الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

محمد خليفة يكتب: << حتشبسوت>> تنكّرت فى زى رَجٌل وحَكَمت مصر فحررت الوطن من الهكسوس !

2019-08-08 11:33:53
محمد خليفة
محمد خليفة
محمد خليفة

تٌعرف الملكة "حتشبسوت باسم غنمت آمون حتشبسوت"، ويعنى اسمها خليلة آمون ودرة الأميرات أو خليلتهٌ المفضلة على السيدات، أشهر الملكات اللاتى حكمنَّ مصر، وأقواهنَّ نفوذًا؛ فقد كان حكمها نقطة بارزة ليس في تاريخ الأسرة الثامنة عشر فحسب، بل وفى تاريخ مصر القديم كله، و تعتبر الخامسة ضمن تسلسل ملوك الأسرة الثامنة عشر، واستلمت الحكم بعد وفاة زوجها الملك تحتمس الثانى .. ولدت الملكة "حتشبسوت" عام 1508ق.م، وهى الابنة الكبرى للملكة " إياح مس" زوجة الملك تحتمس الأول، وجدها أحمس الأول مؤسس الأسرة الثامنة عشر، وصاحب الانتصار الكبير في تحرير مصر من غزو الهكسوس، وتعتبر" حتشبسوت" الوريثة الوحيدة والشرعية لعرش البلاد، فلم يكن هناك أى وريث شرعى من الذكور للحكم ... درست الملكة حتشبسوت علوم السلوك، والأخلاق كما درست الفلسفة والحساب والقراءة والكتابة، وقواعد الإنشاء، واللغة بالإضافة إلى الطقوس الدينية ، كما كان عليها أن تجتهد فى تعلّم الحِكم المأثورة عن الحكماء المصريين القدماء، والتى يتناقلها الناس فيما بينهم كأى شخص من الأسرة الحاكمة، والأميرات، وأبناء الوزراء؛ شاركت "حتشبسوت" والدها الحكم، باعتبارها الوريثة الشرعية له، وبعد أنْ توفى والدها وهى فى العشرين من عمرها، كان عليها تحمل المسؤلية، وتولي الحكم لوحدها، إلاّ أنّ السلطة فى الدولة كانت ترفض تولى النساء الحكم وكان المجتمع المصرى القديم يرفض تولى شؤونه إمرأة، والكهنة وقفوا في طريقها وحاولوا تزويجها من أخيها غير الشقيق تحتمس الثانى بالرغم من ضعف صحته، وخبرته القليلة في إدارة شؤون البلاد، وتصبح بذلك مجرد زوجة الملك لا أكثر. والغريب أنّ هذه المرأة ضربت أعظم الأمثلة فى التفوّق من خلال حكمها فقد قامت ببناء جيشاً قوياً واسطول بحرى كبير يصول ويجول في رحلاته البحرية حول الدول المجاروة لمصر؛ وفتحت العديد من المناجموالمحاجر، التي كانت مهملة قبل فترة توليها الحكم، وخاصةً مناجم النحاس في منطقة شبه جزيرة سيناء مما ساهم فى تنشيط حركة التجارة مع جيرانها، حيث أعادت استخدام القناة الرابطة بين البحر الأحمر ونهر النيل، وسهّلت طريق الاٌسطول المصرى للمرور تجاه خليج السويس، ثم البحر الأحمر ولم تتوقف حركة النهضة التى شهدتها مصر فى عهدها فأمرت ببناء عدد من المبانى فى معبد الكرنك، كما بنت معبداً خاصاً بها في الدير البحرى في مدينة الأقصر. وقامت بتطوير السفن البحرية الكبيرة لتنشيط حركة الأسطول التجارى المصرى، واستغلتها لنقل المسلات إلى جانب معبد الكرنك لتمجيد الإله آمون . وتنتقل هذه الملكة بفكرها التنموى والعمرانى فتأمر بإرسال بعثة إلى مدينة أسوان لجلب العديد من الأحجار الضخمة لبناء المنشآت، وشيّدت مسلتين كبيرتين من الجرانيت لتمجيد الإله آمون، ثم نقلتهما عبر نهر النيل حتى مدينة طيبة.. وعلى الجانب الإقتصادى أرسلت بعثات تجارية على متن العديد من السفن التي تقوم بالملاحة في البحر الأحمر، والمحملة بالهدايا، والبضائع مثل: البردي، وبذور الكتان، إلى بلاد بونت "الصومال" وجنوب اليمن، حيث استقبلت البعثة استقبالاً كبيراً، وأعاد ملك " بونت" البعثة محملة بكميات وفيرة من الأخشاب، والبخور، والحيوانات المفترسة، والأحجار الكريمة، والعاج، والجلود. وفى كتابه «ملكات مصر» يقول الدكتور ممدوح الدماطى، وزير الآثار الأسبق، إنّ "حتشبسوت" حكمت مصر عقب موت زوجها حيث كانت وصية على عرش ابنه الملك الطفل تحتمس الثالث ويشير الكتاب إلى أن الملك الطفل كان عمره وقتها 9 سنوات ، وتحكمت حتشبسوت في الأمور ما بين عامي "1479 إلى 1457 " ق .م. ويعتبر الدماطى حتشبسوت من أهم ملوك مصر فالظروف تهيّأت للمكلة ذات العقلية الفذة لتتحكم في الأمور فكان زوجها ذو شخصية ضعيفة، كما أن ابنه الذى تولى الحكم من بعده تحتمس الثالث كان من إحدى جواريه أو عاشقاته لذا كانت حتشبسوت تراه ناقصا لمواصفات الملك مما جعلها تشاركهٌ في الحكم. ووفقا لكتاب ملكات مصر، كانت "حتشبسوت" زوجة مقدسة للإله آمون، وهى وظيفة كهنوتية مهمة ظهرت مع بداية الأسرة الثامنة عشر، وكانت تشغلها عادة إحدى بنات الملك أو أخواته... <<نهاية مأساوية>> بعد الوصول للحكم اتخذت حتشبسوت لنفسها أصدقاء ومعاونين فى الحكم وبفضل دعمهم ضمنت البقاء في الحكم 22 عاما، ورغم قوتها كانت نهايتها مأساوية، وفقا لرواية الدكتور ممدوح الدماطى؛ فبعد فترة غير قصيرة في الحكم اختفت حتشبسوت في ظروف غامضة لم يستطع علماء الآثار حتى الآن معرفة مكان قبرها على وجه اليقين، إلا أن حملات التنقيب العلمية عثرت على آثارها وقد تهشمت، وكأنها حطمت بفعل فاعل ليعتقد كثير من المتخصصين أنها دمرت بأمر من الملك تحتمس الثالث انتقامًا من حتشبسوت التي اغتصبت العرش منه .. توفيت الملكة حتشبسوت نتيجة إصابتها بمرض السكرى، أو السرطان، علِماً أنّ قبرها موجود في منطقة وادي الملوك إلى جانب قبر والدها mohammedkhalifakhalifa@yahoo.com


إرسل لصديق