الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

ورقة الحريري الإصلاحية لم تصالح اللبنانيين مع حكامهم

2019-10-22 18:48:39
كارن عابد
كارن عابد
بقلم : كارن عابد

بعد انقضاء مهلة الـ ٧٢ ساعة التي منحها رئيس الحكومة سعد الحريري لشركائه في الحكم بغية الانتهاء من وضع ورقة إقتصادية إصلاحية اعتبر أنها من المرجح أن تحتوي غضب المتظاهرين وتخفف من الاحتجاجات المتصاعدة التي يشهدها لبنان منذ الخميس الماضي في شتى المناطق اللبنانية، أقر الحريري اليوم وفور الانتهاء من انعقاد جلسة استثنائية في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، العديد من البنود التي اعتُبرت غير مسبوقة تضمّن أهمها خفض الموازنة بعجز ٠،٦ من دون أي ضرائب وخفض رواتب جميع الوزراء والنواب إلى ٥٠ بالمئة وإلغاء كل المخصصات المالية لهم.


وشملت الورقة أيضا خفض موازنة مجلس الجنوب والاعمار بنسبة ٧٠ % وتخصيص ١٦٠ مليون دولار لدعم القروض السكنية وإعداد مشروع قانون لاستعادة الاموال المنهوبة وقانون لإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد وإلغاء وزارة الاعلام ووضع خطة لإلغاء المؤسسات غير الضرورية، وإقرار المشاريع الاولى من سيدر لخلق فرص عمل خلال الخمس سنوات المقبلة.


ونصّت الورقة الاصلاحية كذلك على فرض ضريبة على المصارف وشركات التأمين بنسبة ٢٥ بالمئة ووضع حد أقصى لمخصصات السفر الى الخارج بمعدل ٣ آلاف دولار مع موافقة مسبقة من مجلس الوزراء.


كما تم وضع سقف لرواتب العسكريين بما لا يتجاوز رواتب الوزراء بالإضافة إلى دعم الصناعات المحلية ورفع الضريبة على الواردات التي لها بديل محلي وتفعيل هيئة الرقابة الاقتصادية وإلغاء جميع ما تم خفضه من معاشات التقاعد للجيش والقوى الأمنية، إلى جانب مساهمة المصارف لإنشاء معامل الكهرباء ومعامل فرز النفايات والمحارق الصحية.


إلا أن البنود الاصلاحية التي أعلنها الرئيس الحريري للبنانيين مباشرة من قصر بعبدا لم تقنع المتظاهرين للخروج من الشارع والتوقف عن المطالبة صوتا واحدا باستقالة الحكومة وإسقاط العهد فورا وذلك بسبب الثقة التي باتت معدومة من قبلهم تجاه السلطة التي حكمتهم فأفقرتهم وجعلت حياتهم صعبة جدا فأفقدتهم كرامتهم على مدى سنوات طويلة ولا تزال - بحسب تصريحاتهم-.


وعليه يردد المتظاهرون مقترحات موحدة تقريبا تقضي - بعد استقالة الحكومة - بتشكيل حكومة مصغرة من عشرة وزراء معروفين بنظافة الكف ومن جميع المذاهب، تقوم بعمل اقتصادي اجتماعي إصلاحي ويكون أولى مهامها رفع السرية المصرفية عن الساسة ومحاكمتهم على فسادهم، يليها تنحية رئيس الجمهورية ثم تشكيل انتخابات نيابية مبكرة من المفترض أن تأتي بوجوه جديدة. بدوره ينتخب هذا المجلس النيابي رئيس جمهورية جديدا لتُشكل بعدها حكومة جديدة من وجوه جديدة حتى تحقيق الإصلاح المطلوب ونقل الدولة من نظام الفساد والمحاصصة إلى الكفاءة والوطنية.


إذا كل ما طرحه الحريري اليوم لم يلقَ الا صداه السلبي لدى الشارع اللبناني الذي زاد قناعة وعزيمة وعنادا بالبقاء في الساحات حتى آخر رمق ولتحقيق كل ما يصبو إليه دون العودة أو الرجوع إلى الوراء والأهم في المعادلة اليوم أن الشارع الذي يغلي منذ ٥ أيام متتالية كسر حاجز خوف الطائفية الكبير الذي لطالما استحكم وتحكّم بمفاصل حياته الكبيرة والصغيرة بدءا من لقمة عيشه وصولا إلى قناعاته وتوجهاته السياسية.


بإختصار اللبنانيون اليوم من كل الطوائف والمذاهب وعلى امتداد الأراضي اللبنانية ينتفضون للبنان جديد واحدا موحدا يحلمون به منذ عشرات السنين وها هم يعتبرون أن الفرصة بين أيديهم لو أضاعوها ضاع أملهم نهائيا ببلدهم ومستقبلهم فيه.


إرسل لصديق