الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

«هاني السيد النجار » يكتب :زواج الأنثى بدون ولي !

2019-08-14 16:57:58
هاني السيد النجار
هاني السيد النجار
هاني السيد النجار

كثرت في الايام الماضية الفتاوى الغير صحيحة من الأفواه الغير متخصصة و التى اعتمدت علي مفهوم التدبر بدون علم و لسهولة انتقال المعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي بدا الكثيرين في الحديث عن زواج الانثي بدون ولي و اعتمد البعض ذلك الكلام بدون اي سند دينى و اعترض اخرين لعلمهم بالحلال والحرام و ما هو المتاح والغير متاح دينيا فلذلك كان لنا ذلك الحديث الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد جاء الاسلام ليرفع مكانة المرأة بعدما كانت تعامل في الجاهلية شر المعاملة حيث كانت مهانة ذليلة لا حقوق لها ولا كرامة ومن صور هذه المعاملة السيئة للمرأة في الجاهلية كان العرب في الجاهلية ينظرون إلى المرأة على أنها متاع من الأمتعة التي يمتلكونها مثل الأموال والبهائم، ويتصرفون فيها كيف شاؤوا. وكان العرب لا يورثون المرأة، ويرون أن ليس لها حق في الإرث وكانوا يقولون: لا يرثنا إلا من يحمل السيف ويحمي البيضة. وكذلك لم يكن للمرأة على زوجها أي حق، وليس للطلاق عدد محدود، وليس لتعدد الزوجات عدد معين. وكان العرب إذا مات الرجل وله زوجة وأولاد من غيرها كان الولد الأكبر أحق بزوجة أبيه من غيره، فهو يعتبرها إرثاً كبقية أموال أبيه وقد كانت العدة للمرأة إذا مات زوجها سنة كاملة، وكانت المرأة تحد على زوجها شر حداد وأقبحه، فتلبس شر ملابسها، وتسكن شر الغرف، وتترك الزينة والتطيب والطهارة، فلا تمس ماء ولا تقلم ظفراً ولا تزيل شعراً ولا تبدو للناس في مجتمعهم. وكان عند العرب أنواع من الزيجات الفاسدة منها: اشتراك مجموعة من الرجال بالدخول على امرأة واحدة ثم إعطاؤها حق الولد تلحقه بمن شاءت منهم فتقول إذا ولدت: هو ولدك يا فلان فيلحق به ويكون ولده. ومنها: نكاح الاستبضاع وهو أن يرسل الرجل زوجته لرجل آخر من كبار القوم لكي تأتي بولد منه يتصف بصفات ذلك الكبير في قومه. ومنها: نكاح المتعة وهو المؤقت. ومنها: نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو موليته لرجل آخر على أن يزوجه هو موليته بدون مهر وذلك لأنهم يتعاملون على أساس أن المرأة يمتلكونها كالسلعة. وكذلك كان العرب يكرهون البنات ويدفنونهن في التراب أحياء خشية العار كما يزعمون ولم تكن المرأة الاوروبية أحسن حالا من المرأة في الجاهلية حتى سنوات قريبة ولقد أعلى الاسلام من شأن المرأة أيما اعلاء حيث جعلها قرينة للرجل بل وجعلها كنفسه التي بين جنبيه فقال تعالى (ومن أياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها) وقال النبي صلي الله عليه وسلم (النساء شقائق الرجال) ومن أعلاء الاسلام لشأن المرأة أنه لم يعرضها للأبتزال والرخص بل جعلها عزيزة كريمة فلم يعرضها للمعالمة المباشرة مع من يستحق ومن لا يستحق فجعل الولاية ركنا من أركان الزواج الذي لا يصح من دونه فشرع اشتراط الولي صيانة للمرأة، وحرصا على حقوقها، وحفاظا على عنصر الكفاءة بين الزوجين، حتى تستقر الأمور بعد ذلك، وتجد المرأة من يشاركها في حل المشكلات التي تقع يعد الزواج. وأنقل لكم أقوال اهل العلم في هذا الشأن العظيم فإنه لا يجوز للمرأة أن تتزوج بدون إذن وليها على ما ذهب إليه جمهور المسلمين لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل..." إلى آخره. أخرج هذا الحديث الأربعة إلا النسائي وصححه أبو عوانة وابن حبان والحاكم وصححه أيضاً يحيى بن معين وغير واحد من الحفاظ. وتلقاه جمهور العلماء بالقبول ويعضد بأحاديث أخرى منها " لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها" رواه ابن ماجه والدارقطني ورجاله ثقات. وهو صريح في الموضوع والفرق عند جمهور الفقهاء بين الثيب والبكر في هذا الشأن ان البكر تتزوج بإذنها حيث يستأذنها وليها وغالبا ما يكون أذنها الصمت لغلبة الخجل والحياء في الابكار أما الثيب فالولى يزوجها بأمرها أي لابد من موافقة صريحة منها حيث أنها لا تخجل من مثل هذا الامر لسابقة الزواج لها خالف أبو حنيفة رحمه الله جمهور أهل العلم فأجاز للمرأة البالغة العاقلة أن تزوج نفسها بنفسها؛ فلها كامل الولاية في شأن الزواج، وينشأ العقد بعبارتها ويصحّ.

وأما إذن الولي ورضاه، فمستحب عنده وليس بواجب. ومع أنّ أبا حنيفة قد أجاز للمرأة أن تزوج نفسها بدون إذن وليها، إلا أنه قد احتاط لحقّ هذا الولي فشدّد في اشتراط الكفاءة فيمن تختاره، وجعل له حقّ الاعتراض إن كان المهر دون مهر المثل أما الراجح في المسألة هو قول جمهور أهل العلم بأنه لا يجوز للمرأة ان تتزوج بدون ولي بكرا كانت أو ثيبا والله تعالى أعلى وأعلم ...


إرسل لصديق