الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

القيسي يكتب : ويأتيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ لك كما يروغ الثعلب ...!

2019-08-21 10:19:18
تعبيرية
تعبيرية
د. أحمد القيسي

عندما تسقط الثقة تسقط جميع الأشيائ التي بنيت عليها ..!

الثقة : هي ذلك المفهوم النفسي والمعنوي لدى كل مخلوق ، وكذلك هي القدرة والأقدام التي تمثل فيها المبادرة سلوكاً إبداعياً وتساعد في القدرة على أتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية .

فهنا يأخذ مفهوم الثقة جانباً معنوياً ونفسياً بحت في إطار الحياة التي نعيشها ، فهي تعمل على جانب الصحة العامة لدى الإنسان .

إن بناء الثقة بحد ذاته هو أمراً ليس بالسهل أن يبنى أعتباطاً سواء كان هذا على جانب الحياة اليومية الإجتماعية مع الأصدقاء أو على إطار العلاقات العائلية بين عائلة وأخرى ، ناهيك عن العلاقة بين الرئيس والمرؤس في العمل بكافة مجالاته ، فهي أساس التعامل في كل مجالات حياتنا ، فإن لم تكن هناك ثقة لم يكن هناك أي أمن وتعامل مع الآخرين حينها سيكون التعامل بحذر شديد لوجود شيئ من الخوف بين أحد الطرفين أوالأطراف إتجاه الطرف الأخر.

مانعيشه اليوم هو فقدان لذلك المفهوم الذي هو أساس حياتنا بسبب مايجري من أحداث وتغيير جذري بأناس كانو محل ثقة وتعاون والمجيئ بأناس لم يعرفوا ولم يسمعوا بهذا المفهوم أبداً ..

وهذا ما أحدث خللاً في منظومة المجتمع التي طفت بوادرها على الساحة ، لكن من يملكون المبادئ والأحساس بالمسؤولية إتجاه مجتمهم وأهلهم وقيمهم التي تحتم عليهم التعامل بها بكل ثقة مع من حولهم ، هؤلاء هم من تستطيع أن تبني فيهم هذا المفهوم . كما نحن على ثقة بخالقنا ألله عز وجل ..

لقولنا ألله ثقتي ورجائي ، وأن الثقة بين ألله والعبد ثقة عمياء وطاعة يقين ، لأن حاش ألله أن يخدع عبده ومنها قوله تعالى ( أدعون أستجب لكم ، كلام مباشر يحمل كل مدلولات الثقة الإلهية .. لاكنني لاأسقط هذا المفهوم بين الجميع بشكل عام لا ..!

فحتماً هناك من هم رمز وأهل لهذا المفهوم ولولا وجوده لما كان هناك أستمرار في مسيرة حياتنا .

لكن اليوم نرى هزالة وهشاشة مفهوم الثقة ، نرى الحواجز التي أقيمت بشكل واضح وصريح في مجتمعاتنا اليوم بعد التغيير في كثير من معادن الأشخاص والنفوس والتناحر على مغريات الحياة التي فرضها علينا الواقع السياسي المرير بالذات مما أثر سلباً على طبقات المجتمع .. ش مضاد ل س وك مضاد ل ميم ولباقي الرموز وتبادلة الأضداد فيما البين .. فقد وصل التناحر فيما البين إلى الحد فيه نكون أو لانكون ..!

الأفتراس بلغ أوج عظمته من أجل البقاء ، فإن أردت البقاء على قيد الحياة عليك أستخدام كل مافي جعبتك .. حتى وصول الأمر بنا إلى قتل النفس ، ففيه فقد الأنسان جانب الثقة بمن حوله وأصبح يعيش هاجس الخوف والحيرة في كيفية التعامل مع من حوله إلا القليل ، فهناك نعمتان خفيتان هما الصحة والأمان .. إن وجدت كان لها أثرها على الإنسان بإيجابية الحياة وديمومة العيش .. وإن لم توجد فتلك هي المصيبة .

ون العلامات الإيجابية للثقة تتمثل هي ب : _ قدرة الفرد على تكوين علاقات طبيعية ترضيه وترضي من حوله . _ قدرة الفرد على التوفيق بين دوافعه المتضاربة توفيقاً يرضيه أرضاء متزناً ، والأهم قدرة الفرد على الصمود بأتجاه الشدائد والأزمات ، وخلاف ذلك هو هدم البناء الإجتماعي والعمراني وكل شي مرتبط بمفهوم الثقة .

هناك أشخاص نتصادف معهم في حياتنا سواء على الصعيد العام أو الإجتماعي أو ضمن ساحة العمل يتفننون بحسن المظهر وحُسن الخُلق والمعاملة مع الغير تربطنا علاقة معهم نفتح لهم قلوبنا ونودهم .. لكنهم يصطادون في الماء العكر ، ويتحيلون الفرص للفوز بغفلة الشخص المقابل الذي يقضي جُل وقته معه في العمل .. من هنا انطبقت الحكمة التي تقول ويأتيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ لك كما يروغ الثعلبُ .. فبمجرد حدوث سوء فهم معه فنلاقيهم كشرو على أنيابهم وأسترجعوا مافي بطونهم وباحوا بكل شيئ يوماُ ما من الأيام أستأمنته به .. فكيف لنا أن نثق بمثل هذا النموذج من الأشخاص ..؟! ولما يكون غريمك هو قاضيك وجلادك .. هناك أشخاص كالأفاعي ملمسهم ناعم جداً لكن لدغتهم والقبر والعياذ بألله .. يقتلون القتيل ويمشون في جنازته ..! فهنا علينا الحذر من تساقط الصخور الكبيرة من الأعلى لقمة الجبل فأنها غير أمينة و قاتلة وألله من وراء القصد .

بقلم

سفير السلام

د . أحمد القيسي


إرسل لصديق