الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

إضاءة سريعة| الرفاعى عيد يكتب: «سلسلة إدارة المحتوى» 5- وسائل الاعلام

2019-10-16 03:41:43
الكاتب الصحفي الرفاعى عيد
الكاتب الصحفي الرفاعى عيد
الرفاعى عيد

ننتقل في الحلقة الخامسة من إدارة المحتوى، للحديث عن طبيعة هذه الوسائل الموصلة له، والتي عبر عنها الكاتب الكندي، )مارشال ماكلوهان1964 )، صاحب نظريه تدرس حتى اليوم في وسائل الاتصال الجماهيري، وخاصة الاتصالات الإلكترونية، والذي تبلور حديثه حول فكرة سيطرة المحتوى المقدم عبر هذه الوسائل على حياة الشعوب، وعلى أفكارها ومؤسساتها.

ولعل من أهم ما تعرض له كيف تفرض وسائل الإعلام نفسها على جميع المستويات خاصة الحياة الاجتماعية، وكيف تخلق هذه العملية بيئة حسية غير مرئية لنا.

إن طبيعة وسائل الإعلام المستخدمة في كل مرحلة من المراحل تساعد على تشكيل المجتمع وتنظيمه أكثر، الأمر الذي يساعد مضمون تلك الوسائل، وعلى ذلك فتم تقسيم الوسائل بحسب ما تقدمه من محتوى، إلى وسائل باردة وأخرى ساخنة، ويقصد بالباردة، تلك التي تتطلب من المستقبل جهدًا إيجابيًّا للمشاركة والمعايشة والاندماج معها.

أما الوسائل الساخنة، فهي الوسائل الجاهزة والمحددة الأبعاد نهائيًّا، وهي لا تحتاج من المشاهد أو المستمع إلى أي جهد يبذله للمشاركة أو المعايشة، فالكتابة والإذاعة المرئية هي وسائل باردة، أما الطباعة والسينما فهي وسائل ساخنة

يذهب ماكلوهان في كتابه الشهير "الوسيلة هي الرسالة" إلى فكرة "القرية العالمية"، وكيف أن الوسائل الإلكترونية الحديثة ربطت أطراف العالم ببعضه، وقرَّبت المجتمعات، والجماعات داخل المجتمع الواحد، وبالتالي فإن المجتمع البشري لن يعيش في عزلة بعد الآن، وهذا ما يدفع البشر إلى التفاعل والمشاركة.

فقد تغلبت الوسائل الإلكترونية على القيود، الوقت، المسافة، وكذلك إلى بروز اهتمام المواطنين بالدول الأخرى، فالرصد الذي اتبعه في تطور المجتمعات وتحولها من الثقافة الشفهية إلى اللغة المكتوبة ومن الثقافة المكتوبة إلى الثقافة الإلكترونية جعله يتصور أنه أدرك نهاية هذا التطور باكتمال بناء القرية العالمية التي تتوحد فيها حاجات الناس ومتطلباتهم، إلى جانب وعيهم ومواقفهم ورؤاهم وربما مشاعرهم حيال الآخرين والأشياء.

تتمحور معظم دراسات منظور البيئة الإعلامية على مساهمات مدرسة تورنتو، ومدرسة نيويورك (المدرسة الأميركية للدراسات الثقافية).

ويعتقد أن أول من وضع مصطلح الحتمية التكنولوجية هو ثورستين فيبلبن(Thorstein Veblen) ( (1857-1929 عالم الاجتماع والاقتصادي الأميركي.

ويرجح أن يكون كلارنس أيريس (Clarence Ayres) أكثر الحتميين التكنولوجيين راديكالية في الولايات المتحدة في القرن العشرين، وعلى هذا الأساس وضعت المدارس الفكرية السابقة أطروحاتها الكبرى في بحوث بيئة الإعلام التي وصلت ذروتها في مساهمات "مارشال ماكلوهان"، حيث استفادت تلك المدارس من نظرية النظم ومن نتائج بحوث علم الأحياء.

يُعَدُّ نيل بوستمان (Neil Postman) أول من سكَّ مفهوم البيئة الإعلامية في عام 1968 وقصد به الأنساق التي تعمل فيها وسائل الإعلام؛ حيث تنظر بيئة الإعلام إلى مسألة كيفية تأثير وسائل الاتصال والإعلام على الإدراك البشري، والفهم، والشعور، والقيمة؛ وكيف أن تفاعلنا مع وسائل الإعلام يسهل أو يعوق فرصنا في البقاء، وأن لكل عصر وسائط اتصالية معينة، هي أدوات التغيير في ذلك العصر، كما يطرح النهج الإيكولوجي لوسائل الإعلام حسب بوستمان ثلاثة أسئلة: ما الآثار الأخلاقية للوسائط التكنولوجية؟ هل النتائج والتأثيرات أكثر إنسانية أم معادية للإنسانية؟ هل نكسب، كمجتمع، أكثر مما نخسره، أم أننا نخسر أكثر مما نكسبه؟

ولعل الإجابة على هذه الأسئلة كانت الباعث الأكبر على إيجاد مصطلح إيكولوجيا وسائل الإعلام، وذلك للأُخذ في الاعتبار، جعل الناس أكثر وعيًا بحقيقة أن البشر يعيشون في نوعين مختلفين من البيئات، الأول البيئة الطبيعية، وتتكون من أشياء مثل الهواء والأشجار والأنهار، والآخر هو البيئة الإعلامية، التي تتكون من اللغة والأرقام والصور المجسمة وكل الرموز الأخرى والتقنيات التي تجعلنا على ما نحن عليه.

كانت هذه الأفكار ما قدمه الجيل الأول، وبالطبع جاءت اسهامات كثيرة توضح وترصد وتوثق مراحل تطور المحتوى وآلياته التي تدخل فيها علم النفس لكيس فقط لفهم ما يحدث، وإنما كفاعل في التوجيه وتغيير الافكار .. وهو ما سنسلط الضوء عليه في مقال منفصل حول علم النفس والمحتوى.

وللحديث بقية...


إرسل لصديق