الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

نفين عبيد تكتب .. قبلة شيطان

2019-08-09 12:10:21
نفين عبيد
نفين عبيد
نفين عبيد

عندما رأته أول مرة ظنت إنه حلم ، سيستمر لبضع دقائق و يتوه و يضل طريقه مع باقي الأحلام ، و لكنه طال ، و شعرت بحقيقة لمساته ، فقد أحببتها ، و رغبت ان تطول أكثر فأكثر ، استسلمت لها كاملة ، حتى طبع على شفاها قبلة الحياة ، فقد رغبتها منه ، عندما رأته يقتحم حلمها ، فهو شاب وسيم يغطي رأسه شعر بني طويل تجمع خصلاته رابطة من أغصان الزعفران ، ملتحي بذقن خفيف ، طويل القامة ، عريض الكتفين ، سواعده شديدة ، شعرت بقوتها عندما ضمها لصدره ، عندما أقبلت إليه ، وسط الحدائق الغناء ، فقد أخذها من يدها ، و سار بها بين المروج ، تحت أشعة الشمس الدافئة ، وسط الثلوج المتساقطة على الشجر ، و ألوان الطيف تلون سمائهما ، و كان مطلع الحديث بينهما نظرات مولعة بالشوق ، فقد كانت عند مقتبل العمر ، و لم يسبق لها معرفة للغة الحب ، و كانت تنظر إليه بعينيها تنتظره يبدأ الحديث ، لتتعلم منه لغة العشاق ، و لكنه كان صامت دائما ، لم يتحدث إليها ، كانت نظراته إليها تحمل في طياتها كل معاني الحب و الشوق ، كانت رسائل حب لم يكتبها قبله العشاق في منتدياتهم ، كانت سهام تخرق قلبها و تلينه ، كان يأتيها ليلا عندما يسكن الظلام الدامس الأرجاء ، و يمتنع الصوت من الدار ، حتى لا يكون هناك غيرهما ، فيمسك بيديها ، و يأخذها من تلك العتمة إلى جنة من الأشجار ملتفة الأغصان و الأزهار و الاخاديد و آبار المياه تتجمع ، صارت تغاريد العصافير لحنا لحبهما ، و أطياف الشمس الدافئة تدفئي قلبهما ، و تعطره الأزهار ، و تسقيه قطرات الثلج ، أخذ يقص لها بعينيه عن عالمه البعيد قصص العشاق حتى عشقتها ، و كانت عندما تضع رأسها على كتفه الأيسر تستمع لدقات قلبه تحدثها بمعاني الشغف ، و عندما يقيدها بين سواعده تطير معه إلى جنة العشق الممنوع ، و كل قبلة يطبعها على شفاها تأخذها منها الحياة ، و تشعر بخلودها في الجنة ، حتى أتى يوم عليها و غاب عنها و اختفى ، و كانت تجلس طيلة الليل تنتظر عودته دون أمل منها ، فصار الليل يطول و يطول دون رجاء مكتمل ، حتى اعتقدت انه حلم النسيان ، كان و غاب ، و ما حدث لم يكن من الحقيقة بل كان خيال كل فتاة ، و لكن القبلة كانت أقوى من كل الأساطير و القصص فما زالت طابعة على شفاها ، و هذا ما منحها حق الرجاء ان يعود الاتصال و الوصال ، و لكن دون أمل ، فقد مرت الأيام و سابقتها الشهور و السنون حتى غطى عليه النسيان ، و تيقنت من كونه محال ، و واصلت طريقها و الحياة أمامها تصارعها ، و أحيانا تحتضنها ، و كانت دائما في سباق معها ، حتى نسيت الحلم و الحب و ضاع في بحر الحياة ، و غاصت و تعمقت و بدأت تتلاشى مع العمر ، و كانت أحلامها دائما ما تتلاشى عند اكتمال القمر و تضيع ، أكملت جامعاتها و التحقت ببعثة الدكتوراه لخارج البلاد ، و عاشت كل تجارب الحياة ، فكانت ماهرة في التفاعل و الاختلاط و الغوص في كل فنون الحياة ، و تختفي دائما وسط الزحام ، قبل أن يكتمل لديها الحلم ، فلم تنجح ابدا في إكمال حلمها ، و لكنها كانت تتعمق و تتوه و تغيب ، و عند بداية حلمها و وصوله للقمة ، ظهرت رغبتها في الاختفاء مرة أخرى ، فكان لا بد لها من الارتباط و الزواج حتى تكون مثل باقي الفتيات و تكمل حلمها بالانجاب ، و لكن كالعادة قبل ان يكتمل الحلم ، ظهر أمامها ملاكها مرة أخرى او كما اعتقدت انه هو ، و بدأ يقترب منها فتذكرت لمساته و نظراته ، و أقبلت عليه ، كأن الحياة تعود إليها من جديد ، فسحرتها عينيها ، و أرتها صورة عاكسة من حلمها ، سمحت له أن يقترب و ينخرط في حياتها ، حتى ذاب فيها و ذابت في حياته ، بدأ قلبها يتسع له اكثر و يتسلل إلى أعماقها ، و منحها تلك القبلة التي افتقدتها فكم طاقت إليها ، و بدأت في رحلة الغرام معه ، و الحب الشيطاني حتى جعلته يسلبها شرفها ، فقد جاءت إليه برغبتها ، فقد منحته حبها ظننا منها أنها قدسية الحياة ، و انقلبت لديها كل المعاني و المبادئ ، فكان واقعا أمامها لم يكن ذلك الحلم ، فرفضت أن ترفضه و تبعده ، فزاد الشوق إليه ، حتى تملك منها ، و صارت جارية لرغباته ، و بدأ الشيطان يخرج منه إليه ، طلب منها قربانا فمنحته حياتها ، و لكنه بدأ يطمع و يطلب اكثر فمنحته عملها و فكرها و عقلها ، و لكنه لم يقف و يتراجع بدأ الطمع يفوق توقعاتها فكانت تخسر حياتها معه بقربه ، حتى طلب منها برهانا يكون عقيدة حبهما ، حتى يدخلها الجنة مرة أخرى ، فكان طلبه يفوق عقلها و قلبها ، القربان زوجها و ابنها ، فلم تتاونى عن منحه ، و صارت له مسلوبة الحياة و العقل ، و بدأ يكشف لها عن أنيابه و يختفي و يظهر كما يحلو له ، فهي صارت جارية لرغباته ، بدأ الموت يقترب منها ، و تنكشف الغيوم من أمام عينيها ، و لكن الحياة ضاعت منها ، و مع ذلك بقى الأمل لديها و لو خيطا رفيعا ، و عندما ظهر لها من جديد و اقبل عليها ، و هي وقيعة ما بين استسلامها لخداعه او محاربته ، عندما اقترب إليها و أراد أن يلمس شفاها مرة أخرى ، صرخت في أذنها حياتها التي اضاعتها ، فضمته إليها ، و أخذت تسلبه الحياة ، و اشتدت يديها حول عنقه ، فرأت روحه تخرج أمامها ، و تسكب عليها شريط ذكرياتها الذي اضاعه ، و كأنها ولدت من جديد ، في ثوب الطهارة و نسيان الماضي ، و اغتسلت برحيق اغتيالها لقبلة الشيطان ،،،، للحديث بقية لم تنتهي بعد ،،،،،،،،


إرسل لصديق