الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

راندا محمود تكتب: الرحلة (8)

2019-09-18 22:59:01
راندا محمود


مرحلة الإتصال الحقيقى بالكليم

بمسيرة الرحلة الروحية ستتعرض لأحداث لا حصر لها حتى تحدث الصعقة وتبلغ أشدك من العلم والحكمة فيتم بذلك تسوية نفسك من خلال إغراق آناك "فرعونك" وخسف غرورك "قارونك" ،وبذلك تتمكن من قراءة رسائل القدر ومغزاها بدلا من الإعتراض عليها.


تطرقنا فى المقالات السابقة إلى أربعة مقامات للوعى الروحى للأنبياء بداخلك بتدرجاتها ، ونستكمل اليوم المقام الخامس وهو مقام موسى " الوعى الموسوى ".


مرحلة وعى موسى هى إمتداد لمراحل الوعى السابقة لكنها تختلف إختلافاً جذرياً عنها، حيث ستبدأ منها مسيرة تطورك روحياً وأيضاً ماديا ، فلم ترتق بمقام وعى عالى إلا بعد تجاوزك لمراحل وتدرجات الوعى السابقة التى عانيت فيها ، وموسى هو ما يمس روحك من العلم الحقيقي فهى مرحلة إتصالك الحقيقى بالله ، حيث تقترب من الإرشاد الروحى وتتمكن من معرفة حقيقة الأشياء ، وهذا لا يعنى أن هذة المرحلة هينة،فقد تتعرض للعديد من الصعوبات وتناقضات بداخلك وتقلبات ، والتى تتطلب العمل على إحداث التوازن داخلك مع خارجك.


"ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى" يحدث فى هذة المرحلة العديد من التخبطات وإرتكاب العديد من الأخطاء، كما يعتريك قلة الصبر والتسرع والقلق والغضب وعدم الرضا بقدر الله.

وهذة المرحلة هى إختبار حقيقى لقوة إرادتك وبصيرتك التى تمكنك من العبور وإلا ستغرق فى بحر الرغبات والعواطف الغير متوازنة، وتتميز هذة المرحلة بالتحدى والحكمة والعلم ، قوتك فى تحرير نفسك من التعلقات والخوف والحزن "وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى اليم ولا تخافى ولا تحزنى إنا راده إليك وجاعلوه من المرسلين "، "أوحينا" الوحى أى الإلهام الإلهى ، المقصود ب أم هى العقل النقى، والرضاعة الإمداد بالنور أى بالعلوم والمعرفة ، ألقيه أى ألق تعلقاتك ووهمك وخوفك.


فى مرحلة وعى موسى ستدور الكثير من الأسئلة فى أذهاننا و العديد من التساؤلات الموجهة للإله حول الظلم وما يحدث لنا ، أى عتاباً صريحاً لله "القدر"، " قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر الى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى " الأية الكريمة تتحدث عنك عندما تتهكم لتعرضك لمحنة أو ظلم وتتساءل أين الله وكيف يتركك هكذا ضائعاً لكنك لم تتلق إجابة ،" أنظر مقصود بها البصيرة ، الجبل هو عقلك اللاواعى أى عندما يستقيم قلبك وتتجه لله وتتحد معه ستبصر بقلبك وتنكشف عنك الغمة.


"فوجدنا عبدا من عبادنا أتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علماً" العبد المذكور هنا هو القدر الذى سيسوقه الله لك فى مرحلة وعى موسى لتتلقى العلم اللدنى والذى يجيب لك عن كل أسئلتك حول القدر فى رحلتك ، ويؤكد حكمك الغير صائب على ظواهر الأشياء والأحداث وذلك لجهلك بمعرفة بواطنها بسبب أغلاق بصيرتك لعدم إستواء النفس، فقد تحكم على شيئا بإنه شر رغم أن باطنه خير.


"فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا"، هذة الآية الكريمة تتحدث عن أول صراع يحدث لك فى مرحلة وعى موسى وهو صراعك مع الأنا بداخلك ، خر أى قام بالإرتقاء بوعيه ، فإنك عندما تتمكن من قراءة رسائل ربك وتتفتح بصيرتك تحدث الصعقة ، فإذا توافقت الإشارة الربانية والتى تعد بمثابة النور مع عقلك اللاواعى وهذا لا يحدث إلا إذا كان لديك بصيرة فتحدث الصعقة ، وذلك يشبه تماماً الشحنات الكهربائية التى تلامس شحنات الكهرباء الموجودة بالدماغ فتصعق ،والآية الكريمة " انى انست نارا" تؤكد الآية عملية الصعق التى حدثت فى العقل.


" إخلع نعليك إنك بالوادى المقدس طوى " أى تخلص من برمجتك وفكرك الضال ، "قال هى عصاى أتوكؤ عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مآرب أخرى " العصا "هى الحجة او الحيلة ، "أهش " تعنى أبعد ،" غنمى " غنم تعنى الفكر الضال الهابط، " مآرب "أى أهداف.


" قال ألقها يموسى فألقاها فإذا هى حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى " ألقها" عائدة على وعيك الأنثوى المسئول عن الخيال والإبداع ، "حية" مقصود بها الكوندالينى أى فتح الشاكرات ، "سنعيدها سيرتها الأولى "اى سيتم محو برمجتك وفكرك الضال حتى تعود كما ولدت بلا ذاكرة دنيوية .


"وأضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء أية أخرى "يدك هنا مقصود بها نفسك ، "جناحك" أى إنعزالك ، فعندما تدخل كهفك وتنعزل أو تعتكف تعود نفسك طاهرة نقية.


" قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم تخيل إليه من سحرهم إنها تسعى " الحبال هى الأوهام والعصى هى الحيل ، والسحر هنا مقصود به سحر العقول والسيطرة عليها، "فإتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم" وغرق فرعون مقصود به إغراق نفسك "أناك" الهابطة التى تحثك على المادة لإبعادك عن رحلة إسراءك الداخلية ، فعندما يغرق فرعونك "أناك" ستتضح لك الصورة على حقيقتها،"فخسفنا به وبداره الأرض" الخسف هو دفن غرورك وكل ما كان يدعو للزهو.


"فأخرج له عجلا جسد له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسي فنسي" ،العجل هو الفكر المبرمج الضال الذى لا فائدة منه فمن يملك علماً مزيفاً يصدر أصواتاً مزعجة ، " وأضلهم السامرى " السامرى هو العلم المزيف.


"لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقباً" ، مجمع البحرين هو عقلك الواعى واللاواعى فعندما تمس النفس تخرج افكارك من العقل اللاواعى الى العقل الواعى فى التوقيت المناسب " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة " هذة الآية تتحدث عن الإعتكاف أو الإنعزال اربعين ليلة حتى يتم ترويض النفس وصقلها وإكتمالها لتتمكن من تلقى العلوم الكونية لتدخل عالم الروح.


"ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفى نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون " فعندما تستقيم نفسك ويتلاشى غضبك تسمو روحياً، ونسختها هى الحمض النووى " الجينات" التى يتم تعديلها داخلك عندما تهدأ نفسك وتستقيم ...يتبع.


إرسل لصديق