الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

د.عبد الحليم منصور يكتب:خوارج العصر وسبل المواجهة (4)

2019-12-06 10:06:53
د.عبد الحليم منصور
د.عبد الحليم منصور
بقلم ا.د.عبد الحليم منصور

- تحدثنا في المقالات الثلاثة السابقة عن ثلة من الممارسات والإجراءات من شأن تحقيقها ، أو تحقيق بعضها ، أن تخلق قدرا كبيرا من المواجهة للفكر المنحرف والمتطرف ، وتحقق قدرا كبيرا من الطمأنينة للمجتمع ، وفي هذا المقال أيضا أضيف بعض سبل المواجهة لهذا الفكر المنحرف فأقول :
- لا بد من توحيد الجهود والقلوب في مواجهة الخوارج ، بحيث يكون الجميع على قلب رجل واحد ، بدلا من بعثرة الجهود ، وتشتيتها ، فلابد من تكاتف الكل ، لأن أحد لن يقدر منفردا على أداء هذا الدور ، وعندما تتفكك اللحمة بين المعنيين بهذا الأمر ، يتوقف قطار السير ، ويتمدد الباطل من جديد حيثما كان ، ويجد له أرضا خصبة من جديد .
- وإذا كان توحيد الجهود والقلوب أمرا مهما ، فإن تحديد الأدوار أمر أكثر أهمية ، وأكثر خطورة ، فلا بد من عمل مجموعة من البرامج والخطط الإستراتيجية ، يتبعها العديد من الخطط التنفيذية على أرض الواقع ، والمحددة بجداول زمنية ، ويتم توثيق آليات التنفيذ بشكل منظم ، بحيث يؤدي كل فرد أو كيان ، أو مجموعة دورا محددا في موضوع محدد لا يتجاوزه إلى غيره في ضوء الجدول الزمني الموضوع .
- فضلا عما سبق أيضا لابد من تقييم أداء كل فريق كما وكيفا ، فليس مهما أن يؤدي البعض دورا فقط ، وإنما الأهم أن يكون الدور فاعلا ، وأدى إلى النتيجة المبتغاة ، وحقق هدفا ، وهذا دور آخر تقوم عليه لجان أخرى تعنى بهذا الأمر ، بحيث يتم تقييم دور كل فريق ، وكل شخص ، ومن لا يحسن هذا الدور أو هذه المهمة يمكن استبعاده ، أو استبداله بغيره ، حتى تسير الجهود بخطى ثابتة وثابة لننتهي في نهاية المدة الزمنية بالتخلص التام من فكر الخوارج حتى يتلاشى تماما من منظومة الحياة .
- من المعلوم أن القاهرة هي رأس الجسد المصري ، وسائر المحافظات تمثل بقية الجسد ، وإذا كان الاهتمام بالرأس مهما ، فإن السموم يمكن أن تنفذ إليها من أي موضع في البدن ، وهذا يتطلب أن تكون المواجهة شاملة في كل شبر من أرض الكنانة ، لأن بعضا من هؤلاء يختبيء في عمق الريف السحيق ويربي جيلا ما يلبث أن يظهر بين عشية وضحاها منقضا على رأس الجسد مستغلا أي موقع من المواقع الإعلامية سواء على مواقع التواصل الاجتماعي ، أو من خلال القنوات المأجورة ، أو من غيرها وهذا يتطلب الآتي بالإضافة إلى ما سبق .
- عدم الترخيص للكتاتيب القائمة على تحفيظ القرآن الكريم إلا لمن يثبت صلاحيته فكريًا وعلميًا للقيام بهذه المهمة ، ذلك أن بعضهم يعمل على العبث بالعقل المصري من خلال الطفل ، عن طريق التأثير عليه منذ نعومة أظفاره ، وغرس فكرة الطاعة العمياء في أذهانهم ، وتنفيذ كل ما يؤمرون به ، حتى إذا ما كبروا ، وألفوا الطاعة العمياء ، وتنفيذ الأوامر يستخدمون كقنابل موقوتة في هدم المجتمع ، وتقويض أركانه ، على النحو الذي نراه في هذه الأيام .
- لقد بلغ الأمر أن يعض هؤلاء في سبيل تدريبه للأطفال على الطاعة العمياء والمطلقة ، أنه يأمر الأطفال بأكل الحشائش ، والبرسيم ، والنزول في الترع والمصارف ، دون مناقشة للأمر ، كنوع من التدريب على الطاعة وعدم مناقشة الأمر .
- وهؤلاء يتسترون خلف الكتاتيب التي تقوم بعمل نبيل وشريف في تحفيظ كتاب الله ، وتربية الطفل تربية علمية سليمة ، لذا لابد من وضع الضوابط الكاملة لمن يعطون تراخيص لممارسة هذا المهنة ومزاولتها حتى لا يتسلل بعض الخوارج إلى العقل المصري من هذه النافذة ليعبث بعقل الطفل المصري على هذا النحو المشار إليه آنفا .
- ولا يكفي فقط التحري عند إعطاء الترخيص لمن يقوم على هذا الأمر بل لابد أن تخضع هذه الكتاتيب أيضًا للإشراف والمتابعة من الجهات المَعْنِيَّة ، بحيث تكون هذه المتابعة حقيقية ، وليست وهمية ، وجادة ، حتى نستطيع أن نحمي الوطن حماية كاملة من أعدائه الذين يتربصون به الدوائر .
حفظ الله مصر && حفظ الله الجيش .


إرسل لصديق