الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

إضاءة سريعة| الرفاعى عيد يكتب: «سلسلة إدارة المحتوى» 4الصحافة الرقمية - عربيًا

2019-10-10 21:46:17
الكاتب الصحفي الرفاعى عيد
الكاتب الصحفي الرفاعى عيد
الرفاعى عيد

تحدثنا في الحلقة السابقة - الثالثة، من "سلسلة إدارة المحتوى"، عن رقمنة المحتوى، وكيفية سيطرة هذا النوع من المحتوى على الشكل التقليدي، وانتشاره بشكل يتسابق كل يوم، وهنا لزم أن نتحدث عن فكرة لزوم الوجود للمحتوى-النسخة العربية، وخاصة "الصحافة الإلكترونية" في المحيط والمتلقي العربي.

فقد شهد المجال العام العربي في الألفية الجديدة، تحولات متعددة بعضها عميق ونال بنى سياسية تحريرية جيدة وأمنية على المستوى البرمجي، وبعضها بقي سطحيًّا لا يضاهي عظمة التجربة منذ النشأة.

ولعل الظاهرة الإعلامية العربية تقع في صلب هذه التحولات والتي تنطوي على العديد من المفارقات، حيث شهد العالم العربي عرضًا واسعًا من وسائل الإعلام التقليدية والجديدة (الرقمية) مقابل طلب واستخدام اجتماعي كبير تعدى كل تصورمن حيث الاستهلاك.

وفي الوقت الذي تعددت فيه السرديات والدراسات حول دور الإعلام الرقمي في التحولات السياسية المختلفة، فإن ملامح ثنائية العرض والطلب وخصائصها بقيت غامضة ومتحولة من سيطرة السلطة إلى رأس المال مرورًا بالخطاب الأيديولوجي ووصولًا إلى حاجة المجتمعات العربية إلى معرفة جديدة ورواية أخرى للأخبار، لكن كل هذه التحولات أكدت تعاظم مكانة الإعلام في المجتمعات، ووسط هذه البيئة المتحولة يبدو السؤال المحوري الأكثر أهمية، هل استطاعت الصحافة الإلكترونية (الرقمية) في العالم العربي أن تشق طريقًا واضحًا يمنحها هوية مهنية؟ وكذلك ما أدوار الأيديولوجيا والسياسة وجاذبية التكنولوجيا في سياقات النشأة والتطور؟ وكيف عملت العناصر البيئية "الإيكولوجية" في صياغة التأثيرات المتبادلة سواءً في الأبعاد السياسية أو الاقتصادية أو المجتمعية.

وللإجابة عن ذلك .. فغن أبرز التحولات المهنية التي يشهدها الإعلام في العالم العربي، تحولات سريعة وهيكلية وأبرزها محاولة الإعلام التقليدي البحث عن مساحة للاستمرار في العالم الرقمي كما حدث مع عدد من الصحف اليومية، وفي محاولات بناء نموذج اقتصادي جديد يتجرد من صفتي التجريب والهواية، علاوة على الأدوار المتنامية للصحافة الإلكترونية في تنمية المجال العام والمشاركة المجتمعية فى صناعة الأحداث .

لقد أسهمت وسائل "الإعلام الرقمية" في خلق بيئة خاصة قوية داخل أنماط البيئة السياسية والاجتماعية والثقافية، وأصبح المحتوى الصحفي الرقمي، يتشكل أساسا على فكرة البيئة المؤهلة سواء كان ذلك على مستوى ثقافي او اجتماعي أو اقتصادي أو حتى سياسي.

لقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن كشف ملامح بيئة الإعلام تمنح قدرة على فهم الرسائل الإعلامية وفهم التأثير، وبالتالي كشف ملامح سلوك الجمهور في بعض اللحظات، ونقصد باللحظات في المحتوى الرقمي سريع الانتشار، ومن ثم سرعة ردة فعل الانتشار، كما أن البيئة الإعلامية قد تسهم في تشكيل ممارسات دولية مختلفة.

مثلا في نظرية التأريخ للوسائط (The Medium Theory)، أو في نظرية الحتمية التكنولوجية (Theological Determinism) نجد أن الجزم بفكرة أهمية أن النموذج الاتصالي كركيزة أساسية في نشأة المحتوى الرقمي القائم على الوسيلة، حيث يتواصل من خلالها الناس، وتأثيرها يتجاوز اختيار رسائل محددة أي اختيار المحتوى، لأن وسائل الإعلام ليست مجرد قنوات لنقل المعلومات بين بيئتين أو أكثر، لكنها بالأحرى هي بيئات ينمو فيها المحتوى ويتشكَّل وتحدد خصائصه طرق تلقي الرسائل وطرق التفاعل معها وهو الامر الذي سنلقي عليه الضوء في اللقاء القادم.

وللحديث بقية...


إرسل لصديق