الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

محمد خليفة يكتب : «لوط النبى» برئ من الملك «توت عنخ أمون!»

2019-12-04 03:26:14
محمد خليفة
محمد خليفة
بقلم: محمد خليفة


سعد عبدالمطلب العدل أحد المٌدعين بأنّه باحث قال فى كتاب "الهيروغليفية تفسّر القرآن الكريم الذى" نشرته دار "مدبولي للنشر والتوزيع" أنّ الملك المصرى الشاب "توت عنخ آمون" هو نبى الله لوط وأنّ الفواجع والإصابات والأمراض التي تصيب علماء الآثار الذين عملوا على اكتشاف مقبرة الفرعون الشاب توت عنخ آمون، بداية من عالم الآثار الإنجليزي "هاورد كارتر" الذى اكتشف المقبرة عام 1922 وحتى الآن، ليس بسبب ما يسمونه بـ"لعنة الفراعنة" وإنما بحسب رؤية الباحث "المعتوه" لأنهم تعاملوا مع قبر وجثمان "نبى" هو لوط أوتوت عنخ آمون كما يدعى.

والخطير فى الأمر أنّ هذا المدعى لم يقدم دليلاً على ما يكتبه وينشره والأخطر تجاهل الأزهر الشريف فى الرد على خزعبلاته !.

ومن هنا شعرتُ أنني لابد أن أقوم بالرد على هذه الأدعاءات الكاذبة؛ حيث لم يفلح المؤلف في إثبات وجهة نظره بأدلة مقنعة، وإنما هي فرضيات بعيدة عن حقائق العلم والتاريخ مما يدفع للقول بأنَّ الغرض الذي يرمى إليه سعد العدل هو الشهرة فحسب والغريب أنّ جهات إيرانية وإماراتية انتهت من ترجمة مؤلفات المعتوه إلى لغات مختلفة.



وقد أثار هذا الكتاب استياء عدد كبير من الباحثين المتخصصين فى الدراسات القرآنية واللغة المصرية القديمة، وحتى ندحض هذا الأفتراء عن نبى الله "لوط" أقول له أنّ هناك أتفاق بين علماء الآثار يؤكد أنّ نبى الله "لوط" عاش 175 سنة، بينما عاش الملك "توت عنخ آمون" أحد ملوك الأسرة المصرية الثامنة عشر من "1334 إلى 1325" قبل الميلاد واسمه باللغة المصرية القديمة "الصورة الحية للإله أمون"، كبير الآلهة المصرية القديمة.

عاش توت عنخ آمون في فترة انتقالية في تاريخ مصر القديمة حيث أتى بعد الملك أخناتون الذي حاول توحيد آلهة مصر القديمة في شكل الإله الواحد، وتم في عهده العودة إلى عبادة آلهة مصر القديمة المتعددة.

يُعد الملك الذهبي من أشهر الملوك، لأسباب لا تتعلق بانجازات حققها أو حروب انتصر فيها، وإنما لأسباب أخرى من أبرزها اكتشاف مقبرته وكنوزه بالكامل دون أي تلف، إضافة إلى اللغز الذي أحاط بظروف وفاته في سن مبكرة جداً الأمر الذي اعتبره الكثير أمراً غير طبيعياً، خاصة مع وجود آثار لكسور في عظمتي الفخذ والجمجمة وزواج وزيره من أرملته وتنصيب نفسه ملكاً.


ويعتقد معظم خبراء علم الآثار أن توت عنخ أمون كان إما أبن أمنحوتب الرابع المشهور باسم "أخناتون" أو أمنحوتب الثالث، ويعتقد أن فترة حكمه تراوحت من 8 ـ 10 سنوات، وتظهر المومياء الخاص به انّهٌ كان شاباً دون العشرين من العمر، وقد تم الاستنتاج مؤخراً باستعمال وسائل حديثة انه كان على الأرجح في التاسعة عشر من عمره عند وفاته.

أمّا نبى الله فهو لوط بن هاران بن تارح -عليه السلام- واحدٌ من الرُّسل والأنبياء الأكارم الذين جاء ذِكرهم في القرآن الكريم، وهو ابن أخ خليل الرحمن إبراهيم -عليه السلام-، وقد بُعث نبيّ الله لوط في زمن إبراهيم -عليهما السلام.


آمن لوط برسالة عمه إبراهيم -عليهما السلام- وصدقه بكلّ ما جاء به من عند الله تعالى وهاجر معه من العراق في جميع رحلاته وأسفاره حتى نزل عليه الوحي من الله لدعوة أهل سدوم من أرض الأردن للإيمان بالله تعالى وترك فِعل الفواحش التي لم يسبقهم إلى فعلها أحدٌ من العالمين.

وقد جوبهت دعوته -عليه السلام- بالرفض الشديد من أهل سدوم وأصدروا حكمًا عليه بإلإجماع بطرده وأهله من المدينة بعد أن دعاهم وجاهدهم جهادًا كبيرًا كي يثوبوا إلى رشدهم ويُقلعوا عن فِعل الفواحش التي تتنافى مع الأخلاق والفِطرة السوية؛ فكانت نتيجة دعوته إيمان أهل بيته فقط باستنثناء زوجته التي استحبت الكفر على الإيمان.

هنالك دعا نبيهم -عليه السلام- طالبًا النصر من الله بعد أن يئس من إيمانهم واستقامة حالهم، فاستجاب الله لطلبه وأوقع بهم العذاب الأليم وترك مسكنهم عبرةً ليوم الدِّين. قوم لوط هو الاسم الإسلامي الذي عُرف فيه سكان مدينة سدوم وعمورة وما حولهما في جنوب الأردن والذين عاشوا قبل حوالي 3500 عامٍ.

هذا دليل آخر على أنّ زمن الملك " توت عنخ آمون" غير زمن نبى الله لوط.

وقد عُرِضَ هذا الكتابُ على مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة، وكلفوا أحد أعضاء المجمع بكتابة تقرير عنه، فكتبه الدكتور عبدالستار فتح الله سعيد، وخلص فيه إلى رد ورفض ما جاء فى هذا الكتاب جملةَ وتفصيلًا.

وكانت مجلة المجمع الفقهى الإسلامى في عددها العشرين الصادر 1426هـجرية" 2005 و2006 م قد نشرت التقرير الذى خلص إلى: أنّ الكتاب يقوم على فكرةٍ باطلةٍ، ومنهاجٍ فاسدٍ، وتطبيقٍ يُلحدُ في آيات الله إلحاداً مبيناً.


كما أنّ المؤلف ينبغي أن يُدعى إلى التوبةِ النصوحِ، والبراءةِ مِمَّا كتبهُ، وجادلَ به، إنْ كان يريد الخيرَ والنجاة لنفسه.

وقال التقرير أَنَّ المؤلفَ والكتابَ بِمعزلٍ تامٍّ عن الوفاء بشروطِ الاجتهاد الصحيح، والمُجتهدِ الملتزمِ بالأصولِ والقواعدِ العلميَّةِ والدينية التي أجمعَ عليها المُحققونَ من علماءِ الأمةِ والمفسرين خاصة طوال التاريخ.


ودعا التقرير المفكرين والأدباء والباحثين إلى الاجتهاد النافع الذى يجمع أمّة الإسلام، ولا يفرقها، وتحاشىِ الطعن في دينها وتاريخها المجيد. قال تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ . لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ "فصلت.


وللحديث بقية فى الحلقة القادمة


إرسل لصديق