الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

تحقيقات وتقارير

بعد الإعلان عن مقترح الأزهـر..

العدد الورقى | خــبراء: عدم إصلاح النقاط الجدلية بـ«قانون الأحوال الشخصية الجــديد» يؤدي للانهيار القيمي والأخلاقي بالمجتمع

2019-11-17 13:12:55
قانون الأحوال الشخصية الجــديد
قانون الأحوال الشخصية الجــديد
تحقيق : أحمد عبد الحليم

أثار مقترح الأزهر لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي قدمه للبرلمان المصري مؤخراً جدلاً واسع النطاق بين فئات المجتمع المصري، خاصة بعد الإعلان عنه بـ168مادة دار حولها خلاف لعدم التطرق لبعض النقاط الجوهرية التي تؤرق العديد من الأسر المصرية، مما أثار غضب العديد من المصريين نظراً لتخوفهم من تطبيقه على أرض الواقع، ولكن يجب أن يعلم الجميع بأن مجلس النواب هو الجهة المنوطة بتشريع القوانين وله الحق الأصيل في ذلك، بينما الأزهر يقوم بمراجعة الجانب الشرعي بعد انتهاء البرلمان من تشريع القانون.

قضية شائكة

تقول د.حنان كمال أبوسكين ـ أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ـ إن تعديل بعض بنود قانون الأحوال الشخصية أمر ضروري لأن الهدف الأساسي منه حماية الأسرة بالعدالة بين الرجل والمرأة وتقديم المصلحة الفُضلى للطفل ومسئولية الأطفال حتمية لكل من الزوجين، لافتة إلى ضرورة تنظيم الحضانة بالاستضافة والتشبع بمشاعر الأبوة والأمومة ومراعاة مصلحة الطفل في المرتبة الأولى، وتسريع مدة التقاضي لضمان حقوق الزوجة حتى لا تتعثر معيشتها وطفلها، مشيرة إلى إنها قضية شائكة وتمس الأسرة نواة المجتمع التي تنتج القوى البشرية الشابة لتعزز بها مكانة الدولة ورفعتها بالتقدم، مضيفة أن التأثير سلبي إذا لم يتم إصلاح القانون حتى لا يهدد الاستقرار الاجتماعي ويؤدي للانهيار القيمي والأخلاقي بالمجتمع ويجعل الأطفال معقدين نفسياً وناقمين على الحياة من عدم ضمان مستقبلهم.

إعـادة النظـر

ترى نيني المغربي ـ مؤسس "حملة كلنا نقدر" ضد مقترح قانون الأحوال الشخصية ـ أن بنود المقترح لم يتم إعادة النظر فيها لتعديل بنود القانون الحالي حيث أن المجتمع يعاني من مشكلات كثيرة وتعالت الأصوات بضرورة حلها لما تسببه من قطع للأرحام وجفاء وعِناد بين أفراد الأسر، لافتة إلى أن تنظيم الاستضافة وسن الحضانة وترتيب الحاضنين خاصة للأب وقضية الخُلع من أهم البنود الأولى بالاهتمام، منوهة على أن بالمقترح المادة (6)"أن الزواج بعقد بإيجاب وقبول وشاهدَين ولا يحق للولي منع تزويج المرأة برجل كفء ترضاه إذا لم يكن للمنع سبب مقبول وللقاضي إذا رفع إليه أمرها أن يزوجها"، بينما لا يصح الزواج إلا بوَلِيّ: حيث أن النَّبِي ﷺ قَالَ: (أَيّمَا امْرَأَة نَكَحَت بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل ثَلَاثاً)، والمادة (١٦)"للقاضي أن يأذن بزواج المجنون أو المعتوه.."، بينما من شروط الزواج أن يكون مُكلّف: بالغ وعاقل، مضيفة أن إعادة النظر في تعديل مواد القانون أمر حتمي لتحقيق الاستقرار الاجتماعي.

