الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

مشروعية ترامب السياسية

2018-12-01 00:04:51
مشروعية ترامب
مشروعية ترامب
بقلم : إيرينى سعيد

يجعل الداخل الأمريكي بالعديد من المتناقضات و المتغيرات المتواترة ، و ربما ليس بمستغرب أن نرى الرئيس ترامب و قد تم تجديد ولايته لفترة رئاسية ثانية بحلول عام 2020 ،و هو ما ستكشفه الأيام القادمة  ، فحتى مجيئه لحكم الولايات المتحدة نهاية 2016 ، اعتبر أيضاً بمثابة تناقض بعدما توقع العد يدون من المحللين و المتابعين للشأن الأمريكي فوز الزعيمة الديمقراطية هيلارى كلينتون و وزيرة الخارجية في عهد الرئيس السابق أوباما ، ترامب والذي هدد بالعزل منذ أشهر قليلة ،على خلفية تورطه و مدير حملته الانتخابية ما نافورت باختراق قوانين الدعاية الانتخابية ، و اتهامه بالتهرب الضريبي حسبما أقر محاميه مايكل كوهين ، يظل الحصان الرابح بالمعركة السياسية ، حتى و إن أسفرت نتائج انتخابات التجديد النصفي للمنظومة التشريعية بالبلاد الكونجرس عن تقدم للديمقراطيين بمجلس النواب . 

 

ارتآه البعض بمثابة صراع قادم مع الرئيس ذي الخلفية الجمهورية ، خصوصاً فيما يتعلق بالملفات الخلافية و عمليات مناقشة القوانين و الرقابة وغيرها ، هذا إن لم يتقلد الديمقراطيون رئاسة كبريات اللجان بالنواب الأمريكي ، و في ظل سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ صاحب الكلمة الأخيرة في تمرير القوانين . لم يراهن ترامب على الكونجرس يوماً ، حتى حينما شكل الجمهوريون الأغلبية به .

 

فطالما ظلت الصراعات مع البيت الأبيض ، وطالما تعارضت التوجهات فيما بينهما ، المتابع للسياسات الأمريكية يمكنه إدراك ذلك جيدا ، فشل ترامب في تمرير قانون الهجرة ، و رفض الكونجرس القبول به ، تم عرقلة قانون التأمين الصحي و البديل لبرنامج أوباما كير ، اعترض أيضا الكونجرس على تسليم بعض الصفقات من الأسلحة الدقيقة للعديد من الدول الخليجية و في المقدمة منها السعودية و البحرين ، في وقت وصلت فيه العلاقات بين أمريكا و الخليج إلى وضع إستراتيجي يذكر ، و عن السياسات الخارجية و الأمن القومي فبدت المعارك ساخنة و هو ما أشارت إليه الفوريين بوليسي عن الحرب الدائرة بين الكونجرس و الإدارة الأمريكية ، و سعى ترامب لتحجيم دور و صلاحيات الكونجرس ، لا سيما تجاه محاولات التدخل في فرض العقوبات و التي فرضتها الإدارة بحق إيران ، روسيا و كوريا الشمالية ، حتى عندما أقدمت على الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني ، أراد الكونجرس عرقلتها . 

 

وذلك حسبما صرح " بن كارادان _أحد أعضاء الكونجرس _ و على حد تعبيره " أن الكونجرس فشل في منع ترامب من الانسحاب من الاتفاق النووي "، و غيرها و غيرها من الخلافات بين مؤسستين ، على طول الخط لم يتفقا أو حتى أعلنا عن مهادنات ، بل لم ينجحا في استغلال حالة التوازن بين السلطتين التنفيذية و التشريعية ، و التي فرضها النظام الأمريكي ، كونه نظاماً رئاسياً فيدرالياً .

 

و ربما سياسات ترامب العنصرية ، صاحبة الطابع اليميني المتشدد ، و تحديدا تجاه التعامل مع الأقليات و المهاجرين ، و التي اعتبرت أيضا بالصخرة و التي تحطمت عليها الديمقراطيات ، لاقت استحساناً من قبل المواطن الأمريكي ، و الذي ارتأى فيها المصلحة و الحفظ للكيان الأمريكي و الهوية ، و ما زاد من قناعته هو العامل الاقتصادي و الذي تطور بمعدلات معقولة ، و في المقدمة منها تراجع معدلات البطالة بنسبة بلغت 3.7% ، ارتفاع متوسط دخل الساعة إلى 3.1% على أساس سنوي و هو معدل لم يتم الوصول إليه منذ 2008 ، و الأهم ارتفاع معدل النمو للاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثالث من العام الحالي ليتجاوز 3.5% ، و إن كان العجز التجاري تخطى ال1.3% ليصل إلى 54 مليارات دولار ، و هنا يظهر رهان ترامب الحقيقي و المتعلق بالملف الاقتصادي و رضا المواطن الأمريكي . زد على ما سبق التشتت الديمقراطي الواضح ، و فشل الديمقراطيين في إيجاد زعيم يلتفون حوله ، حتى أول أمس ، إلى جانب جملة التحديات و التي تواجه الحزب صاحب الأغلبية بمجلس النواب ، و في مقدمتها الاستعداد للانتخابات الرئاسية القادمة ، مع الوضع في الاعتبار أن معظم كوادره تم حرقها قبيل مواجهة ترامب في الانتخابات السابقة 2016 ، و إن كانت معظم التوقعات تتجه ناحية جوبا يدن نائب الرئيس الأمريكي السابق أوباما ، ورغبته في الترشح لانتخابات 2020 .

 

و جميعها رهانات كسبها ترامب و أكد عيها حينما خرج بكل قوة ، و خلال مؤتمر أعد بالبيت الأبيض ، و عقب إعلان نتائج انتخابات الكونجرس ، معلنا تربصه بالديمقراطيين في حالة عرقلتهم لأيا من قوانينه . ترامب الرأسمالي و رجل المال و الأعمال ، عديم الخبرة بالسياسة أو حتى العلاقات الدولية ، لم يتخذ أي قرار إلا و انتقد عليه من كافة الدوائر الدولية وصناع القرار ، تمكن من تغيير توازنات الخريطة الدولية ، و بالمقابل حقق مشروعية سياسية تبلورت برضا المواطن الأمريكي و قبوله بسياسات حاكمه ، ربما تخطت شرعية غابت بعض الشئ حينما خسر حزبه أغلبية مجلس النواب


إرسل لصديق