الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

سليمان التمياط يكتب : [ الحيف في صراع الكم والكيف ]

2019-09-19 10:34:16
سليمان التمياط
سليمان التمياط
سليمان التمياط

اؤمن ان الجيد سيظهر وان طال الزمن . وسأكافح أن أظل دائماً من أنصار الوفرة في كل شيء حتى بما يشار إليه بالسيء ؛ لإن الوفرة حتى وإن جلبت الرديء فإنها مع الوقت تجعل الجيد ممتاز والممتاز يرتقي للمرحلة التي تليه ويتكاثر نظراً لإنطلاق التجربة ونموها وتطورها كما هو طبيعة الأشياء .

أما المنع سيجعلك مكانك راوح أو بكلمة أقسى لن يصبح لك مكاناً . امنح الفرصة حتى لمن ترى أنه سيء مِن وجهة نظرك .

لإنه إن كان سيئاً فعلاً سيطرد نفسه بنفسه لحتمية التقدم للفناء وإن كان جيداً عكس ماظننت فأنت هنا لم تكن عائقاً له بالظهور .

هناك نغمة ظهرت مؤخراً مفادها بأن الباب فتح على مصراعيه لمن هب ودب بشكل عام وفي الكتابة والنشر تحديداً بعد إنتشار وسائل التواصل الإجتماعي على أوسع نطاق .

وقد يكون ذلك صحيحاً نوعاً ما .ولكن مع كونه صحيحاً فإنه ليس صحيحاً أن تمنع ذلك أو أن تسد الباب أو تغلقه.

فبنظرة بسيطة تدرك أن كل ماينتجه العالم العربي قد لايصل إلى ربع ماتنتجه أصغر دولة في أوروبا على سبيل المثال في إصدار الكتب ونشرها وكذلك على مستوى معدل القراءة السنوية للكتب .

وحتى نصل للكيف في إنتاج الأشياء لابد المرور بمرحلة الكم أولاً . إستهدف مرحلة الكم بقوة وحين تتوسع بها حينها يحق لك الإنتقال للمرحلة التالية وهي الكيف ومن ثم الخلط بينهما للإستمرار والبقاء في مستوى الجودة المأمول كلٌ في مجاله ولإن طبيعة الأشياء التنوع في جودتها من الأدنى للمتوسط وإلى الأعلى ولن تصل لكل هذه المستويات إذا لم تحقق شرط الكم قبلاً .

الأدب كأحد هذه المجالات والكتابة بشكل عام بضاعة وإن كان يرى البعض في هذه الكلمة تقليل من شأن الأدب إلا أن في ذلك حقيقة .

وكثرة البضاعة يجعل الزبون وهو هنا القاريء أمام خيارات أوسع وأجمل ليحصل على مبتغاه في القراءة . ثم أليس الإغراق بالكتابة والأدب في اسواء إنتاجهما افضل من الإغراق بغيرها ؟


إرسل لصديق