الاستدلال بالقانون

يشير المستشار علاء مصطفى ـ بالاستئناف العالي ومجلس الدولة ـ إلى أن مقترح الأزهر في مشروع القانون أثار لغطاً مجتمعياً وقانونياً لأن المادة (6) فيه تلغي ولاية الأب علي ابنته في الزواج بأن الزواج ينعقد بمجرد الإيجاب والقبول وشاهدَين خلا منه ولاية الأب على ابنته بالموافقة على الزِيجة بل امتد الأمر إلى أن الزواج أصبح بيد القاضي عند الطلب منه وهذه الخاصية منحت له عند اختلاف الأب وابنته على حال الزوج هل هو كفء للزواج منها من عدمه؟ وفي نفس الوقت أعطى للقاضي نفس الحق عند طلب الأب ذلك التفريق بين ابنته وبين زوجها عند اعتبار أن الزوج غير كفء لابنته من غير بيان معيار الكفاءة في الحالتين، والمادة (15) قيدت الزواج بسن 18سنة ثم في نهاية النص استثنى إعمال هذا السن عند حالات الضرورة مما سيكون له الأثر السيئ في استخدام هذا الاستثناء لإباحة زواج القاصرات والمتاجرة بهم وهذا مخالف لقانون الطفل ونص المادة (80) من الدستور.

كما أن في المادة (44) تميزه لحقوق الزوجة في دينها عند الرجل بأنه لا يجوز للزوج استنزال من دين مقابل عند زوجته وعلي العكس أباح للزوجة أن يحتسب نفقتها من دين على الزوج وهذا مخالفة لنص المادة (53) من الدستور، وفي المادة (46) إباحة عدم الطاعة للزوجة والخروج من منزل الزوجية دون رضاء الزوج مما أسقط بذلك وضعية الطاعة المذكورة شرعاً وفقها للزوج، كما أنه لم يفصل في أمور ملئت التشريع السابق وأرهقت كلا المطلقين ومنها من انه لم يبيح الاستضافة أو الاصطحاب للأب أو للطرف الغير حاضن، ولم يضع في الاعتبار سن الحضانة المنخفض والطالب به أن يكون 7سنوات للولد و9 للبت.

زيادة حالات الطلاق

يلاحظ عماد علام ـ المحامي وماجستير في القانون العام ـ أن لدينا مشكلة في القانون الحالي الذي تم تعديله أكثر من مرة مما أدى إلى زيادة عدد حالات الطلاق لمليون حالة، مُرجعاً ذلك لارتفاع سن الحضانة، وعدم تنظيم الاستضافة فعند يُرفع دعوى يتم الانتظار لـ6شهور ليرى الأب ابنه لـ3ساعات في الأسبوع بمكان عام غير مهيأ للجو الأُسري، وكذلك في حالة حبس الزوج لـ6شهور أو سفره لمدة سنة من حق الزوجة الطلاق منه، لافتاً إلى أن مُعظم حالات الإرهاب التي حدثت بمصر كانت عن طريق أبناء الشقاق والمُطلقين، كما أن لدينا 9مليون طفل أبناء مُطلقين و15مليون طفل من أبناء المُنفصلين مما يؤدي إلى الانحراف والبلطجة وزيادة أعداد أطفال الشوارع.

النصاب الصحيح

تؤكد د.آمنة نصير ـ عضو مجلس النواب وأستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر ـ أن مجلس النواب جهة لتشريع القوانين وبعد أن ينتهي من تخصصه الأصيل يرسله إلى مشيخة الأزهر لتراجع الجانب الشرعي في القضايا التي تمس الأحوال الشخصية فيجب أن نضع الأمور في نصابها بالشكل الصحيح، كما أن البرلمان لا يسلب من الأزهر حقه في الرأي الشرعي ولا يسمح لأي جهة أن تأخذ حق البرلمان من تشريع القوانين وفي نفس الوقت نحترم دور الأزهر في مراجعة الجانب الشرعي.

المعـول على البرلمان

يضيف النائب عاطف مخاليف ـ وكيل أول لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان ـ أن ما أصدره الأزهر بهذا الشأن يُعد مقترح لمشروع قانون الأحوال الشخصية، حيث أن القوانين تصدر من مجلس النواب لأنه جهة لتشريع القوانين تبدأ من اللجنة الفرعية والجلسة العامة والتصويت عليها بالأغلبية، لافتاً إلى أن هذا المقترح قابلاً للتعديل أو القبول وهناك بنود مرفوضة وأخرى مقبولة، كما أن الأزهر مشكوراً أخرج المقترح بـ168مادة ليساعد في عمل القانون فلا مانع معرفة رأيه الشرعي مسبقاً للاستناد إليه، مشيراً إلى وجود بعض النقاط الجوهرية التي تؤرق الأسرة المصرية والمجلس سيعمل عليها بالتعديل حسب ما يتراءى للنواب، حيث أن المجلس عليه المعول في التشريع والجهة المنوطة بتشريع القوانين وله مطلق الحرية في الشكل الأخير للقوانين.


إرسل لصديق