداً لزوجتهِ غير رمسيس الثانى وهو المعبد المجاور لمعبد الملك فى أبو سمبل، وهو من معجزات فن العمارة فى مصر القديمة فالمعبد تم نحتهٌ بالكامل فى صخر الجبل، قام بتشيده زوجها إحتفاءاً بزوجته الجميلة حلاوتهم وتخليداً لاسم " نفرتارى" الذى يعنى كل الأوصاف المذكورة بين جنبات هذه السطور، ونظراً لمكانتها عند الملك رغم أنّها أنجبت له أولاداً و بناتاً، إلاّ أنّه لم يعش لها ولدا أو بنتاً مثلما عاش أبيهم، كما تقول بعض الرويات، وهناك روايات أخرى تؤكد أنّ رمسيس الثاني تزوج من نفرتارى قبل أن يتولى العرش وكان عمره وقتها 19 عاماً وكانت نفرتارى واحدة من عامة الشعب وليست من القصر الملكى، وتؤكد الأدلة أنّها انجبت ستة أبناء من الملك رمسيس ولكن لم يتولى أي منهم العرش لأنهم ليسوا من الخط الملكى لعدم انتماء نفرتارى للقصر الملكي ولكن تم تصوير أبناء نفرتاري الستة - أربعة ذكور وبنتين - على جدران معبدها في ابوسمبل ومن ابرز أبنائها ميريت آمون أي حبيبة آمون وكانت جميلة للغاية وذات مكانة عظيمة ودور كبير في حياة الملك رمسيس الثاني فيما بعد.وأوضحت الأبحاث المصرية أن نفرتاري لم تكن الزوجة الأولى أو الأخيرة في حياة رمسيس الثاني ولكنها كانت أحب زوجاته وان كان هذا الحب لم يمنع رمسيس من الزواج من امرأة أخرى وهي "است نفرت" أي ايزيس الجميلة، وكانت هناك علاقة نادرة بين نفرتارى واست نفرت لدرجة أن كل واحدة منهما كانت تسمي ابنتها على اسم الاخرى، حيث قامت است نفرت بتسمية بنتها باسم نفرتارى وقامت نفرتارى بتسمية بنتها باسم است نفرت، وكانت نفرتارى "حلاوتهم" هى الملكة المتوّجه على العرش، وكانت قصة زواجها الملكى وهى فى عمر الخامسة عشر، والذى كان زواجاً كما يدعى البعض لتعضيد مركز الملك رمسيس الثانى فى جنوب الوادى وفى طيبة على وجه الخصوص. ويعنى هذا وجود ما يسمى زواج المصالح منذ عصور القدماء المصريين كما هو يجرى فى الوقت الحالى.. أستمر زواج الملكة نفرتارى برمسيس الثانى 35 عاماً فهى من مواليد 1300 وماتت سنة 1250قبل الميلاد، حيث تزوجت الملك وهى فى عمر الخامسة عشر. ويقع معبدها فى الوادى العظيم مكان الجمال على الشاطئ الغربى لنهر النيل.. وكان الملك رمسيس الثانى قد زيّن معبد الملكة بشكل يليق بمكانتها ودورها فى حكم مصر.

لم ينس الملك نفسه فقد كان مولعاً بإنشاء التماثيل له فى كل مكان، وقد وجدت صورة الملكة نفرتارى الشهيرة بحلاوتهم على لوحات جبل السلسلة والتى ترجع الى عام 1290 ق.م حيث تقوم مع زوجها بأحد الطقوس الدينية .ورغم الخلافات بين المؤرخين حول قصة نفرتارى ورمسيس الثانى، إلاّ أنّ هناك دلائل قوية تؤكد وجود قصه حب وعشق جمعت الملكة بالملك ويظهر هذا الحٌب جلياً من خلال الكلمات الرقيقة التى نقشت على جدران معبد نفرتارى بأبو سمبل والتى يصف فيها رمسيس زوجته الحبيبة بأنّها ربة الفتنة والجمال وجميلة المحيا وسيدة الدلتا والصعيد، كما نقش على جدران المعبد إهداء رمسيس الثانى هذا المعبد لزوجته المحبوبة نفرتارى ونقش عليه عبارة "من أجل أحب زوجاتى قمت ببناء هذا المعبد .

يتميز معبد نفرتارى باللمسة الأنثوية الحانية التي تعبر عن رقة صاحبته، حيث يوجد فيه مجموعة من النقوش الناعمة التي تبرز جمالها وهي تقدم القرابين للملائكة وفي يدها الصلاصل رمز الموسيقى ويعلو رأسها تاج الآلهة الحتحورى ربة الفتنة والجمال عند القدماء المصريين. لم يمهل القدر نفرتاري لكي تستمتع بأداء طقوس عبادتها داخل معبدها لأنه بمجرد انتهاء العمل وقدوم نفرتارى من الأقصر إلى ابوسمبل لافتتاح المعبد مرضت بشدة ولم تستطع أن تؤدى مراسم افتتاح المعبد، وأنابت ابنتها ميريت آمون لعمل الطقوس اللازمة، وقيل أن نفرتارى ماتت في رحلة العودة إلى الأقصر لتنتهى برحيلها أجمل قصة حب عرفها التاريخ المصري وإن كان سيظل معبدها في مدينة ابوسمبل شاهداً إلى الأبد على هذا الحب الخالد ونموذجاً فريداً للحب بين الزوجين.

mohammedkhalifakhalifa@yahoo.com


إرسل لصديق