الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

الأدب والثقافة

حنان مصطفى فهمى تكتب:  جاءوا من زمن الحب القديم!

2019-12-01 15:41:40
حنان مصطفى فهمى
حنان مصطفى فهمى
بقلم: حنان مصطفى فهمى

"فركت" عيناى بقوة .. هو حتما حلم فكيف التقى عنترة وقيس وأنطونيو نبلاء أجمل قصص الحب والرومانسية.. لكن لا بأس من حلم يدغدغ مشاعرنا ويحلق بأحاسيسنا في السماء.. إن كان حلما فادعو الله ألاَّ استفيق منه وألاَّ أعود للحياة بين بشر فقدوا الرحمة واستباحوا الحب وتلاعبوا بالقلوب النقية .. رأيتهم أمامي .. قيس وليلى، عنترة وعبلة، أنطونيو وكليوباترا ..

بدأ قيس بن الملوَّح بالسؤال .. كيف حال الحب عندكم؟ دون شك أنّه أفضل وأسهل من زماننا ولا ينتهي بالفراق .. وكيف ينتهى وكافة وسائل التواصل الاجتماعي السريعة تحافظ على استمراره .. فلديكم "الواتس والڤايبر والماسنچر"؟ .. اجبته: اريد أن اسمع منك أولا حال العشق والحب في زمانكم؟ ..

فبدأ يقص عليَّ : عشقت ليلى العامرية منذ نعومة أظافرى وعندما صرت شابا طلبتها من عمي فرفض وزوجها لغيرى .. وأخذها زوجها ورحل بعيدا عن الديار في نجد ثم أنتقل للطائف.. وها أنتِ ترين حالي صرت "مجنون ليلى" .. لكن لو كنت في زمانكم لبعثت لها رسالة على "الواتس" لتهرب ونتزوج.. ياحسرتاه.. ليتنى كنت أعيش زمانكم.. تعجب قيس من ضحكتي الساخرة .. لكني بددت اندهاشه ووعدته بالإجابة بعد دقائق .. في هذه اللحظة التقط خيط الحديث "مارك أنطونيو" وأعاد طرح سؤال قيس وسألني عن حال العشق فى الزمن الحالى؟ ..

قاطعته وطلبت منه أولا أن يحدثنى عن أسباب انتحاره؟ قال: وقعت في حب "كليوباترا" من النظرة الأولى، كانت مثل "العمر لا يمكن أن يذبل جمالها"، لكن علاقتنا أثارت غضب الرومان لخشيتهم من أن تزيد قوة مصر مع وجود هذه العلاقة، حيث كنت قائدهم، لكن رغم كل التهديدات، تزوجنا.. وجاء يوماً كنت في الحرب، تلقيت خبراً بأن كليوباترا ماتت، فانتحرت بسيفى.

قلت له: ولكن هذه كانت شائعات كاذبة وعندما عرفت كليوباترا حزنت، ولم تحتمل خبر وفاتك فانتحرت هى الأخرى بالسم.. قال : علمت بهذا لأن روحها صعدت بجوارى .. ولو كنت في زمانكم لكان التواصل معي على "الڤايبر" وعلمت أنها لم تمت وعدت إليها .. ثم انضم إلينا عنترة وطالبونى بأن احدثهم عن الحب والعشق والمشاعر والرومانسية في هذا الزمان .. سحبت تنهيدة من أعماق قلبى .. ولمعت عيناى .. ولمحت الذهول يبرز في عيونهم وأنا اؤكد لهم بأن الحب في أيامهم كان أصدق وأنقى بدليل أنه لا يزال خالدا حتى بعد موتهم .. وأنه كان حقيقياً ويأتي مرة بالعمر .. لا يلوثه رغبة ولا مصالح ..

أما فى زمن "التكنولوجيا" لم يعد حباً بل أصبح مسخاً .. وكثيرون يتحدثون عن الحب الأول والثانى والثالث.. فالعدد كبير واحيانا لدى البعض عدد لا يحصى من الحبيبات فقلبه نافذة مَشْرَعةُ تستقبل كل سيدة تمر عليه .. الحب في زمننا يبدأ بالرغبة فقط ثم وعود كاذبة وعند أول مشكلة ينتهى "بالبلوك".. تعجبوا وسألونى وما البلوك؟ ..

ضحكت كثيراً.. وأجبت : أن يكون عاشقان ويتعاهدان على الإخلاص والوفاء وفجأة تنقلب الدنيا عند أول اختبار فينهى أحدهم هذا المدعو الحب المسخ بإغلاق كل السبل للوصول إليه عبر الهاتف والڤايبر والواتس وغيرها من وسائل التواصل .. ليذهب ويبحث عن حب آخر أو تسلية أخرى .. نكسوا رؤوسهم حزنا علينا ..

ثم رأيت السعادة تتراقص في عيونهم بأنهم عاشوا في الزمن الجميل ولم تسوقهم أقدارهم لزمان الكذب والخداع .. شعرت بالخزى .. حاولت الانصراف وألملم بقايا خيبات الأمل التي تحاصر المكان .. وفجأة استفقت من غفونى على رسالة فى هاتفي كانت من الشخص الوحيد الذى أحببته ووعدنى بحل مشاكل تؤجل ارتباطنا ..

كان نص الرسالة :" سامحينى فأنا فى طريقى للرحيل إلى الخارج ، فقد فشلت في الحفاظ على حبنا .. انا لا استحقك وحتما ستجدين من يمنحك الحب الحقيقي.." .. أغلقت الهاتف واستسلمت للنوم ربما أحلم مجددا بنبلاء زمن الحب الجميل..


إرسل لصديق